أحد حاملات الطيب 11-5-2008

الرســالة
بروكيمنن: قُوَّتي وتسْبِحَتي الربُّ.
ستيخن:أدَباً أَدَّبَني الربُّ وإلى الموتِ لم يُسَلّمني.
فـصل من أعـمال الرسل القديسين الأطهـار (1:6 - 7)
في تلكَ الأيامِ لمَّا تكاثَرَ التلاميذُ حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ اليونانيينَ على العِبرانيّين بأنَّ أرامِلَهُم كُنَّ يُهْمَلْنَ في الخِدمَةِ اليَوميَّة، فَدَعا الاثنا عَشَرُ جُمهورَ التلاميذِ وقالوا: “ لا يَحْسُنُ أنْ نَتْرُكَ نحنُ كَلِمَةَ اللّهِ ونَخدُمَ المَوائد. فانْتَخِبوا أيُّها الإِخوةُ مِنكم سبعةَ رِجالٍ مشهودٍ لهم بالفَضل مُمتَلئينَ مِنَ الروحِ القُدُسِ والحِكمَة فَنُقِيمَهُم على هذه الحاجة، ونُواظِبُ نحنُ على الصلاةِ وخِدمَةِ الكلمة ”. فَحَسُنَ الكلامُ لدى جَميعِ الجُمهور. فاختاروا اسـتِفانُسَ، رَجُلاً من ممتَلِئاً من الإيمــانِ والرُّوح القُدُس، وَفيلِبُّسَ وَبْرُوخورُسَ ونيكانُورَ وتِيمُنَ وبَرْمِنَاسَ ونيقولاَوُسَ، دَخيِلاً أَنطاكيّاً، وأقامُوهم أمامَ الرسُّل فَصَلَّوا وَوَضَعُوا عليهِمِ الأيدِي. وكانت كَلمةُ اللّهِ تنمو وَعَدَدُ التلاميذِ يَتكاثَرُ في أُورُشَليم جِداًّ. وكانَ جَمعٌ كَثِيرٌ مِنَ الكَهنةِ يُطِيعونَ الإِيمان.
الإنجيـــل
فصل من بشارة الـقديـس مرقس الإنجيلي (43:15-47، 1:16-8)
في ذلك الزمان جاءَ يوسفُ الذي مِنَ الرامَةِ، مُشيرٌ تقيٌّ، وكان هو أيضاً مُنْتَظِراً ملكوتَ اللَّه. فاجْترأَ وَدَخَلَ على بيلاطُسَ وطَلَبَ جَسَدَ يسوعَ. فاستَغْرَبَ بيلاطُسُ أنَّهُ قد ماتَ هكذا سريعاً، واستدعى قائدَ المئَةِ وسألَهُ: “هل لهُ زمانٌ قد مات؟” ولمَّا عَرَفَ مِنَ القائدِ وَهَبَ الجَسَدَ ليوسفَ. فاشترى كَتَّاناً وأَنْزَلَهُ وَلَفَّهُ في الكَتَّان وَوَضَعَهُ في قَبْرٍ كان مَنحوتاً في صخرةٍ، وَدَحْرَجَ حَجَراً على بابِ القبر. وكانت مريمُ المجدليةُ ومريمُ أُمُّ يُوسىَّ تَنظُرانِ أَينَ وُضِع. ولمَّا انْقَضَى السبتُ اشْتَرَتُ مريمُ المجدليةُ ومريمُ أُمُّ يعقوبَ وسالومَةُ حَنوطاً لِيأتِينَ وَيَدْهَنَّهُ، وَبَكَّرْنَ جدًّا في أول الأسبوع وأَتينَ القبرَ وقد طَلَعَتِ الشمس، وَكُنَّ يَقُلْنَ فيما بينَهُنَّ: “ مَنْ يُدَحرِجُ لنا الحَجَرَ عن بابِ القبر؟ ”، فَتَطَلَّعْنَ فَرَأَينَ الحَجَرَ قد دُحْرِجَ، لأَّنهُ كان عظيماً جِدّاً. فلَّما دَخَلْنَ القبرَ رأَينَ شاباً جالساً عن اليمينِ لابساً حُلَّةً بيضاءَ فَانْذَهَلْنَ، فقال لَهُنَّ: “ لا تَنْذَهِلْنَ! أَتَطْلُبْنَ يسوعَ الناصِرِيَّ المَصلوبَ؟ قد قام ليسَ هو هَهُنا! هوذا المَوْضِعُ الذي وَضَعوهُ فيه، فَاذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتلاميذِهِ وَلِبُطرسَ إنَّهُ يَسْبِقُكم إلى الجليل هناك تَرَوْنهُ كما قال لكم”. فَخَرَجْنَ سريعاً وَفَرَرْنَ مِنَ القبرِ وقد أَخَذَتْهُنَّ الرِّعْدَةُ والدَهَش، وَلَمْ يَقُلْنَ لأحَدٍ شـيئاً لأنَّهُنَّ كُنَّ خائفاتٍ.
