الأحد الجديد – القديس توما الرسول 4-5-2008
الرســالة
بروكيمنن: عظيمٌ هو ربُّنا وعظيمةٌ هي قوَّتُهُ.
ستيخن: سبِّحوا الرّبَّ فإنَّه صالحٌ.
فـصل من أعمال الرسـل القديسين الأطـهار (12:5 - 20)
في تلك الأيام جَرَتْ على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب. وكانوا كلُّهم بنَفْسٍ واحدة في رِواق سليمان، ولم يكن أَحَدٌ مِنَ الآخَرين يَجتَرئ أن يُخالِطَهم، لكن كان الشعبُ يعَظِّمهم، وكان جماعاتٌ مِنْ رجالٍ ونساءٍ يَنضَمّون بكَثرَةٍ مؤمنين بالرب. حتّى إن الناس كانوا يَخرجون بالمرضى إلى الشوارع ويَضعونهم على فُرُشٍ وأَسِرَّةٍ ليقَعَ ولو ظِلُّ بطرس عند اجتيازه على بعضٍ منهم. وكان يجتمع أيضاً إلى أورُشليم جمهورُ المدن التي حولَها يَحملـون مَرضى ومُعَذَّبين من أرواح نجسةٍ فكانــــوا يُشفَــــون جميعُهــم. فقام رئيسُ الكهنة وكلُّ الذين معه وهم مِنْ شيعة الصَدّوقيين وامتلأوا غيرةً، فأَلقوا أيديَهم على الرسل وجعلوهم في الحَبْسِ العام. فَفَتَحَ ملاكُ الرب أبواب السجن ليلاً وأخرجهم وقال: “ امضوا وقِفوا في الهيكل وكَلِّموا الشعبَ بجميع كلمات هذه الحياة ”.
الإنجيـــل
فصل من بشـارة القديس يـوحـنا الإنجيلي (19:20 -31)
لمّا كانت عشيّةُ ذلك اليوم، وهو أول الأسبوع، والأبوابُ مغلَقَةٌ، حيث كان التلاميذ مجتمعين خوفاً مِنَ اليهود، جاء يسوعُ وَوَقَفَ في الوسط وقال لهم: “ السلامُ لكم ”، فلمّا قال هذا أَراهم يدَيه وَجَنْبَه فَفَرِحَ التلاميذ حين أبصروا الرب. وقال لهم ثانية: “ السلامُ لكم، كما أَرسَلَني الآبُ كذلك أنا أُرْسِلُكم ”. ولمّا قال هذا نَفَخَ فيهم وقال لهم: “ خذوا الروح القدس، مَنْ غَفَرْتُم خطاياهم تُغْفَرُ لهم ومَنْ أَمْسَكتُم خطاياهم أُمْسِكَت”. أمّا توما أحدُ الاثني عشر الذي يُقال له التوأم فلم يكن معهم حين جاء يسوع، فقال له التلاميذُ الآخَرون: “ إننا قد رأينا الرب! ”، فقال لهم: “ إنْ لم أُعاين أَثَرَ المسامير في يدَيه وأَضَع إصبعي في جَنْبِهِ لا أؤمِن ”. وبعد ثمانية أيام كان تلامــيذُه أيضـاً داخـلاً وتومـا معهم فأتى يسـوعُ والأبوابُ مُغلَـقَةٌ وَوَقَفَ في الوسـط وقال لهم: “ السلامُ لكم ”، ثم قال لتوما: “هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعاين يدَيَّ وهاتِ يدَكَ وَضَعها في جنبي ولا تكُن غيرَ مُؤمِنٍ بل مؤمناً ”. أجاب توما وقال له: “ ربّي وإلهي!” قال له يسوع: “ لأنك رأيتني آمَنْتَ، طوبى للذين لم يَرَوا وآمنوا ”. وآياتٍ أُخَرَ كثيرة صَنَعَ يسوعُ أمام تلاميذِه لم تُكتَبْ في هذا الكتاب، وأمّا هذه فقد كُتِبَتْ لِتُؤمنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ اللّه، ولكي تكون لكم إذا آمَنتُم حياةٌ باسمِه.
الفصـــــــــــح
المسيح قام
" سلَّمت إليكم قبل كل شيء ما تسلَّمته، وهو ان المسيح مات من اجل خطايانا كما جاء في الكتب, وانه قُبر وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب"(كورنثوس 15: 3 و4). هذا هو كل الايمان المسيحي وهذا مصدر فرحنا الى الابد وتعزيتنا الوحيدة في عالم المرض والشقاء والموت. وهذا داخل في لحمنا وعظامنا. " أوتجهلون أننا، وقد اعتمدنا في يسوع المسيح، إنما اعتمدنا في موته فدُفنّا معه بالمعمودية لنموت فنحيا حياة جديدة كما أُقيم المسيح من بين الأموات بمجد الآب؟" (1 كورنثوس 6: 3 و4). ما يقوله الرسول ان سر آلام المخلص وانبعاثه قد تساقط علينا. فإذا غرقنا في ماء المعمودية نشبه موته وإذا انتشلنا الكاهن من حوض المعمودية يشبه ذلك قيامته. ويتابع بولس قوله: " فإذا كنا متنا مع المسيح, فإننا نؤمن بأننا سنحيا معه". نحن نميت الخطيئة فينا فنصير أحياء بالنعمة.
