أحد المرأة السامرية 25-5-2008
الرســالة
بروكيمنن:.خَلِّص يا ربُّ شعبَكَ وبارِكْ ميراثك.
ستيخن: إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي.
فصل من رسـالة القديس بولـس الرسـول الثانية إلى أهل كورنثـوس (6:4-15)
يَـا إخوَةُ، إنَّ اللّهَ الذي أمرَ أن يُشرِقَ من ظُلمَةٍ نورٌ هو الذي أَشرَقَ في قلوبِنا لإِنارةِ معرفَةِ مجدِ اللّهِ في وجهِ يسوعَ المسيحِ. ولنا هذا الكنزُ في آنيَةٍ خَزَفيَّةٍ ليكونَ فضلُ القوَّةِ للّهِ لا منَّا. مُتضايِقينَ في كُلِّ شَيءٍ ولكن غيرَ مُنحصرين. ومُتحيِّرينَ ولكن غيرَ يائِسينَ. ومُضّطَهَدينَ ولكن غيرَ مَخذولينَ. ومطروحينَ ولكن غيرَ هالِكين. حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حينٍ إماتَةَ الربِّ يسوعَ لتظهَرَ حياةُ يسوعَ أيضاً في أجسادِنا، لأنَّا نحنُ الأحياءَ نُسلَّمُ دائماً إلى الموتِ من أجلِ يسوعَ لتظهَرَ حيــــاةُ المسيـــحِ أيضــــاً في أجسادِنا المائِتَةِ. فالموتُ إذاً يُجرَى فينا والحياةُ فيكم، فإِذْ فينا روحُ الإيمانِ بعَينِهِ على حسَبِ ما كُتِبَ إنّي آمنتُ ولذلكَ تكلَّمتُ، فنحن أيضاً نُؤْمِنُ ولذلكَ نتكلَّمُ عالمينَ أنَّ الذي أقامَ الربَّ يسوعَ سيُقيمُنا نحنُ أيضاً بيسوعَ فننتصِبَ معَكم، لأنَّ كلَّ شيءٍ هو من أجلِكُم لكي تتكاثَرَ النعمَةُ بشُكرِ الأكثرينَ فتزدادَ لمجدِ اللّهِ.
الإنجيـــل
فصل من بشـــارة القديس يوحنا الإنجيلي ( 5:4 -42 )
في ذلك الزمان أتى يسوعُ إلى مدينةٍ مِن السامرة يُقالُ لها سوخار بقرب الضيعة التي أعطاها يعقوب ليوسف ابنِه . وكان هناك عين يعقوب . وكان يسوع قد تَعِبَ مِن المَسير . فجلس على العَيْن وكان نَحْوَ الساعة السادسة ، فجاءت امرأةٌ من السامرة لِتَستقي ماءً . فقال لها يسوع: “ أعطني لأَشْرَب ”، فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مَضوا إلى المدينة ليَبْتاعوا طعاماً ، فقالت له المرأة السامرية: “ كيف تَطْلَبُ أن تَشرَبَ مِنّي وأنت يهوديٌّ وأنا امرأة سامرية واليهودُ لا يخالِطون السامريين؟” أجاب يسوع وقال لها: “ لو عَرَفْتِ عطيَّةَ اللّه ومَنْ الذي قال لكِ أعطني لأشرب لَطَلَبْتِ أنتِ مِنه فأعطاكِ ماءً حَيّاً ”، قالت له المرأة: “ يا سيّد إنه ليس معكَ ما تَستَقي به والبِئرُ عميقةٌ، فمِن أين لكَ الماءُ الحَيّ، أَلَعلَّكَ أنتَ أعظمُ مِن أبينا يعقوب الذي أعطانا البئرَ ومنها شَرِب هو وماشِـيَتُه ؟ ” أجاب يسوعُ وقال لها: “ كُلُّ مَن يشرب مِن هذا الماء يَعطش أيضاً وأمَّا مَن يَشرَب مِن الماء الذي أنا أُعطيه له فلَن يعطش إلى الأبد ، بل الماء الذي أُعطيه له يَصيرُ فيه يَنبُوعَ ماءٍ يَنْبُع إلى حياةٍ أبدية "، فقالت له المرأة: “يا سيِّدُ أَعطِني هذا الماءَ لكي لا أعطشَ ولا أجيءَ إلى هَهُنا لأَستَقي”، فقال لها يسوع: “ اذهَبي وادْعِي رَجُلَكِ وهَلُمّي إلى هَهُنا ”، أجابت المرأة وقالت: “ إنه لا رَجُلَ لِي ”، فقال لها يسوع: “ قد أَحسَنْتِ بِقَولِكِ إنه لا رَجُلَ لِي، فإنه كان لَكِ خمسةُ رِجال والذي مَعَكِ الآن ليس رَجُلَكِ.