للقديس الشهيد في الكهنة خارالمبس 10-2-2008
الرسالة
بروكيمنن: يفرحُ الصدِّيقُ بالربِّ.
ستيخن: استَمِعْ يا اللَّهُ لِصوتي.
فصل من رسالة القـديـس بولُـس الرسول الثانيــة إلى تيمـــــــوثاوس (1:2 - 10)
يا ولدي تيموثاوس، تَقَوَّ في النِّعمَةِ التي في المسيح يسوعَ، وما سمِعتَهُ مِـنّي لدى شُهُودٍ كثيرينَ استَوُدِعْهُ أُناساً أُمَنَاءَ كُفْؤاً لأن يُعَلِّموا آخَرين أيضاً. اِحتَمِلِ المَشقَّاتِ كَجُنديٍّ صالحٍ لِيَسوعَ المسيح. ليسَ أحدٌ يَتَجَنَّدُ فَيَرتَبِكُ بِهُموم الحياة وذلك ليُرضِيَ الذي جَنَّدَهُ. وأيضاً إنْ كانَ أحدٌ يُجاهِدُ فلا ينالُ الإكليلَ مَا لم يُجاهِدْ جِهاداً شرعياً. ويَجبُ أنَّ الحارِثَ الّذي يَتعَبُ أنْ يَشتَرِكَ في الأَثمارِ أولاً. افهم ما أقول، فَلْيُؤْتِكَ الربُّ فَهْماً في كُلِّ شيء. أُذْكُرْ أنَّ يسوعَ المسيحَ الّذي مِنْ نَسلِ داودَ قد قامَ مِنْ بينِ الأمواتِ على حسَبِ إنجيلي الّذي أَحتَمِلُ فيهِ المَشقّاتِ حَتّى القيودَ كَمُجرِمٍ، إلاَّ أنَّ كلِمةَ اللّه لا تُقَيَّدُ. فلذلكَ أنا أَصبُرُ على كلِّ شيءٍ مِنْ أجلِ المختارينَ لكي يَحْصُلُوا هم أيضاً على الخلاصِ الّذي في المسيحِ يسوعَ مع المَجدِ الأبَدي.
الانجيل
فصـل من بشارة الـقــديـــس مــتّــــى الإنجيلي (14:25-30)
قالَ الربُّ.هذا المثَلُ: إِنسانٌ مُسافرٌ دعا عَبيدَهُ وسلَّم إليهِم أموالَهُ. فأعطى واحداً خمسَ وَزْناتٍ وآخرَ وزنَتَينِ وآخَرَ وزْنةً، كلَّ واحدٍ على قَدْرِ طاقَتِهِ وسافرَ للوقتِ. فذهَبَ الذي أَخَذَ الخمسَ الوزناتِ وتاجرَ بِها ورَبِحَ خمسَ وزناتٍ أُخَرَ. وهكذا الذي أَخَذَ الوزْنَتَينِ رَبِحَ وزنَتَينِ أُخْرَيَيْنِ. وأمَّا الذي أَخَذَ الوزنَةَ الواحدةَ فَذَهَبَ وحَفَرَ في الأرضِ وَطَمرَ فِضَّةَ سيِّدِهِ. وبعدَ زمانٍ كثيرٍ قَدِمَ سيِّدُ أولئِكَ العبيدِ وحاسَبَهم. فدَنا الذي أخَذَ الخمسَ الوزناتِ وأَدَّى خمسَ وزناتٍ أُخَرَ قائلاً: يا سيِّدُ خمسَ وزناتٍ سلَّمْتَ إليَّ وها خمسُ وزناتٍ أُخَرَ رَبِحْتُها فوقَها، فقالَ لَهُ سيِّدُهُ: نِعِمَّا أيُّها العبدُ الّصالِحُ الأَمينُ، قد وُجِدْتَ أَميناً في القَليلِ فسأُقيمُكَ على الكَثيرِ، أُدْخُلْ إلى فرَحِ ربِّكَ. ودنا الذي أَخَذَ الوزنتَينِ وقال يا سَيِّدُ وزنتَيْنِ سلَّمْتَ إليَّ وها وزنَتانِ أُخْرَيان رَبِحْتُهما فوقَهُما. فقالَ لَهُ سيِّدُهُ: نِعِمَّا أيُّها العبدُ الصّالِحُ الأَمينُ، قد وُجِدْتَ أميناً في القليلِ فسأُقيمُكَ على الكثيرِ، أُدْخُلْ إلى فَرَحِ ربِّكَ. ودنا الذي أَخَذَ الوزنَةَ وقال: َ يا سيِّدُ عَلِمْتُ أنَّكَ إِنسانٌ قاسٍ تَحصِدُ من حيثُ لم تزرَعْ وتجمَعُ من حيثُ لم تبذُرْ، فخِفتُ وذهبْتُ وطمَرْتُ وزنَتَكَ في الأرضِ، فهوذا مالُكَ عِندَكَ. فأجابَ سيِّدُهُ وقالَ لهُ: أيُّها العبدُ الشرّيرُ الكسلانُ، قد علِمْتَ أنّي أحصِدُ من حيثُ لم أزرَعْ وأجمَعُ من حيثُ لم أبذُرْ، فكانَ ينبغي أن تسَلِّمَ فِضَّتي إلى الصيارِفَةِ حتَّى إذا قدِمْتُ آخُذَ مالي مَعَ ربىً، فخُذوا منهُ الوزنةَ وأَعطوها للذي معَهُ العشْرُ الوزْناتِ، (لأنَّ كُلَّ مَن لهُ يُعطَى فيُزادُ ومَن ليسَ لهُ فالذي لهُ يُؤْخَذُ منهُ)، والعبْدُ البطَّال أَلْقوهُ في الظُلمَةِ البرَّانيَّةِ، هناكَ يكونُ البُكاءُ وصريفُ الأسنانِ. ولمّا قالَ هذا نادى: مَنْ لهُ أُذُنانِ للسَّمْعِ فليَسْمَعْ.