رجاؤنا اننا قادرون ان نقضي على خطايانا بعد ان اتخذنا هذه القوة من المعمودية ثم من الصلاة التي تغذي فينا ذكر الله. وبقدر ما نتوب الى وجهه تزول عنا معالم الموت. ويمعن بولس في الرجاء اذ " نعلم ان المسيح, بعدما أقيم من بين الأموات لن يموت ثانية ولن يكون للموت عليه من سلطان". قد تحل الكوارث الكونية وينتابنا المرض ونقع في الخطيئة سهوا او عمدا. ولكنا موقنون اننا سننهض أبدا لان المسيح حي ويحيينا. فالشر اذا هاجمنا لا يقدر ان يلازمنا لكوننا نلغيه برؤيتنا لجمال يسوع. وإذا فتك بنا الألم حتى النهاية نعرف ان المخلص رفيقنا في الأوجاع المبرحة وناشلنا من يأس الخطايا اذا تكررت وهو رفيقنا في الاحتضار ويلاصقنا في القبر. نعلم لإيماننا به ان" للأموات قيامة" "لأنه اذا كان الاموات لا يقومون, فالمسيح لم يقم ايضا. واذا لم يكن المسيح قد قام, فإيمانكم باطل ولا تزالون بخطاياكم " (1 كورنثوس 15: 15-17).
هذا الايمان بان المسيح حي الى الابد جعل الشهداء يشهدون بفرح جيلا بعد جيل حتى ايامنا. ما كانوا يخشون الأسود تفترسهم ولا يخافون اليوم السجون والتعذيب. يعرفون انهم سيلتحقون بالمعلم سيدا على الكون وحياة لهم في ميتاتهم. هذا الايمان عينه جعل المؤمن يقمع شهواته ليسترضي المسيح. هذا الايمان جعلنا على طريق الهدوء واللطف والفقر لأنها فينا جمالات المسيح. هذا الايمان نفسه يجعلنا قادرين على الصلاة ساعات طويلة اذ نرجو منها قوة السيد الظافر. هذا الايمان يمكِّن الأشداء في الحرب الروحية ان يصمدوا امام كل إغراء.
لعلم الكنيسة بذلك بتنا نتغنى بالفصح اربعين يوما متتاليات نردد " المسيح قام " بنشوة وننظر ليس الى حدث مضى ولكن الى حدث باق معنا بكل قوّته. لعلم الكنيسة بذلك صارت العبادة يوم كل أحد إنشادا للقيامة التي لا ننتظر بعدها عزة. القيامة كرامتنا وإطلالتنا على الوجود كله كأسياد. ولا يستطيع أحد ان ينزع فرحنا منا.
اما من بقي حزينا بسبب من مرض أو يائسا بسبب من خطيئة او هابطا امام الموت يواجهه فهذا لم ينل شيئا من القيامة. كان الفيلسوف المعادي لنا نيتشه يقول:" أروني أنكم مُخلَّصون لاؤمن بمخلصكم ". يجب ان نرفع التحدي وان نظهر نورانيين قائمين على الرجاء، ثابتين في المحبة وسط أو جاع لا تطاق حتى يقدر من رآنا ان يقول: ان هؤلاء تأتيهم قوتهم من إيمانهم بأنهم سيقومون من بين الاموات. وهم متيقنون انهم سيقومون لأن مسيحهم قام.
العقيدة الأرثوذكسية
* ولكن المسيحى يعلم أن تحوّله هو وتحوّل الكون لم يكتملا إلا عند المجئ الثانى فى نهاية الأزمنة:
بصعود المسيح ألقى نور الله فى صميم الدنيا وبدأت الأرض تتحوّل إلى سماء، ولكن فى نهاية الأزمنة:
[وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَناً إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ] [2 بطرس 1: 19]... ويجدّد الكون:
[وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ] [1 كورونثوس 15: 28]...
صعود الرب إذًا مقدمة لمجيئه الثانى الظافر كما يتضح من الحادثة نفسها:
[اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ. إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ. اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ. وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا {مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ}. أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ: {يَا رَبُّ هَلْ فِي هَذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟} فَقَالَ لَهُمْ: {لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ. لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ}. وَلَمَّا قَالَ هَذَا اِرْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ. وَقَالاَ: {أَيُّهَا اَلرِّجَالُ اَلْجَلِيلِيُّونَ مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى اَلسَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا اَلَّذِي اِرْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى اَلسَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى اَلسَّمَاءِ}] [أعمال الرسل 1: 1 - 11]...
لذا ينتظر المؤمن هذا الكون الجديد:
[وَلَكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا اَلْبِرُّ] [2 بطرس 3: 13]...
هذا الكون الذى وصفه يوحنا الرسول فى سفر الرؤيا قائلاً:
[وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ اَلْمَدِينَةَ اَلْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ اَلْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ اَلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اَللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا.
وَسَمِعْتُ صَوْتاً عَظِيماً مِنَ اَلسَّمَاءِ قَائِلاً: " هُوَذَا مَسْكَنُ اَللهِ مَعَ اَلنَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْباً. وَاَللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلَهاً لَهُمْ.وَسَيَمْسَحُ اَللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَاَلْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ اَلأُمُورَ اَلأُولَى قَدْ مَضَتْ".
وَقَالَ اَلْجَالِسُ عَلَى اَلْعَرْشِ: "هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيداً ". وَقَالَ لِيَ: " اكْتُبْ، فَإِنَّ هَذِهِ اَلأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ "] [رؤيا 21: 2 - 5]...
تلك الأرض المتجدّدة التى أصبحت سماء حضور الله الكامل فيها هى موطننا الحقيقى...