أحد الأعمى 1-6-2008 

الرســالة

 

بروكيمنن: أنتَ يا ربُّ تحفَظُنا وتستُرُنا في هذا الجيل.

ستيخن:  خلِّصني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قد فَنِي.

 

فصل من أعمال الرسل الـقـديسين الأطهار ( 16:16-34 )

 

في تلك الأيام فِيما نحن الرُّسُلَ منطلِقون إلى الصلاة اسـتَقـبَلَتْـنا جارِيَةٌ بها رُوحُ عِرافَةٍ.  وكانت تُكْسِـبُ مَوالِيها كسـباً جزيلاً بِعِرافَــتِها، فطَفِـقَتْ تَمـشـي في إِثْرِ بولُـسَ وإثْرِنا وَتَصِــيح قائـلة:" هؤلاء الرِّجالُ هم عبيدُ اللّه العلِيِّ وهم يُبَشِّرونَكم بطريقِ الخَلاص " ، وصَنَعَتْ ذلك أياماً كثيرةً فتَضَجَّرَ بولُسُ والْتَفَتَ إلى الرُّوح وقال:" إنَّي آمُرُكَ باسمِ يسوع المسيح أنْ تَخْــــرُجَ منهـــــا "، فخَــرَجَ في تلك الساعة.  فلَمَّا رأى مَوالِيها أنَّه قد خَرَجَ رَجاءُ مَكْسَبِهم قَبَضوا على بولُس وسيلا وَجَرُّوهُما إلى السوق عند الحُكّام، وقَدَّمُوهما إلى الوُلاةِ قائلين:" إنَّ هذَين الرجلَين يُبَلْبِلان مَدينَتَنا وهما يَهُوديّان، ويُناديَان بعاداتٍ لا يَجوزُ لنا قَبُولُها ولا العَمَلُ بها إذْ نحن رُومانيّون "، فقامَ عليهِما الجَمْعُ معاً ومَزَّق الوُلاةُ ثيابَهُما وأمَرُوا أن يُضْرَبا بالعِصِيِّ، وهو إذْ أُوصِيَ بِمِثْلِ تلك الوَصِيّة أَلقاهما في السجن الداخليِّ وضَبَطَ أرْجُلَهُما في المِقْطَرَة.  وعند نِصفِ الليل كان بولُسُ وسيلا يُصَلّيان ويُـسَــبِّحان اللّه والمَحْبُوسون يَسمَعُونهما، فَحَدثَتْ بَغـتَةً زَلْزَلَةٌ عظيمة حتّى تَزَعْزَعَتْ أُسُسُ السِّجن . فانْفَتَحَتْ في الحال الأبوابُ كلُّها وانفَكَّتْ قُيود الجميع.  فلَمَّا استيقظَ السَجَّانُ ورأى أبوابَ السجن إنها مَفتوحة استَلَّ السيفَ وَهَمَّ أنْ يَقتُلَ نفسَهُ لِظَنِّه أن المَحبوسِين قد هرَبوا، فَنَاداهُ بولُسُ بِصَوتٍ عالٍ قائلاً: " لا تَعمَل بنفسِكَ سُوءاً فإنَّـا جميعَنا هَهُنا" ، فطَلَبَ مِصباحاً وَوَثَبَ إلى الدّاخِل وَخَرَّ لِبُولُس وسيلا وهو مُرتَعِدٌ، ثم خَرَجَ بهِما وقال:" يا سيِّدَيَّ، ماذا يَنبَغي لِي أنْ أصنَعَ لكي أَخْلُصَ ؟"، فقالا:" آمِنْ بالرَّبِّ يسوع المسيح فَتَخْلُص أنتَ وأهْلُ بَيتِكَ ".  وكَلَّماهُ هو وجميعُ مَنْ في بيتِه بكلِمَة الربِّ ، فأخَذَهما في تلك الساعة مِن الليل وغَسَلَ جِراحَهُما واعْتَمَدَ مِنْ وَقْتِهِ هُوَ وَذَوُوهُ أَجْمَعون، ثُمَّ أصعَدَهُما إلى بيتِه وقَدَّمَ لَهُما مائِدَةً وابتَهَجَ مع جميعِ أهلِ بيتِه إذْ كان قَد آمَنَ باللّــه.

