أحد المخلّع     18-5-2008

 

الرسالة

 

بروكيمنن: رتّلوا لإلهِنا رتلوا.

ستيخن: يا جميعَ الأممِ صَفّقوا بالأيادي.

 

فصل من أعمال الرسل الـقـديسين الأطــهار ( 32:9-42 )

 

في تلكَ الأيامِ فيما كانَ بطرُسُ يَطوفُ في جَميع الأماكِنِ نَزَلَ أيضاً إلى القدّيسينَ الساكِنينَ في لُدَّة، فوَجَدَ هناك إِنساناً اسمُهُ أَينِياسَ مُضطَجِعاً على سريرٍ مِنذُ ثماني سِنينَ وهُوَ مُخلَّع. فقال لهُ بطرُسُ يا أَينِياسَ يشفِيكَ يسوعُ المسيحُ قُم وافتَرِشْ لنفسِك. فقام لِلوقت. ورآهُ جميعُ الساكِنينَ في لُدَّة وسارونَ فَرَجَعوا إلى الربِّ. وكانَتْ في يافا تِلميذَةٌ اسمُها طابيثا الذي تفسيرُهُ ظَبْية. وكانت هذه مُمتَلِئةً أَعمالاً صالِحةً وصَدقـــاتٍ كانت تعمَلُها. فحدثَ في تِلكَ الأيامِ أَنَّها مَرِضَتْ وماتَت. فقَسَلوها ووضَعوها في العِلِّيَّة. وإِذ كانَتْ لُدَّةُ بقُربِ يافا وسَمِعَ التلاميذُ أنَّ بطرُسَ فيها أَرسلُوا إليهِ رجُلَيْن يسأَلانِهِ أَنْ لا يُبطِئَ عن القُدوم إليهم. فقامَ بطرُسُ وأتى معَهما. فلمَّا وَصَلَ صَعِدوا بِهِ إلى العِلِّيَّة ووقَفَ لديهِ جميعُ الأرامِلِ يبكينَ ويُرينَهُ أَقمِصةً وثِياباً كانت تَصْنَعُها ظَبيَةُ معَهنَّ. فأَخرَجَ بُطرُسُ الجميعَ خارِجاً وجثا على رُكبَتَيْهِ وصلَّى، ثمَّ التَفتَ إلى الجَسدِ وقالَ يا طابيثا قُومي. ففتَحَتْ عينَيْها، ولما أبصَرَتْ بُطرُسَ جَلسَتْ. فناوَلها يَدَهُ وأَنهضَها. ثم دعا القدِّيسينَ والأرامِلَ وأقامَها لَديهِم حيَّةً. فشاعَ هذا الخبرُ في يافا كلِّها فآمنَ كَثيرونَ بالربِّ.

 

 

الإنجيـــل

 

فصل من بشــــــارة القديس يوحنا الإنجيلي ( 1:5-15 )

في ذلك الزمان صعِدَ يسوعُ إلى أُورُشليم. وأنَّ في أُورُشليم عند بابِ الغَـنَم بِرْكَةً تُسمَّى بالعبرانية بَيْتَ حِسدا لها خَمسَةُ أَرْوِقَةٍ. كان مُضطَجِعاً فيها جُمهورٌ كثيرٌ مِنَ المَرضى من عُميانٍ وعُرْجٍ ويابِسيِّ الأعضاءِ يَنتظرون تَحريكَ الماءِ، لأنَّ ملاكاً كان يَنزِلُ أحياناً في البِرْكَةِ ويُحَرِّكُ الماءَ  والذي كان يَنزِلُ أولاً مِنْ بَعدِ تحريكِ الماءِ كان يُبرأُ مِنْ أيّ مَرَضٍ اعْتَراهُ. وكان هناك إنسانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنذ ثمانٍ وثلاثين سنةً، هذا إذْ رآهُ يسوعُ مُلْقى وَعَلِمَ أنَّ لهُ زماناً كثيراً قال له: “ أَتُريدُ أَنْ تَبْرَأَ؟ ” فأجابهُ المريض: “يا سيّدُ ليس لي إنسانٌ مَتَى حُرِّكَ الماءُ يُلقيني في البِرْكَةِ، بل بينما أكونُ آتياً يَنزِلُ قَبلِي آخَرُ ! ”. فقال له يسوعُ: “ قُمِ احمِلْ سريرَكَ وامْشِ! ” فللوقت بَرِئ الرجلُ وحَمَلَ سريرَهُ ومَشَى. وكان في ذلك اليوم سبتٌ، فقال اليهودُ للذي شُفِيَ: “ إِنَّهُ سبتٌ! فلا يَحِلُّ لكَ أن تحمِلَ السرير” فأجابَهم: “ إنَّ الذي أَبرأَني هو قال لي احمِلْ سريرَكَ وامْشِ! ” فسألوهُ: “ مَنْ هو الإنسانُ الذي قال لك احمِلْ سريرَكَ وامْشِ؟ ”. أما الذي شُفِيَ فلم يَكُنْ يَعلَمُ مَنْ هو، لأنَّ يسوعَ اعتَزَلَ إذْ كان في المَوضِعِ جَمْعٌ، وبعد ذلك وَجَدَهُ يسـوعُ في الهيكلِ فقال لهُ: “ها قد عُوفِيْتَ فلا تَعُدْ تُخطئُ لئَلاَّ يُصيبَكَ أَشَرُّ”.فذهب ذلك الإنسانُ وأَخْبَرَ اليهودَ أنَّ يسوعَ هو الذي أَبرَأَهُ.

