أحد الفصح المجيد 27-4-2008
الرســالة
بروكيمنن: هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلنتهلل ونفرح به.
ستيخن: اعترفوا للرب فإنه صالح. وإن إلى الأبد رحمته.
فصــل مـن أعمال الرسل القديسين الأطهار (1: 1 – 8)
إني قد انشأت الكلام الأول يا ثاوفيلس في جميع الأمور التي ابتدأ يسوع يعملها ويعلّم بها * إلى اليوم الذي صعد فيه من بعد أن أوصى بالروح القدس الرسل الذين اصطفاهم* الذين أراهم أيضاً نفسه حياص بعد تألمه ببراهين كثيرة وهو يتراءى لهم مدة أربعين يوماً ويكلّمهم بما يختص بملكوت الله * وفيما هو مجتمع معهم اوصاهم أن لا تبرحوا من أورشليم بل انتظروا موعد الآب الذي سمعتمـــــوه مني * فإن يوحنا عمّد بالماء وأما انتم فستُعمَّدون بالروح القدس لا بعد هذه الأيام بكثير * فسأله المجتمعون قائلين يا رب أفي هذا الزمان تردّ الملك إلى إسرائل * فقال لهم ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة أو الأوقات التي جعلها الآب في سلطانه * لكنكم ستنالون قوة بحلول الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي جميع اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض.
الإنجيـــل
فصل شريــف من بشارة القديس يوحنا الانجيلي (1:1-16)
في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وإلهاً كان الكلمة* هذا كان في البدء عند الله * كلٌّ به كان، وبغيره لم يكن شيء ما كوّن به كانت الحياة والحياة كانت نور الناس * والنور في الظلمة يضيء والظلمة لا تدركه * كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا * هذا جاء للشهادة ليشهد للنور. لكي يؤمن الكل بواسطته * لم يكن النور بل كان ليشهد للنور * كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آت إلى العالم * في العالم كان والعالم به كوّن والعالمُ لم يعرفه * إلى خاصته أتى وخاصتُه لم تقبله * فأما كلُ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يكونوا اولاداً لله الذين يؤمنون باسمه * الذين لا من دم ولا من مشيئة لحم ولا مشيئة رجل لكن من اللهُ ولدوا * والكلمة صار جسداص وحلّ فينا (وقد أبصرنا مجده مجد وحيد من الآب) مملوءً نعمة وحقاً ويوحنا شهد له وصرخ قائلاًَ هذا هو الذي قلت عنه أن الذي يأتي بعدي صار قبلي لأنه متقدمي * ومن ملّته نحن كلنا أخذا ونعمة عوض نعمة * إن الناموس بموسى اعطي واما النعمة والحق فبيسوع المسيح حصلا.
القيامة المجيدة
اليوم يوم القيامة
اقدم شهادة مكتوبـة عن قيامـة الرب جاءت في الرسالـة الأولى الى أهل كورنثوس اذ يقول لهم بولس: "أذكّركم، أيها الاخوة، بالإنجيل الذي بشرتكم به، وتلقيتموه، وفيه انتم ثابتون". ويؤكد الرسول انه تسلم هذا التعليم من الشهود الأولين وهو "أن الـمسيح مات من أجل خطايانا، بحسب الكتب - اي تحقيقا للنبوءات- وانـه قُبر وانـه أُقيم في اليوم الثالث، بحسب الكتب". وفعل أقيم يدل على.من مضى ومستمر بمعنى انـه حدث قائم اليوم والى الأبد، ثم يتابع الرسول: "وانه ظهر لكيفا، ثم للاثني عشر، بعد ذلك ظهر لأكثر من خمس مئة أخ معا، اكثرهم باقٍ حتى الآن، وبعضهم رقد وبعد ذلك ظهر ليعقوب، ثم لجميع الرسل وآخر الجميع، كما لسِقطٍ، ظهر لي انا ايضا".