هذا قُلْتِهِ بالصِّدق ”، قالت له المرأة: “ يا سيّد أرى أنَّكَ نبيٌّ! آباؤنا سَجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون إنَّ المكان الذي يَنبغي أَنْ يُسْجَدَ فيه هو في أُورُشليم ”، قال لها يسوعُ: “ يا امرأةُ صدّقيني إنها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبل ولا في أُورُشليم تَسجُدون فيها للآب. أنتم تَسجدون لِمَا لا تَعلَمون ونحن نَسجُدُ لِمَا نَعلَم، لأن الخلاصَ هو مِنَ اليهود. ولكن تأتي ساعةٌ، وهي الآنَ حاضِرَةٌ، إذْ الساجِدون الحقيقيون يَسجُدون للآب بالروح والحقّ، لأن الآبَ إنَّما يَطلُبُ الساجدين له مِثْلَ هؤلاء. اللّهُ روحٌ والذين يَـسـجـُدون له فبالرّوح والحقِّ يَنـبغي أن يَسـجدوا ”. قالت له المرأة: “ قد عَلِمْتُ أن مَسِـيّا الذي يُقال له المسيح يأتي، فمتَى جاءَ ذاكَ فهو يُخبِرُنا بِكُلِّ شيءٍ ”. فقال لها يسوعُ: “ أنا المُتَكلِّمُ مَعَكِ هُوَ ”. وعند ذلك جاء تلاميذُهُ فتَعَجَّبوا أنّه يَتكلَّمُ مع امرأةٍ ولكن لم يَقُلْ أَحَدٌ ماذا تَطلُب أو لماذا تتكلَّمُ معها، فتَرَكَت المرأةُ جَرَّتَها ومَضَتْ إلى المدينة وقالت للناس: “ تعالوا انظُروا إنساناً قال لِي كُلَّ مَا فعَلْتُ، أَلَعَلَّ هذا هو المسيح ؟ ” فخرجوا مِن المدينة وأَقْبَلوا نَحوَهُ، وفي أثناء ذلك سأَلَه تلاميذُهُ قائلين: “ يا مُعلِّم كُلْ ”، فقال لهم: “ إنَّ لِي طعاماً لآكُلَ لَستُم تَعرِفُونَهُ أنتم ”، فقال التلاميذُ فيما بينهم: “ أَلَعَلَّ أحداً جاءَهُ بِمَا يَأكُل ! ”، فقال لهم يسوع: “ إن طعامي أنْ أَعملَ مشيئَةَ الذي أَرسَلَني وأُتَمِّمَ عَمَلَه، أَلَستُم تقولون أنتم إنه يكون أربعة أشهر ثم يأتي الحصاد، وها أنا أقول لكم ارفعوا عيونَكم وانظُروا إلى المَزَارِعِ إنها قد ابْيَضَّتْ للحصاد، والذي يَحصِدُ يأخُذُ أُجرَةً ويَجمَعُ ثَمَراً لحياةٍ أبدية لكي يَفرَحَ الزارِعُ والحاصدُ معاً، ففي هذا يَصْدُقُ القَولُ إنَّ واحداً يَزرعُ وآخَرَ يحصِدُ. إني أرسلتُكم لتحصِدوا ما لم تَتْعَبوا أنتم فيه، فإنَّ آخَرِين تَعِبوا وأنتم دَخَلتُم على تَعَبِهم ”. فآمَنَ به مِن تلك المدينة كثيرون مِن السامريين مِن أجل كلام المرأة التي كانت تَشْهَدُ “أنْ قد قال لي كلّ ما فَعَلْتُ”. ولمَّا أتى إليه السامريون سألوه أنْ يُقيم عندَهم، فَمَكَثَ هناك يومَين فآمَنَ جَمْعٌ أكثر مِن أولئك جدّاً مِن أجل كلامِه، وكانوا يقولون للمرأة: “ لسنا مِنْ أجلِ كلامِكِ نُؤمِنُ الآنَ لأنَّـا نحن قد سَمِعنا ونَعلَمُ أنَّ هذا هو بالحقيقة المسيحُ مَخلِّصُ العالَم”.
الفصـــــــح
الحب المذبوح
"روح أفواهنا مسيح الرب".. "الذبيح قبل إنشاء العالم" حبّا, الذي زاملنا في اللحم والدم وغدا عريس الكون, ساقه حبه وحده إلى الصليب كي لا يبقى محبّوه مسمَّرين على خطاياهم. فإذا أحبّوه انعتقوا من أنانيتهم وضيق صدرهم والأحقاد التي هي وكر الأفاعي التي تأكل قلوبهم.