 

الإنجيـــل

فصل من بشـارة القديـس يوحنا الإنجيلي ( 1:9 -38 )

 

في ذلك الزمان فِيمَا يسوعُ مُجتازٌ رأى إنساناً أعمى مُنذُ مَولِدِه، فسألَه تلاميذُهُ قائلين : "يا رَبُّ، مَنْ أَخطأَ أَهَذا أمْ أبَوَاهُ حتّى وُلِدَ أعمى ؟ " ، أجابَ يسوعُ:" لا هذا أَخطأ ولا أبَوَاه، لكن لِتَظْهَرَ أعمالُ اللّه فِيْه.  يَنبَغي لِي أنْ أعمَلَ أعمالَ الذي أرْسَلَنِي ما دَامَ نَهَارٌ، يأتِي لَيْلٌ حينَ لا يَستطيع أحَدٌ أنْ يَعمَلَ.  ما دُمْتُ في العالَم فأنا نُورُ العالَم ".  قال هذا وتَفَلَ على الارض وصَنَعَ مِن تَفْلَتِه طيناً وطَلَى بالطّين عَينَيِّ الأعمى، وقال له:" إذْهَبْ واغْتَسِلْ في بِرْكَة سِلْوَامَ ( الذي تَفيسِرُه المُرْسَل )"، فمَضَى واغتَسَل وعاد بَصـيراً.  فالجيرانُ والَّذِين كانوا يَرَونَهُ مِنْ قَبْلُ أنه كان أعمى قـالوا:" ألَيـس هذا هو الذي كان يَجلِـسُ ويَسْــتَعـطي "، فقال بَعضُهم:" هذا هو "، وآخَرُون قـالوا:" إنه يُشْبِهُهُ "، وأمَّا هو فكان يقول:" إنِّي أنا هو "، فقالوا له:" كيف انْفَتَحَتْ عيناكَ ؟"، أجابَ ذاك وقال:" إنسانٌ يُقال له يسوعُ صَنَعَ طِيناً وطَلَى عَينَيَّ وقال لِي:‘ إذْهَبْ إلى بِرْكَة سِلوامَ واغْتَسِلْ ’، فمَضَيتُ واغتَسَلْتُ فأَبْصَرتُ!"، فقالوا له:" أين ذاك ؟"، فقال:" لا أعْلَم "، فأَتَوا بِه، أَي بالّذي كان قَبْلاً أعمى إلى الفَرّيسيين، وكان حين صَنَعَ يسوعُ الطّينَ وفَتَحَ عينَيهِ يومُ سبتٍ، فَسألَه الفَرّيسيون أيضاً كيف أبْصَرَ، فقال لهم:" جَعَلَ على عَينَيَّ طيناً ثم اغْتَسَلْتُ، فأنا الآن أُبْصِرُ "، فقال قَومٌ مِنَ الفَرّيسيين:" هذا الإنسانُ ليس مِنَ اللّه لأنه لا يَحفَظُ السَّبْتَ "، وآخَرُون قالوا:" كيف يَقدِرُ إنسانٌ خاطىءٌ أنْ يَعمَلَ مِثْلَ هذه الآياتِ ؟"، فوَقَع بينهم شِقاقٌ فقالوا أيضاً للأعمى:" ماذا تَقولُ أنتَ عنه مِنْ حَيثُ أنهُ فَتَحَ عينَيكَ ؟" فقال:" إنَّه نَبِيٌّ ".  ولم يُصَدِّقْ اليهودُ عنه أنه كان أعمى فَأَبْصَرَ حتّى دَعُوا أبَوَيِّ الّذي أبْصَرَ، وسألوهما قائلِين:" أَهَذا هو ابنُكُما الّذي تَقولان إنه وُلِدَ أعمى، فكيف أبصر الآن ؟"