ايماننا قائم على واقعة الـموت التي رآها شهود كثيرون وهذا الذي كانوا يعرفونـه شاهدوا محاكمتـه ومراحل آلامه وأتت الجموع لتشهد هذا الـمنظر، الإنجيليون والـرواة الـذين كلموا بولس فشهد كانوا صحافيي ذلك الـعهد، ومن قصَد الـقبر رآه خاليا ولـم يبصر إلا الأكفان وكان اليهود بأمر من بيلاطس ضبطوا القبر وختموا الحجر وأقاموا الحرس، ولم يكن أحد من التلاميذ يرجو القيامـة ولذلك تساءلت النساء: "من يدحرج لنا الحجر عن مدخل القبر؟". ولـما نقلت خبرَ القيامة حاملاتُ الطيب الى الرسل عدّوا هذه الأقوال ضرباً من الـهذيـان، وقد قالوا بالقيامة لأنـه تراءى لـهم وعرفوا ان الـذي مات هو إياه الـذي ظهر لـهم فعرفه تلميذا عمواس وعرفته الـمجدلية وعرفـه الرسل لـما وقف في وسط العليـة التي كانوا فيها مجتمعين وبعد هذا تأكد توما ان الذي ظهر لـه هـو الذي كانت على يديه آثار المسامير وعلى جنبـه طعنـة الرمح.
اليوم يوم القيامة، ذلـك ان هذا الحدث الذي جرى عند فجر اليـوم الثالث لم ينقطع، فإذا سقطت القيامـة علينا نـقدر ان نصافـح بعـضنا بعضا. فالـبغـض الذي ابغضوك بـه يزول امام النور الـذي شع منك، القيامة جعـلت الـمحبـة ممكنـة ونحن نعـلم أنا انتقلنا بـها من الـموت الى الحياة، لأنّا نحب الأخوة. بهذا عرفنا الـمحبة، ان الـمسيح جاد بالــنـفس فـي سبيـلنا، ونحن ايضا علـيـنـا ان نـجـود بـالـنـفس فـي سبـيـل الأخوة.
والقيامة صبر القديسين، انـهم يـحـتـمـلـون فـي سبيـل حبيبهم كـل شيء لأنـهم مقيمون في فرحه. انـهـم ينـكرون منـافع لـهـم في الأرض ويتـقبلون الـقهر وأن يداسوا لكونهم عالـمين ان أحدا لا سلطـة لـه على سلامهم، وستبقى البشرية هكذا يميت بعضها بعضا ويستعبد بعضها بعضا ولا تبدو سيادة الـمسيح وهو لم يقل انه منتصر في أزمنة الناس، فلقد امر ان يبشَّر بإنجيله في الخليقة كلها ولكنـه لم يوحِ بأن البشرية في اتساعها او عمقها ستطيع اللـه، ولكن يبقى للأبرار في الظلام الـعـميـم فصح يـذوقـونـه.
واذا بقي مـن يبغـض الـمؤمنـيـن بيسوع فـهـؤلاء يشهدون لـه حتى آخر قـطـرة مـن دمائـهـم، فإنـهـم بـقوة قيامته تـخـلـّوا عـن أنفسهم حتى الـموت بعد ان رأوا الـمخلص الحبيب أثمن مـن نفـوسهم وأبـهـى. هـؤلاء لا يـعبرون الـدينـونـة بـعد ان غسلوا ثيابـهـم بـدم الحـَمَـل، انـهـم قـوة وجودنا وتفسير وهجنا إذ لا يستطيع أحد ان يقضي على الحب وعلى ثمار الحب. من لا يعرفنا يتساءل أين يكمن سر هؤلاء.
الجواب في هذا أنّا عالـمون ان الـمسيح، وقد أقيم من بين الأموات، لن يموت من بعدُ، لن يتسلط عليه الـموت من بعد، هذا الايمان يُؤتي الكنيسة شهداءها.
