أحد الابن الشاطر – وجود هامة القديس يوحنا المعمدان 24 - 02 - 2008
الرسالة
بروكيمنن: يفرحُ الصدِّيقُ بالربِّ.
ستيخن: استَمِعْ يا اللَّهُ لِصوتي.
فصـل مــن رســالـة القـديـس بــولس الرســول إلـى أهـــل غـلاطــيـة (6:4-15)
يا إخوةُ، إنَّ اللهَ الذي أمَرَ أن يُشرِقَ من ظُلمةٍ نُورٌ هو الذي أَشرَقَ في قلوبِنا لإِنارةِ معرِفَةِ مجدِ اللهِ في وجهِ يسوعَ المسيح. ولنا هذا الكَنْزُ في آنِيَةٍ خَزَفِيَّةٍ لِيكونَ فَضْلُ القوَّةِ لله لا مِنَّا. مُتضايِقينَ في كُلِّ شَيءٍ ولكن غيرَ مُنحَصِرينَ، ومُتَحيِّرينَ ولكن غيرَ يائِسينَ، ومُضْطَهَدينَ ولكن غيرَ مَخذولين، ومَطروحينَ ولكن غيرَ هالِكين، حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حينٍ إِماتَةَ الربِّ يسوعَ لتظهَرَ حياةُ يَسوعَ أيضاً في أجسادِنا لأنّا نحنُ الأحياءَ نُسَلَّمُ إلى الموتِ من أجـــــلِ يســـوعَ لِتَظْهَرَ حياةُ المسيحِ أيضاً في أجسادِنا المائِتَة. فالموتُ إذَنْ يُجْرَى فينا والحياةُ فيكُم. فإِذْ فينا روحُ الإيمانِ بِعَيْنِهِ على حَسَبِ ما كُتِبَ إِنّي آمَنْتُ ولذلكَ تكلَّمْتُ فَنحنُ أيضاً نؤْمِنُ ولذلِكَ نَتَكلَّم عالِمينَ أنَّ الذي أقامَ الربَّ يسوعَ سَيُقيمُنا نحنُ أيضاً بيسوعَ فننتَصِبَ مَعَكُم، لأنَّ كُلَّ شيءٍ هو من أجلِكُم لكي تتكاثَرَ النعمَةُ بشُكرِ الأكثَرينَ فتزدادَ لمجدِ الله.
الانجيل
فصل من بشــــــارة القديس لوقا الإنجيلي (11:15 - 32)
قال الربُّ هذا المَــثَل: “إنسانٌ كان لهُ ابنان، فقال أصغرُهما لأَبيهِ: "يا أَبتِ أَعطِني النصيبَ الذي يَخُصُّـني من المال" فَقَسَمَ بـيـنهما مَعيشَـتَهُ. وبعد أيامٍ غيرِ كثيرةٍ جَمَعَ الابنُ الأصغَرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافر إلى بَلَدٍ بعيدٍ وبَذَّرَ مالَهُ هناك عائشاً في الخلاعة. فلمَّا أَنْفَقَ كلَّ شيءٍ له حَدَثَتْ في ذلك البلد مجاعةٌ شديدةٌ فأَخَذَ في العَوَز. فَذَهَبَ وانْضَوى إلى واحدٍ من أهلِ ذلك البَلَدِ فأَرسَلَهُ إلى حُقولِهِ يَرعى خنازير. وكان يَشتهي أنْ يَملأَ بطنَهُ من الخرنوب الذي كانتِ الخنازير تأكلهُ، فلم يُعطِهِ أحدٌ. فرجع إلى نفسهِ وقال: كم لأَبي من أُجَراءَ يَفْضُـلُ عنهم الخُبْزُ وأنا أَهلِكَ جوعاً، أَقومُ وأمضي إلى أبي وأقولُ لهُ: يا أَبتِ، قد أخطأتُ إلى السماءِ وأمامك، ولستُ مستحقاً بَعدُ أنْ أُدْعَى لكَ ابناً، فاجـعَلني كأَحدِ أُجَرائِك. فقام وجاءَ إلى أبيهِ. وفيما هو بعدُ غيرُ بعيدٍ رآهُ أبوهُ فتحنَّن عليهِ وأسرع وأَلقَى بنفسِهِ على عُنُقِهِ وقَـبَّـلَهُ، فقال لهُ الابن:" يا أبتِ، قد أَخطأتَ إلى السماءِ وأمامَكَ ولستُ مستحِقاً بعدُ أن أُدعى لك ابناً ". فقال الأَبُ لعبيدهِ: " هاتوا الُحـلَّةَ الأولى وأَلْـبِسوهُ واجعلوا خاتمَاً في يدِهِ وحِذاءً في رجلَيهِ، وأئـتوا بالعجل المُسَـمَّن واذبحوهُ فَـنَأكُلَ ونَفرَح، لأنَّ ابنِيَ هذا كان مَـيْـتاً فعاش وكان ضالاًّ فَوُجِدَ ". فطفِقوا يفرَحون، وكان ابنُهُ الأكبر في الحقل، فلمَّا أتى وقَرُبَ من البيت سَمِعَ أصواتَ الغِناءِ والرقص فدعا أحد الغِلمانِ وسأَلهُ: "ما هذا ؟ " فقال لهُ: " قد قدِمَ أخوك فذبح أبوك العجلَ المسمَّنَ لأنَّه لَقِيَهُ سالماً "، فغَضِبَ ولم يُرِدْ أنْ يَدخُلَ. فخرج أبوهُ وطفِق يتوسَّلُ إليهِ، فأجابَ وقال لأَبيهِ: " كم لي مِنَ السنينِ أخْدِمُكَ ولم أَتَعَدَّ لكَ وصيَّةٌ قطُّ وأنتَ لم تُعطِني قطُّ جَدياً لأفرحَ معَ أصدقائي، ولمَّا جاء ابنُكَ هذا الذي أَكَلَ معيشَتَك معَ الزواني ذَبَحْتَ لهُ العجلَ المُسَـمَّن "، فقال لهُ: " يا ابني أنتَ معي في كلّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك، ولكن كان ينبغي أنْ نفرَحَ ونُسَـرَّ لأنَّ أخاك هذا كان ميْــتاً فعاشَ وكان ضالاً فوُجِد".
العقيدة الأرثوذكسية
* المسيح نائب عن البشر أجمعين:
ولكن يسوع المسيح قد أتمّ هذا العطاء الكامل لا من أجل نفسه بلّ بالنيابة عن البشر أجمعين...
عندما قبل الموت كليًا إنما قبله كممثل عن البشر الذين لا يستطيعون هم قبوله... هذا ما عبّر عنه الرسول بولس بقوله: [لأَنَّ مَحَبَّةَ اَلْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هَذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ اَلْجَمِيعِ. فَالْجَمِيعُ إِذاً مَاتُوا] [2 كورونثوس 5: 14]... عطاؤنا ناقص لا يمكن أن نبلغ به إلى الله، إنه مشوب بالأنانية المستحكمة فينا بسبب خوفنا من الموت... ولكننا نستطيع أن نلج إلى الله من خلال عطاء يسوع المسيح الكامل... يسوع، بما أنه قربان كامل لله، يشفع بضعفنا وعجزنا ويقرّبنا من الله، كأننا طيور مكسورة الأجنحة يحملها نسر قوى ويحلّق بها إلى أقصى الفضاء: [لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هَذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ] [عبرانين 7: 25]... بذبيحة الرب يسوع إذًا، تلك الذبيحة التى تبلغ وحدها السماوات، ننال القيامة التى هى تدفق الحياة الإلهية فى كياننا المتفكك، المائت...
ولكن الفداء لا يفعل فينا بشكل سحرى... الله لا يُخلّص الإنسان بالاستقلال عن إرادة الإنسان لأنه يحترم حريته... لذا لا ينال القيامة من يرفض الإشتراك فى صليب المسيح، أى من لا يقبل أن يدخل فى طريق الموت عن الذات سلكها يسوع حتى النهاية... لقد علّمنا الرب صراحة أنه لا يسعنا الإشتراك معه فى الحياة الإلهية (أى فى قيامته) إن لم نسلك فى أثره طريق الموت: [إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا] [متى 16: 24، 25]...وقد علّمنا الرسول بولس أن إشتراكنا فى الصليب ضرورى إذا شئنا أن نكون منتمين إلى المسيح وبالتالى أبناء القيامة: [وَلَكِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا اَلْجَسَدَ (أى الخطيئة، أى عبادة الذات) مَعَ اَلأَهْوَاءِ وَاَلشَّهَوَاتِ] [غلاطية 5: 24]... و[فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ اَلْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضاً مَعَهُ] [رومية 6: 8]... و[حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضاً فِي جَسَدِنَا] [2 كورونثوس 4: 10]... و[لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ اَلأَمْوَاتِ] [فيليبى 3: 10، 11]...
