الأحد الثاني عشر من لوقا - البار أفتيميوس             20-1-2008

 

الرسالة

بروكيمنن: يفتَخِرُ الأبرار بالمجد.

ستيخن: رنِّموا للربِّ ترنيمةً جديدة.

فصـل مــن رســالـة القـديـس بــولس الرســول إلـى أهـــل غـلاطــيـة (6:4-15)

يا إخوةُ، إنَّ الله الذي أمَرَ أن يُشرِقَ من ظُلمةٍ نُورٌ هو الذي أَشرَقَ في قلوبِنا لإِنارةِ معرِفَةِ مجدِ اللهِ في وجهِ يسوعَ المسيح. ولنا هذا الكَنْزُ في آنِيَةٍ خَزَفِيَّةٍ لِيكونَ فَضْلُ القوَّةِ لله لا مِنَّا. مُتضايِقينَ في كُلِّ شَيءٍ ولكن غيرَ مُنحَصِرينَ، ومُتَحيِّرينَ ولكن غيرَ يائِسينَ، ومُضْطَهَدينَ ولكن غيرَ مَخذولين، ومَطروحينَ ولكن غيرَ هالِكين، حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حينٍ إِماتَةَ الربِّ يسوعَ لتظهَرَ حياةُ يَسوعَ أيضاً في أجسادِنا. لأنّا نحنُ الأحياءَ نُسَلَّمُ إلى الموتِ من أجــــــــلِ يسوعَ لِتَظْهَرَ حياةُ المسيحِ أيضاً في أجسادِنا المائِتَة. فالموتُ إذَنْ يُجْرَى فينا والحياةُ فيكُم. فإِذْ فينا روحُ الإيمانِ بِعَيْنِهِ، على حَسَبِ ما كُتِبَ: إِنّي آمَنْتُ ولذلكَ تكلَّمْتُ، فَنحنُ أيضاً نؤْمِنُ ولذلِكَ نَتَكلَّم. عالِمينَ أنَّ الذي أقامَ الربَّ يسوعَ سَيُقيمُنا نحنُ أيضاً بيسوعَ فننتَصِبَ مَعَكُم، لأنَّ كُلَّ شيءٍ هو من أجلِكُم لكي تتكاثَرَ النعمَةُ بشُكرِ الأكثَرينَ، فتزدادَ لمجدِ الله.

 

الإنجيل

فــصـــل مـن بــشـــــارة الـقــديـــس لـوقـــــا الإنجـيـلي (12:17 - 19)

في ذلكَ الزمان فيما يسوعُ داخلٌ إلى قريةٍ استقبلَهُ عشرةُ رجالٍ بُرصٍ ووقفوا من بعيدٍ، ورفعوا أصواتَهم قائلينَ:" يا يسوعُ المعلّم ارحَمنا ".  فَلَمَّا رآهم قالَ لهم:" امضوا وأَروا الكهنةَ أَنفسَكُم"، وفيما هم مُنطلِقون طَهُروا. وإنَّ واحداً منهم لماَّ رأَى أنَّهُ قد بَرِىءَ رَجَعَ يُمَجِّدُ اللّه بصوتٍ عظيمٍ، وخرَّ على وجههِ عند قَدَميهِ شاكراً لهُ، وكان سامرياً.  فأجاب يسوعُ وقال:" أَليسَ العَشرةُ قد طَهُروا، فأَين التِسعة؟ أَلَمْ يوجَدْ مَن يرجِعُ لِيُـمَـجِّدَ اللّه إلاَّ هذا الأجنبيَّ؟ "  وقال لهُ: " قُمْ وامْضِ، إيمانُكَ قد خلَّصَكَ ".