الفصح
يعبّر الذائقون لجمال الصيام عن فرحهم به بقولهم: يا ليته لا ينقضي لأنهم يكونون فيه في إلفة يسوع، في الفصح تمّ اللقاء الكامل بيسوع من حيث اننا ورثنا الحياة الجديدة، ونبقى مُنتشين بهذا الفرح ولا نقبل ان ينقطع. لذلك أسسنا "أسبوع التجديدات" هذا الذي قضيناه بين العيد وأحد توما، وكنا كل يوم نكرر خدمة العيد وكأننا لا نحب ان يحل.مان آخر لا فصح فيه.
العيد من حيث هو ذكرى لا بد ان ينقضي، نكون قد أخذنا منه تربية ومعاني، نكون قد اختُطفنا الى الفردوس وعلينا ان نعود الى هذا العالم في كل تعاريجه وكل صعابه.
نظل اربعين يوما نرتل فيها "المسيح قام" وكأننا نأبى ان نغادر العيد، كيف يترك الإنسان الفردوس؟ هذا العالم يقول لنا الأحد الذي نحن فيه اليوم نحيا فيه بالإيمان بالسيد المنتصر. اجل انه منتصر ولكنه خفي، حي في نفوسنا بالروح القدس. ولذلك كانت انطلاقة المسيح الى العالم بعد موته وانبعاثه هي العنصرة، هي تفعيل القيامة في المخلَّصين المتعاهدين كلمة يسوع في ما تتطلبه الأمانة من دقة.
المسيحيين ماذا يعني ان نكون جددا في دنيا كلها عتيقة؟ الخطيئة عتيقة والمسمون مسيحيين الكثيرون منهم عاشقون هذه الدنيا وزخرفها ولا يبدو ان شيئا يميزهم عمن لا يؤمنون بقيامة المسيح، في الرسالة الى أهل أفسس تكلم بولس الرسول على فجور الوثنيين وانغماسهم في كل فاحشة حتى قال: "اما انتم فما هكذا تعلمتم المسيح" ورجا ان يقلعوا عن سيرتهم الأولى ويخلعوا الإنسان القديم ويلبسوا "الإنسان الجديد الذي خُلق على صورة الله في البر وقداسة الحق".
ليس كلام الرسول فقط تمنيا او تحريضا على البر ولكنه في كثير من كلامه يتكلم على على انهم أحياء بالبر. " دُفنا معه في موته".
وفي وضوحها قوله: "من مات بُرِّر من الخطيئة" اي من مات مع المسيح او من التصق بالمسيح المصلوب تحرر من الخطيئة.
واذا قال رسول الأمم في الرسالة هذه الى أهل رومية: "احسبوا أنكم أموات عن الخطيئة (اي مميتين الخطيئة في أنفسكم)، أحياء لله في يسوع المسيح". في فكر بولس ان المسيحيين نوع جديد من البشر، ولذلك كان بعض المسيحيين مثل باسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم يرجئون معموديتهم الى ما بعد سن العشرين لقناعتهم الكاملة ان المسيحي لا يجوز ان يخطئ بعد المعمودية. كاتب الرسالة الى العبرانيين ويوحنا الحبيب تصور كلاهما ان المؤمن يستطيع الا يخطئ عمدا او الا يخطئ بما يقوده الى الموت الروحي.
هل هذا حلم؟ اضعف الإيمان ان يكون هذا طموحا، طموح ان نخرج من الخطيئة كلما اقترفناها، الا نتعاقد مع وضع خاطئ، الا نبيت في معصية ونرتاح اليها. من صادق الخطيئة ليس انسانا فصحيا، وصلاته كاذبة ان صلى، وأعياده باطلة.
هل عبرنا العيد ونحن مصممون على ان نبقى على خطايانا؟ كيف نعمل معا حتى لا يكون مشهد المسيحيين في كنيستنا مشهدا وثنيا اي مشهد ناس ما ذاقوا جمال يسوع؟ بالتأكيد الوثنيون في العهد المسيحي الأول يلحظون ان المسيحيين نوعية جديدة من البشر وقالوها.