 

 

الفصح 

المسيح قام


 في الرسالة الأولى الى أهل كورنثـوس يتحدث بولس عن سر القرابين هكذا: "اني تسلَّمْتُ من الرب ما سلًّمتُكم ايضا ان الرب يسوع في الليلـة التي فيها أُسلم اخذ خبزا وشكر فكسر...". والمعنى ان هذا القربان مِن إيمانكم لأني تقلدتُـهُ من مرجع التقليد اي الاثني عشر، ويستعمل الكلمـة نفسها "سلَّمتُ" لما قال بعد هذا: "اني سلَّمتُ إليكم في الأول ما قبلتُه (اي ما أخذته من المرجعية) انا ايضا ان المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب (اي كما تنبأَتْ كتبُ العهد القديم) وانه دُفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب" وانه ظهر لهذا وذاك .

 
 في هاتين الكلمتين كان الرسـول يشير الى ان تأسيسه لكنيســة كورنثـوس بعد ان جاء اليها من أثينا (أعمال 18) كان قائماً على شيء أساسي وهو ان المسيـح الذي قام هـو إياه الذي نأكل جسده كلما اجتمعنا عند فجر الأحد، هذا هو كل تعليمنـا. فهذا القداس الذي نحيا به لا يحيينا الا لأن صاحبه نال الحياة من الآب في القيامـة.
 
 ومن بعد ان كلمهم عن هذه القيامة التي جعلها صُلْب إنجيله يواجه نكران بعضٍ من أهل كورنثوس للقيامة الأخيـرة: "ان لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام" . ويقول غير مرة ان قيامة يسوع ان لم تكن يكون ايماننا باطلا اي انها فحوى هذا الايمان مع ما هيأَ لها اي الموت ، فنحن الأموات لا نعود الى الحياة الا لكون المخلّص صار "باكورة الراقدين".
 
 فماذا نقول إن عَيَّدنا اليـوم؟ "المسيح قام مـن بين الأموات ووطئ المـوت بالموت (اي بمـوته) ووهب الحياة للذين في القبـور (اي لمن مات، ولمن سيموت)" . نعلن بآن معا عن غلبته وغلبتنا، عن حدثٍ تَمَّ سيكـون أساسا لحدثٍ سيجيء، وسنتغنى بـهذا الـذي صار وبات رجاءنا بكل طرق التغني، فقبل هـذه القيامـة لم يكن شيء في العالم. ولذلك في كنيسةٍ شبه معتمة يخرج الكاهن من الهيكل حاملا شمعة مضاءة ويقول: "هلمـوا خذوا نورا مـن النـور الذي لا يعروه مساء، ومجِّدوا المسيحَ الناهض مـن بين الأمـوات"، فيخـرجون الى ساحـة الكنيسة وهي مظلمة كليا، وهناك يرنم بعد ان ماتت أجسادنا فـي الصيام: "المسيح قام" مستندا الـى المزامير التي تنبأت عن ظفر السيد: " ليـَقـُمِ اللهُ ويتبددْ جميعُ أعدائه" ، ونتابع رغبتنا في السكر الروحي ونعلم انه كل اليقظـة: "هلموا بنا نشرب مشروبا جديدا... انـه ينبوع عدم الفساد". هـذا هـو الكون الجديد ، ولا ننسى ان كل هذا قد تم مـن أجلنا: "اننا أمس قد دُفِنّا معك واليوم نقوم معك بقيامتك" . نحن إذا هـدف قيامتك . ثم نلحُّ: "أمس قد صُلِبْنا معـك، فأنت مجِّدْنا اليوم في ملكوتـك" ، نحن نعـلم ان الملكوت آت، فكيـف نـقـول: "مجِّدْنـا اليـوم"؟ لـقد قـفز يسوع فـوق الأزمنـة كلها واختزلها في يـوم فصحه، هـذا الـذي لم يكن قبلـه شيء لن يكون بعـده شيء، وهـذا يعـيـدنا الى كلام الرسول الذي قال في رسالته الى أهل غلاطيـة: " لما حان ملء الزمان أَرسَلَ اللـهُ ابنَهُ مولـودا مـن امرأة". ليس معنى هـذا انـه عند نضج الأزمنـة جاء الابـن الى العـالـم، فالأزمنـة كلها رديئـة ولا يَحتضن أي زمانٍ المسيـح . في عمق رؤيــة بولس انـه لما جاء الحبيب الى العالم بَطلتِ الأزمنـة التي تريد نفسها خارجة عـن كلماتـه. بتجسده هـذا الـذي اكتمـل في القيامـة جـاء المـلء وبتنا في المـلء وليس لنا ان نشتـهي شيئا آخر اذ لا يضاف شيء على هـذه القيامـة . وإن كان مـن أمر لـه قيـمـة في فكر النـاس او حسنـاتـهم وفضائلهم فكل شيء يجيء مـن هذا الفصح الذي صار هو كل العالم .