الفصح
القيامة
كل إيماننا مجتمع في الفصح، ثقتنا باللـه ليست عمياء فإنـه قد أقام المسيح وصرنا أحياء. نحن مؤمنون لأننا ذقنا الحياة الجديدة في يسوع واختبرناها فينا. نحن لسنا بالتالي مرتقبين مجرد ارتقاء من حالـة الى حالـة افضل منها كما يرجو الناس لأنفسهم. انهم يأملون بأن يأتي غدهم أفضل من يومهم؛ لا، نحن نصير شيئا جميلا لأن كل الجمال أتى في شخص يسوع المسيح. تمتلئ ايامنا مما يسكب هو فيها. لقد اكتمل فرحنا فإذا أخطأنا نخسره وان تبنا نعود الى الفرح عينه، لقد تعلمنا من يسوع وأخذنا عنـه ما يكفي لنذوق كل صلاح وكل طهر وكل جلال، ما عدا ذلك أمور طعام وشراب وفانيات تجيء وتذهب، اما نور الرب الغالب المـوت فهو الحياة كل الحياة.
المسيحية كلها هي هذا المسيح الحي المحيي الذي "لن يتسلط عليه الموت"، وهو وحده
الذي يعيدنا من خطيئة وينهضنا من كبـوة وينعشنا من حزن وفي يده وحده قدرتنا على
المحبة والرقـة واحتضاننا للخليقـة كلها؛ فنحن اذا أحببنا فهو يحب بنا، ونحب لأننا
به نجونا من شهوات كانت تستعبدنا، كل هذا لم يكن ممكنا لو لم يقم المسيح ليمدنا بكل
قوة منـه.
ولكن الفصح يكلّـف ما تكلّـف الثمرة، انه ثمرة جهد كبير. في العبادة يأتي بعد صيام
طويل صعب المراس؛ أنت تستلم فرحا من بعد قيامك بالعبادات. والفصح في داخل النفس هو
انتصارها على الخطيئـة، هذا هو العيد الدائم فيـك. وما كان الفصح في التقـويم
الكنسي الا ليحثـك على طهارة الحياة، أنت تقيم في الفصح اذا أقمت في محبتك ليسوع
وطاعته، فإذا ما حل العيد فلا يكفيك ان تفرح به بل افرح بنقاوة اكتسبتـها.
لقد استطاع الشهداء ان يُستشهدوا لأنهم قبـل ذلك غلبـوا العالم في أنفسهم، نالوا الفصح داخليا. ولكن اذا كانت شهادة الدم أفصح الحب فشهادة الحياة المسيحية المسكوبة كل يوم لا تقل عن تلك قوة.
لا تعبرْ عن الفصح، اجعلـه مقيما فيك، توغل في معانيـه، لا تجعل الحزن ولا
الخطيئـة يسيطران عليك، لا تكن تحت نير أحد او أمر في نفسك وادعُ اللـه أن يمكّنك
من تطبيق ما قالـه بولس: "افرحوا في كل حين وأيضا أقول افرحوا". تيقن قبل كل شيء من
هذا ان "مات يسوع المسيح، بل قام، وهو عن يمين اللـه يشفع لنا، فمن يفصلنا عن محبة
المسيح؟ أشدّة أم ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف" وبعد هذا يعود الرسول
ليؤكد مرة نهائية: "لا شيء بوسعه ان يفصلنا عن محبـة اللـه لنا في ربنا يسوع
المسيح".