الحياة في المسيح
فلا نقولن انه على حساب هذه الأعمال الخارقة ننال أموراً أخرى لأننا إذا لم ننل ما هو معلن وما ترمي إليه الأشياء وما يطلبه مكمل وما يؤكده وما يجب أن يناله الممسوح فمن العبث أن نطلب شيئاً آخر، "ليست بشارتنا عبثاً ولا إيماننا". يجب أن نستنتج أن كل عملية تفوق الطبيعة، كل ما يدخل في نطاق مواهب الروح القدس يجب أن يعطى للصلوات والمسحة.
لم يعط شيء للمصالحين مع الله إلاّ وكان العاطي من كان وسيطاً بين الله والبشر، ولا يمكن أن نصل إلى الوسيط بدون الأسرار للاتصال به أننال المواهب. فالأسرار هي التي تخلق هذا التجاذب بين دمه ودمنا وتجعلنا مشاركين له بآلامه ونعمه تجسده الإلهي. علاوة على ذلك يجب أن نعرف أن الشرطين الأساسيين اللذين يحققان مصالحتنا مع الله وسلامنا الأبدي هما اشتراكنا في الأسرار المقدسة وعمل الفضيلة. ثانياً الجهود الشخصية التي ترمي إلى الحفاظ على خيرات الممنوحة وعدم تبديد كنوزهما. أن فضيلة الأسرار وحدها تحقق لناهذه الخيرات وهذه الكنوز. كل سر له مفعول الخاص وكذلك إعطاء الروح القدس ومواهبه. فإعطاء الروح القدس يتم بواسطة المسحة المقدسة لذلك لا يجوز أن ننظر بعين الشك والريبة إلى مبدأ الأسرار حتى ولو كانت مفاعيل مواهبها لا تظهر أثناء القيام بالطقس، وكذلك الاستنارة الناتجة عن المعمودية. عند بعض الأشخاص الحاري الإيمان لا تظهر إلا بعد زمن وذلك عندما تتنّقى أبصارهم بالتعب والعرق ومحبة المسيح لهم.
نتائج المسحة المقدسة
إن بيوت العبادة تصب ح بالتكريس أمكنة مؤهلة للصلاة، وفي الواقع بعد مسحها بالزيت المقدس تصير كما يدل عليها اسمها. فالمسحة المنسكبة هي وسيطنا عند الله الآتي لأنه هو المنسكب بذاته وهو الذي صار مسحة وانسكب حتى إلى طبيعتنا.
تقدم الهياكل المهمة نفسها التي تقوم بها يد المخّلص ونقبل م ن المائدة المكرمة بالمسحة الخبز كأننا نقبل من يده الكلية الطهارة جسده المقدس ونشرب كل دمه كما شربها الرسل عندما ناولهم مخلصنا لما رفع الكأس على شرف هذا الشراب غير المغلوب. وبما أنه في الوقت نفسه صار كاهناً ومائدة وضحية وفصحاً وخادماً وتقدمة فالمسيح قسم أدواره بين خبز التقديس والمسحة. فالمخلص مائدة وضحية بسبب المسحة. المائدة تصبح كما هي بالمسحة ويصير الكهنة كما هم كممسوحين. المخلص ضحيّة بسبب عذاب الصليب والموت الذي لقيه من أجل مجد الله أبيه" إننا في كل يوم نأكل جسده ونشرب دمه نعلن قيامته" (كور 11:26).
المسيح
مسحة وختم
أيضاً بسبب الروح
القدس وعليه
أن يتم
المهمات الكثيرة القدس
وأن يقدس.
لم يكن هو موضوع
التقديس. الدور
يعود للمذبح،
إلى المضحي،
إلى المقدم
لا إلى التقدمة،
لا إلى
الضحية
وقد قيل أن
المذبح يقدس"
المذبح
يقدس التقدمة"
(متى 23:19)،
وكخبز قدم
وكمسحة يقدم بعد
أن ألّه
جسده ويقدمنا نحن
بعد أن
جعلنا شركاء في
مسحته. فيعقوب
مسح الحجر
رمزياً ثم قدمه
للرب وعنى بالمسحة
هذه جسد
الرب المخلص، حجر
الزاوية الذي
بنى عليه
إسرائيل الحقيقي، الذي
وحده عرف الرب،
سكب مسحة
الألوهة أو نحن
ليقيم المسيح
منا نسلاً
لإبراهيم بواسطة الختم
المقدس لأن المسحة
المقدسة بانسكابها
على المختومين
تصبح بين
ما تصبحه روح
بنوة. هذا
الروح يشهد لروحنا بأننا
أولاد الله...
(رومية 8:15).
وهكذا يسهم
الختم في بناء
الحياة في
المسيح.