 
 ولهذا بَطَلَت الخطيئـة،ُ ولذلك: "احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطيئة ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربِّنا... قدِّموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات". وانتم على ذلك قادرون فقد أقامَتْ حياةُ المسيحِ فيكم.اطلبوا هذه القيامة فيكم بالتوبة الدائمة، وبهذا يصير عالمكم جميلا جديدا وتثبتون في الحق ويأخذ الناس عنكم الحياة .

 

 

العقيدة الأرثوذكسية

 

 

فالحديث عنه، إذً، بكلمات - طبعا لا يستطيع الإنسان إلا أن يتكلّم، وهذا العلم الإلهى نقول عنه إنه التكلّم بالإلهيات - ولكن، حتى إذا تكلمنا فى أمور الله فنحن نضمّن الكلمات معانى غير المعانى المعروفة، له، طبعا، صلات بالمعانى المعروفة ولكنها غيرها فى النهاية...

مثلاً: إذا قلنا أن هذا الإنسان واحد وليس إثنين فليس بهذا المعنى نقول إن الله واحد. الله واحد ولكن ليس تشبيها بأن هذا من الناس وذاك هو واحد. هناك، طبعا، شئ من القرابة بين أن الله واحد وأن هذا من الناس وذاك واحد. ولكنها فقط قرابة. لا نعنى الشئ نفسه إذا قلنا واحد عن إنسان وإذا قلنا واحد عن الله. ليس هناك مدلول واحد. عندنا مدلولات مختلفة. إذا قلنا أن هذا الإنسان جميل، بمعنى أن ثمة تناسقا بين عينيه ومنخريه وفمه وقامته... إلخ. فليس بهذا المعنى نقول أن الله جميل...

 ماذا نعنى عندما نقول أن الله جميل؟... هذا يفرض حركة فى القلب، حركة تطهّر كبيرة...

وندرك فى الصلاة، فى التأمل الروحى، أن الله جميل...

الله هو الذى يُتصل به ويُعبد وفى النهاية، لا يُتكلم عنه...

ولكن لابد من الكلام...

فنقول، إذًا، كلاما منزها عن الكلام البشرى... نقول عن الله ما ليس هو، ولا نقول عنه ما هو...

نقول، مثلاً، الله ليس بواحد، ليس بجميل وليس بموجود، إذا كان الإنسان موجودًا بمعنى أن له عظاما ولحما ونفسا... إلخ...

أى أننا إذا حددنا كيان الإنسان فليس بهذا المعنى الله موجود...

ولا يمكننا، بمعنى من المعانى، أن نتكلّم عن الله مثلما نتكلّم عن الإنسان... صحيح أن الله موجود أى هو قائم، ولكن هل هو موجود مثلما الإنسان موجود؟... كلا...

دائما هناك كلا عندما نتكلّم عن الله...

ليس هو موجودًا بنفس الوجود الإنسانى... إذا كان للإنسان جوهر، فهل لله جوهر؟...

نقول فى نشيد الميلاد: {العذراء تلد الفائق الجوهر}...

لم نقل أن له جوهرًا ولكن أنه يفوق الجوهر... فإذًا، إذا كان الإنسان ذا جوهر فالله ليس ذا جوهر...

ما يُنسب للإنسان لا يُنسب لله...

الله يُنزّه دائما ويُرفع ويُعلى...