العقيدة الأرثوذكسية
هكذا صار المسيح القائم من بين الأموات محرّر الإنسانية الحقيقى الأوحد لأنه لم يكتف بمعالجة بعض مظاهر مأساة الإنسان لكنه جابه المأساة فى أعماقها وأصولها وجعل فينا طاقة تجاوزها... إنه جابه قوى الموت الكامنة فى الإنسان (أى قوى التفكك التى مزّقت الإنسان نفسًا وجسمًا) ومن ورائها تلك القوة الرهيبة التى استخدمتها لاستعباد الإنسان أعنى بها قوة الشيطان... لقد جابه يسوع الشيطان فى عقر داره، إذا صحّ التعبير، وضع نفسه بين براثنه ليحطمه ويخلّص منه البشر... دخل إلى مملكته المظلمة ليقيّده ويُبطل قوته... وقد علّمْنا الرب يسوع نفسه هذه الحقيقة بمثل عندما قال: [حِينَمَا يَحْفَظُ اَلْقَوِيُّ دَارَهُ مُتَسَلِّحاً تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ وَيَنْزِعُ سِلاَحَهُ اَلْكَامِلَ اَلَّذِي اِتَّكَلَ عَلَيْهِ وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ] [لوقا 11: 21. 22]...
هكذا انتصر المسيح على الموت لما إجتاز ظلمته، لقد " وطئ الموت بالموت" كما تنشد الكنيسة... لقد فتح باب النور والحياة بيديه الداميتين.. ولكنه أحرز هذا الظفر من أجلنا نحن، ليجعلنا مساهمين فيه: نحن ظافرون إذًا على قدر إتحادنا بالمسيح الظافر... نعم، إننا لا نزال نخطئ ونتألّم ونموت، ولكن طاقة الحياة الظافرة قد زُرِعَتْ فى أعماقنا... من يمرّ على حقل بعد أن زُرعت فيه البذور يخاله جامدً، ميتً، ولطم الحياة كامنة فى أعماقه تتحفز للوثوب وسوف تنتصب بعد فترة تحت السماء سنابل ذهبية تتماوج فى النور...
عندما كان يسوع موضوعا فى القبر، كان يبدو ميتا كبقية الموتى ولكن الحياة كلها كامنة فى هذا الجسد الساكن، كقنبلة مؤقتة كان لابد لها أن تفجّر الموت وتدحْرج حجر الضريح... هكذ، فالمتحدون بيسوع يحملون فى أجسادهم المائتة ونفوسهم التى لم تتحرّر بعد كليًا من ضعفه، طاقة قيامة ربهم التى سوف تحوّلهم فى اليوم الأخير على صورة السيد الناهض من بين الأموات... [لأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ] [1 كورونثوس 15: 53]...
وقد كتب الرسول يوحنا بهذا المعنى، مظهرًا كيف أننا فى آن حاصلون على التجدّد ومنتظرون إعلانه الكامل فينا: [أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، نَحْنُ الآنَ أَوْلاَدُ اللهِ. وَلاَ نَعْلَمُ حَتَّى الآنَ مَاذَا سَنَكُونُ، لَكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ، سَنَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ عِنْدَئِذٍ كَمَا هُوَ!] [1 يوحنا 3: 2]...