 

العقيدة الأرثوذكسية

دخل يسوع حبًا بالإنسان سجين ذلك العالم الرهيب. ولكن مملكة الموت لم يكن بوسعها أن تضبط سيد الحياة والقدّوس البرئ من الخطأ. لذا كان دخول يسوع فيها مقدمة لتحطيمها وتحرير الإنسان منها. هكذا لما شاركنا الرب فى الآلام والموت أعتقنا من الموت والآلام. ولمّا أسلم ذاته لذلك العالم الرهيب الذى أوجدته الخطيئة ضرب قوى الخطيئة الكامنة فينا ضربة قاضية. عندما طرح نفسه فى ظلمتن، أضاءها بنوره، وعندما شاركنا فى موتنا أعطانا حياته. هكذا تحققت نبؤة أشعياء التى ردّدها الإنجيل مطبقا إيّاها على يسوع: [اَلْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَِلاَلِ اَلْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ] [أشعياء 9: 2]...و لشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ ] [متى 4: 16]...

هذا ما عبّرت عنه الرسالة إلى العبرانيين: [فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ] [عبرانيين 2: 14]...

1 - القديس مكسيموس المعترف هو أحد كبار معلمى الكنيسة، عاش راهبًا فى القرن السابع وفقد لسانه ويده دفاعا عن الإيمان المستقيم. قال فى سر الخلاص:

"لقد عَلّق السيد جسده الإنسانى كطعم بصنارة ألوهيته، كأنه يريد بذلك أن يجتذب الشيطان. وبالفعل هذا التنين العقلى، النهم إلى جسد الإنسان فغر فاه حول هذا الطعم، حاسبًا إيّاه، من جرّاء طبيعته الإنسانية، سهل المنال. وهكذا علق بصنارة الألوهة. بعد ذلك أرغمه جسد الكلمة المقدّس أن يلفظ كليًا الطبيعة الإنسانية التى كان سبق فابتلعها. وهكذا فالذى كان قد أغوى الإنسان مؤملاً إيّاه بالتأليه وابتلعه على هذا المنوال، أُجْتذِبَ بدوره بجسد الإنسان ذاته وأُرْغِم على لفظ ما كان قد ابتلعه. هكذا تجلّت القدرة الإلهية بشكل ساطع: فقد انتصرت على قوة الغالب مستخدمة بمثابة سلاح ضعف الطبيعة المغلوبة. منذ ذلك الحين أصبح الله الظافر بطبيعته الإنسانية وليس الشيطان بوعده الإنسان بالطبيعة الإلهية"...

 2- والشاعر "تشارلز باجى" عبر عن احتمال المسيح بالصليب كل لعنة الخطيئة، وأحصى مع أثمة، لذلك أصبح للبشر الخطاة الدالة أن ينادوا الآب " أبانا" من خلال الابن الوحيد الذى صار واحدًا منهم، قائلاً:

" أبانا الذى فى السموات، لقد علمهم ابنى هذه الصلاة...

" أبانا الذى فى السموات، لقد كان يعرف ماذا يصنع، فى ذلك اليوم، ابنى الذى كان يحبهم بهذا المقدار...

" الذى عاش بينهم، الذى كان واحدًا مثلهم...

" الذى كان يسير مثلهم، ويتكلّم مثلهم، ويعيش مثلهم...

" الذى كان يتألم...

" ابنى الذى أحبهم بهذا المقدار، الذى يحبهم أبديًا فى السماء...

" أبانا الذى فى السموات، تلك الثلاث وألأربع كلمات...

" تلك الكلمات التى تسير أمام كل صلاة كما تسير يدا المتوسّل أمام وجهه...

" كما أن يدىّ المتوسّل المضمومتين تتقدّمان أمام وجهه و دموع وجهه...

" هذا ما أخبرهم ابنى عنه، لقد سلم إليهم ابنى...

" سرّ الدينونة نفسها...

" والآن هكذا يبدون لى، هكذا أراهم...

" هكذا أنا مرغم أن أراهم...

" كما أن أثتر سفينة جميلة لا يزال يتسع حتى يتلاشى...

" ولكنه يبدأ برأس، وهو رأس السفينة ذاته...

" هكذا موكب الخطاة الهائل لا يزال يتسع حتى يتلاشى...

" يبدأ برأس هو رأس السفينة ذاته...

" والسفينة هى ابنى نفسه، حاملاً كل خطتايا العالم...

" ورأس السفينة هو يدا ابنى المضمومتان...

" وأمام نظرة غضبى وأمام عدالتى...