هذا الموسم الطيب يقول لنا: " كل من يعمل الخطيئة هو عبد للخطيئة. والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد. أما الابن فيبقى إلى الأبد. فإنْ حرَّركم الابن بالحقيقة تكونون أحراراً"(يوحنا 8: 34-36 ). الفصح الذي يكشف لنا نصر المسيح وتحرير المسيح إيانا تكمن كل معانيه بين الخميس العظيم وسبت النور. في هذه الثلاثية نلتمس القربى, والقربى يعطيها هو إذ يقول لنا دمُه المراق أننا بعد أن كنا عبيدا بتنا أبناء وإننا مدعوون إلى أن نجالس السيد عن يمين الآب ونحن في الأرض لأن أفكارنا صارت تنزل علينا من السماء.
هذا جعله الله الآب ممكنا لأن المسيح وهبنا مجانا, ونحن فجّار, أن نتكئ على صدره وأن نتناوله خبزاً سماويا وحياة دائمة فينا. لقد تمتم الله بالأنبياء قديما أنه معنا وأنه أبونا. ولكن لم نذق معيّة الرب حقا إلا لمّا رأينا المسيح يمشي على أرضنا ويشفي مرضانا ويحتضننا أية كانت معاصينا. الله لا نراه بعيدا أو فوقيا كالشعوب القديمة وليس فزاعة لأحد ولكنه بات في صميمنا, قلب كل قلب ونفحة كل حياة وتعزية لكل حزين ولحمة كل مكسور.
ونحن لم نستحق َ ذلك إذ لم نصنع شيئا حَسَنا على الأرض وليس في هذا الطين أي بر. غير أنه لما سيق إلى الذبح مثل شاةٍ, عَرَفْنا أنه قادر على إحيائنا من موت, وفهمنا أن سر الوجود هو المحبة التي أحبَّنا بها. هذه هي التي تبعثنا من القبور لأن من أحب َّ بالحب الذي وضعه فيه يسوع لن يموت إلى الأبد ولن يتسلط عليه الموت.
نحن صرنا فيه وبه فصحيين أي عابرين كل يوم الهوّة التي تفصلنا خطأةً عن الذي لا أثر فيه للعيب. هذا الذي ذاق من أجلنا مرارة خطيئة لم يرتكبها يذيقنا اليوم حلاوته ويجعلنا قائمين كل يوم وليس فقط في اليوم الأخير. ذلك أننا دُفنّا معه بالمعمودية لنصير إلى موته حتى كما أقُيم هو من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في حياة جديدة (رومية 6: 4).
هذه دعوة النصر ودعوة الفرح. ولكنها أيضا دعوة اليقظة حتى لا نعود نُستعبَد للخطيئة. لا يبطل الجهد بالفصح ولا نضعف في محاربتنا للشيطان. الفرح لا يعني إهمال الوعي. الفصح عيد الوعي بامتياز. المسيح قام. رجاؤنا إليه أن يجعلنا في كل حين مغتسلين بضيائه.
العقيدة الأرثوذكسية
اَلثَالوث القدوس
"أؤمن بإله واحد،آب....وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور ... أؤمن بالروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب الذي هو مع الأب والابن..."
إن الكثيرين من المسيحيين يظنون أن عقيدة الثالوث هى نظرية فلسفية وهى قضية معقدة لا يفهمها أحد، وبالتالى هى موجودة ونقول بها، إلا أنها لا تمت بصلة إلى الناس وإلى ما يعيشون...
ولكن عندنا القديس "إغريغوريوس اللاهوتى" الذى يقول: "الثالوث فرحى"...
إذً، وُجِدَ أناس ليس الثالوث بالنسبة إليهم شرحا فلسفيًا، ليس تعليما للأذكياء ولكنه حياة تُعطى للناس جميعا، وكل الناس يمكنهم الإشتراك فى حياة الثالوث...
ليس عند المسيحيين تعليم إلا وله علاقة بحياة البشر الأقرب إلى معيشتهم، ليس المسيحيون فلاسفة وليس ثمة عنصر فلسفى فى دياناتهم، وهم يُجلّون إيمانهم عن أن يكون فلسفيًا...
هذا يعنى أنه ليس هناك عنصر أرضى يكوّن إيمانهم...
هم يقولون أن الألف والياء فى إيمانهم هو الثالوث القدوس...
وبالتالى، لا مهرب من أن نواجه هذا الذى يقال عنه فى المسيحية أن البداية والنهاية...
* ما يُنسب للإنسان لا يُنسب لله :
يجب القول، بادئ ذى بدء، تمهيدًا لبسط العقيدة، أننا إذا تحدّثنا فى الله فإنما يكون للكلمات معانٍ غير المعانى المألوفة...