عيِّد فالتعييد جميل وبدء الفرح، ولكن قبل ذلك افهم وما يجب ان تفهمه هو اننا من
بعد ان قام المسيح من بين الأموات صار كل منا خليقة جديدة، افهم ولا تعمل شيئا ضد
هذا.
العقيدة الأرثوذكسية
بهذا المعنى ورد فى الرسالة إلى العبرانيين:
[ لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ] [عبرانيين 13: 14]... وفى الرسالة إلى أهل فيليبى:
[فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي اَلسَّمَاوَاتِ، اَلَّتِي مِنْهَا أَيْضاً نَنْتَظِرُ مُخَلِّصاً هُوَ اَلرَّبُّ يَسُوعُ اَلْمَسِيحُ، الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اِسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ] [فيليبى 3: 20، 21]...
* ولكننا ندخل هذا الكون المتجدد منذ الآن:
بهذا المعنى قال الرب يسوع:
[وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ] [يوحنا 4: 23]... التجديد سيكتمل فى اليوم الأخير ولكنه منذ الآن قد بدأ...
ينبغى أن ندخل فيه منذ الآن حتى يتحقق فينا كاملاً عند مجئ الرب الثانى...
المسيحى لا ينتظر مجئ يوم الرب وحسب ولكنه:
[مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَاَلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ.
وَلَكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا اَلْبِرُّ.
لِذَلِكَ أَيُّهَا اَلأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هَذِهِ، اِجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ.
وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصاً، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا اَلْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضاً بِحَسَبِ اَلْحِكْمَةِ اَلْمُعْطَاةِ لَهُ] [2بطرس 3: 12 - 15]...
أى أنه يبدأ بتحقيقه، بنعمة الرب، فيه وحوله، مستنزلاً على الأرض بعض أيام السماء...
وفى جهاده، المرير أحيانًا، من أجل الحق والخير والفرح فى الأرض، يشعر بثقة لا تعادلها ثقة لأنه يعلم أن جهوده لن تضيع وأن الشر والموت سيقهران نهائيًا بنعمة الإله الذى تجسّد وصلب وقام وصعد إلى السماء ليحرر الإنسان من الخطيئة...
اَلثَالوث القدوس
"..أؤمن بإله واحد،آب ضابط الكل خالق السماء والأرض وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور نور من نور إله حق من إله حق مولودٍ غير مخلوق مساوٍ للآب في الجوهر وبالروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب الذي هو مع الآب والابن مسجودٍ له وممجد"
إن الكثيرين من المسيحيين يظنون أن عقيدة الثالوث هى نظرية فلسفية وهى قضية معقدة لا يفهمها أحد، وبالتالى هى موجودة ونقول بها، إلا أنها لا تمت بصلة إلى الناس وإلى ما يعيشون...
ولكن عندنا القديس " إغريغوريوس اللاهوتى" الذى يقول: " الثالوث فرحى"...
إذً، وُجِدَ أناس ليس الثالوث بالنسبة إليهم شرحا فلسفيًا، ليس تعليما للأذكياء ولكنه حياة تُعطى للناس جميعا، وكل الناس يمكنهم الإشتراك فى حياة الثالوث...
ليس عند المسيحيين تعليم إلا وله علاقة بحياة البشر الأقرب إلى معيشتهم، ليس المسيحيون فلاسفة وليس ثمة عنصر فلسفى فى دياناتهم، وهم يُجلّون إيمانهم عن أن يكون فلسفيًا...
هذا يعنى أنه ليس هناك عنصر أرضى يكوّن إيمانهم...
هم يقولون أن الألف والياء فى إيمانهم هو الثالوث القدوس...
وبالتالى، لا مهرب من أن نواجه هذا الذى يقال عنه فى المسيحية أن البداية والنهاية...
* ما يُنسب للإنسان لا يُنسب لله:
يجب القول، بادئ ذى بدء، تمهيدًا لبسط العقيدة، أننا إذا تحدّثنا فى الله فإنما يكون للكلمات معانٍ غير المعانى المألوفة... الله يُتَحّدث عنه بتنزيهه عن المخلوق... الله ليس مثله شئ، ليس مثله مخلوق...