" أبانا الذى فى السموات، لقد اخترع ذلك...

" لقد كان معهم، لقد كان مثلهم، لقد كان واحدًا منهم...

" أبانا، كمثل رجل يلقى معطفا كبيرًا على كتفيه...

" ارتدى، متجها نحوى...

" معطف خطايا العالم...."...

 

الحياة في المسيح

المجد الفائق الوصف يسكن فينا ليوم أو يومين ثم نطفئه باحتضاننا لزوبعة أحلامنا العادية وأعمالنا اليومية وبحجبنا الأشعة بغيمة كثيفة. وهكذا لا يستقي المؤمنون من أجران المعمودية كما نتصور معرفة بسيطة عن الله تقوم على أخذ فكرة أو معلومات سطحية عنه أو نفرض إيماناً بسيطاً بل معرفة أكثر عمقاً وكمالاً وموضوعية ونخطئ إذا

اعتقدنا أن هذا البرق الخاطف يدخل إلى النفوس شعاعاً مقيماً من أشعة الذكاء ينطفئ خلال يوم أو يومين وسط الضجيج والضوضاء. أن الإيمان، لا أحد يجهل ذلك، ينشىء لاهوتاً مهما كان الاهتمام به قليلاً ويعرف ما هو الخلاص والحكمة الحقيقية حتى ولو كان الإنسان غارقاً في ظلمة الشهوات. ويستنتج من هذا كله أن الإدراك الإلهي يأتي عن الاتصال المباشر بالله في الوقت الذي يأتي فيه الشعاع الإلهي لو لامس النفس بصورة غير منظورة.

كل الطقوس التي ترافق الغسل في المعمودية ترمز بدقة إلى هذا الإشراق، فالاحتفال هذا هو احتفال الأنوار والشموع والأناشيد وحركات الكورس والمظاهر الظريفة. كل شيء مفرح حتى أثواب المعمودية الناصعة البياض معدة للذين سيرون النور.

أن البرقع الذي يغطي الرأس يرمز إلى الروح القدس وشكله يعلن حضور المعزي لأنه على شكل لسان يغطي الرأس، وعلينا أن نحافظ على قدر الإمكان على هذا الشكل الذي ظهر به الروح القدس عندما عمّد الرسل في البدء. يستقر فوراً فوق هذا القسم من الجسد ويمكن رؤيته فوق رأس كل إنسان شعلة على شكل لسان، وذلك حسب اعتقادي لإدراك السبب من نزول الروح القدس، وهو بشارة الذين يجهلون الكلمة المساوي له في الجوهر. هذا هو دور اللسان المترجم لحركات النفس الصميمة المعبرة عن مكنون الداخل. وهكذا يُظهر الكلمة الآب والروح القدس الابن ويقول يسوع عن أبيه" لقد مجّدك" (يوحنا 17: 4)، ولهذا ظهر الروح القدس للرسل تحت هذا الشكل. أن البرقع الرمزي يعيدنا إلى هذه العجيبة، إلى هذه الذكرى، إلى هذا اليوم المقدس الذي صار شاهداً للمعمودية الأولى. يذكرنا بأن أولئك الذين قبلوا الروح القدس أولاً نقلوه إلى خلفائهم وهؤلاء إلى من جاء بعدهم وهكذا إلى أيامنا. لا تلغي هذه الموهبة إلا عند ظهور الواهب بالذات فالسيد إذ ذاك يبعد كل برقع ويمنح الصديقين رؤيته بالذات. أما الآن فلا نستطيع أن نصل إليه إلا على قدر ما يسمح به برقع الجسد السميك.

أن الفرح الذي لا يعبر عنه والمحبة العزومة هما من نتاج الرؤية الإلهية ويجب أن تعزى الكشوفات العظيمة لهذا الفرح ولهذه المحب ة، وكذلك الأعمال الخارقة والس ير الظاف ر المنتصر وسط الحواجز والمصاعب. فلا التجارب ولا المسرات تستطيع أن تجذب أو أن تجر إليها الذين هم تحت سلطان وسيطرة محبة كهذه المحبة.