بالقيامة تحقق الخلاص الذى شاء الرب أن يتممه بتجسّده وصلبه... القيامة، إذً، علامة نجاح خطة الله لإنقاذ الإنسان... إنها برهان خلاصنا... ولذلك، فهى الركيزة الأساسية للبشارة المسيحية... فقد كان الرسل قبل كل شئ شهودًا لقيامة الرب يسوع المسيح: [فَيَنْبَغِي أَنَّ اَلرِّجَالَ اَلَّذِينَ اِجْتَمَعُوا مَعَنَا كُلَّ اَلزَّمَانِ اَلَّذِي فِيهِ دَخَلَ إِلَيْنَا اَلرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ. مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا إِلَى اَلْيَوْمِ اَلَّذِي اِرْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِداً مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ] [أعمال الرسل 1: 21، 22]...
وكتب الرسول بولس إلى أهل كورونثوس: [وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ] [1 كورونثوس 15: 14]... القيامة قلب الإيمان المسيحى والحياة الروحية...
إنها أيضا محور الترتيب الطقسى، فكل يوم أحد تذكار للقيامة، وكل قدّاس إلهى هو إستمرار له، والصوم الكبير إستعداد للفصح، والفصح "عيد الأعياد وموسم المواسم" كما تسميه الطقوس، وقلب الكنيسة الأرثوذكسية فيه تنشد الكنيسة متهللة المسيح قام... حقاً قام
الحياة في المسيح
نتائج الختم
أن سرّ المسحة المقدس يوزّع على المعمدين مواهب الأشفية والنبوة والكلام، أما الأسرار الأخرى فتظهر قدرة المسيح الفائقة الطبيعة للجميع. كانت هذه العلامات الخارقة ضرورية في عصر تأسيس الكنيسة وتوطيد المسيحية ومنذئذ صار بعض المسيحيين في الماضي القريب. وفي وقتنا الحاضر من المحظيين فقالوا في المستقبل وطردوا الشياطين وشفوا المرضى بابتهالاتهم، لا وهم على قيد الحياة بل وفي قبورهم. فالقوى الخارقة لا تترك أجساد المغبطين حتى بعد الموت.
إن سرَّ المسحة يعطي المسيحيين على مدى الزمان المواهب النافعة جداً للنفوس والتقوى والابتهالات والمحبة والنقاوة وخيرات كثيرة قد تغيب عن أذهان المؤمنين أما لأنهم يجهلون فاعلية السر، أو كما تقول الأعمال" يشكون إذا كان الروح القدس موجوداً" (أعمال 19: 2) وأما لأنهم لم يعطوا وزناً لقبول المواهب لان السر أعطي قبل سر النضج وأنهم عندما صاروا في سن الإدراك ضلوا وأعموا عيونهم الروحية. وصحيح القول بأن الروح القدس يعطي مواهبه للمختومين "موزعاً على كل إنسان حسب مشيئته" (كور 12:2). إن معلمنا لا يتعب من إجبارنا وهو الذي وعدنا بأن يكون معنا إلى منتهى الدهر. ومع هذا كله فالطقس لا يذهب سدى فكما انه بالتنقية ننال مغفرة الخطايا ونأخذ من على المائدة المقدسة جسد المسيح وأن هذه الأفعال ستبقى إلى المجيء الثاني لمعطيها، كذلك لا مجال للشك بأن المسيحيين يستخلصون من ختم الروح القدس الإمتيازات الملازمة له، مواهب الروح القدس. أيمكن أن تكون لبعض الأسرار أفعال وللأخرى لا؟ أيمكن أن يكون الله باراً بوعده في كل الأسرار ما عدا المسحة المقدسة؟ لا يجوز أن نقلل من قيمة أي سر فإذا قللنا من قيمة سر واحد نقلل من قيمة كل الأسرار لأن القوة الفاعلة في كل الأسرار واحدة. فالذبيحة ذبيحة لحمل ذاته، والميت هو الله والدم هو نفس الدم الذي يهب الفاعلية للجميع. أن الروح القدس كما يقول الرسول بولس يعطي للبعض مواهب من أجل منفعة القريب فالبعض يتنبأون بالمستقبل والبعض يبشرون بالأسرار والبعض يشفون المرضى... ومن أجل بنيان الكنيسة والبعض الآخر يعطيهم المواهب لتشرق فيهم التقوى وتكمل نقاوتهم ومحبتهم وتواضعهم (1كورنثوس: 14 5).