، أجابَهم أبوَاَهُ وقَالا:" نحن نَعْلَمُ أنَّ هذا وَلَدُنا وأنه وُلِدَ أعمى، وأمَّا كيف أَبْصَرَ الآن فلا نَعْلَم، أوْ مَنْ فَتَحَ عَينَيه فنحن لا نَعْلَم، هو كامِلُ السِنِّ فَاسْأَلُوه فهو يَتكلَّمُ عن نفسِه "، قالَ أبَوَاه هذا لأنهما كانا يَخافان مِن اليهود لأنَّ اليهودَ كانوا قد تَعاهدَوُا أنه إنْ اعتَرَفَ أحَدٌ بأنّه المسيحُ يُخْرَجُ مِنَ المَجْمَع، فلذلك قالَ أبَوَاه هو كامِلُ السِـنِّ فَاسْأَلُوه.  فَدَعُوا ثانيةً الإنسانَ الذي كان أعمى وقالوا له:" أَعْطِ مَجداً لِلّه، فإنَّا نَعْلَم أنَّ هذا الإنسانَ خاطىءٌ "، فأجاب َذاكَ وقال:" أخاطىءٌ هو لا أَعْلَم، إنَّمَا أَعلَمُ شيئاً وَاحِداً أنِّي كُنْتُ أعمى والآن أنا أُبْصِرُ "، فقالوا له أيضاً:" ماذا صَنَعَ بِكَ؟ كيف فَتَحَ عينَيكَ ؟"  أجابَهُم:" قد أَخْبَرْتُكم فلم تَسْمَعوا، فماذا تريدون أنْ تَسمَعوا أيضاً؟ أَلَعَلَّكم أنتم أيضاً تُريدون أنْ تَصِيروا له تلاميذَ؟"، فَشَتَمُوه وقالوا له:" أنتَ تلميذُ ذاك، فأمَّا نحن فإنَّا تلاميذُ موسى.  ونحن نَعْلَمُ أنَّ اللّهَ قد كَلَّمَ موسى فأمَّا هذا فلا نَعْلَمُ مِنْ أين هو "، أجاب الرَّجلُ وقال لهم:" إنَّ في هذا عَجَباً أنَّكم مَا تَعْلَمون مِنْ أين هُوَ وَقَد فَتَحَ عَينَيَّ.  ونحن نَعْلَمُ أنَّ اللّهَ لا يَسمَعُ لِلخَطأَةِ،  ولكن إذا أَحَدٌ اتَّقَى اللّهَ وعَمَلَ مَشِيئَتَه فَلَه يَستَجيبُ.  منذ الدَّهرِ لَم يُسْـمَعْ أنَّ أَحَداً فَتَحَ عَيـنَيَّ مَولُودٍ أَعمى، فَلَو لَم يَكُن هذا مِنَ اللّـه لَم يَقْدِرْ أنْ يَفْعَلَ شيئاً ".  أجابُوه وقالوا له:" إنَّكَ في الخطايا قد وُلِدْتَ بِجُملَتِك، أَفَأَنتَ تُعَلِّمُنا ؟"  فأَخرَجوه خارجاً.  وسَمِعَ يسوعُ أنهم أَخرَجوه خارجاً فوَجَدَهُ وقال له:" أَتُؤمِن أنتَ بابنِ اللّه ؟"، فأجاب ذاك وقال:" فَمَنْ هو يا سـيِّدُ لأُؤْمِنَ به ؟"، فقال له يسوعُ:" قد رَأَيتَهُ والّذي يَتَكَلَّمُ معكَ هُوَ هُوَ "، فقال له:" قد آمَنْتُ يا رَبُّ "، وسَــجَدَ لـه.

 

الفصـــــــــح

قياميات

 

 حديث قيامـي مكثـّف استغـرق كلّ الأسبوع الماضـي حتى يستطيـب المؤمنـون إيمانهم بالمسيح الحي، ويبـقى أربعون يوما للكلام على القيامة بصورة اقل كثافـة حتى الأربعـاء في نهايـة الأربعينية الفصحية حيث نكـرر صلاة العيد وداعا؛ والحق اننا لا نرحل عن الفصح طـوال السنـة لأن كل احد فصـح صغير ويتلـى فيه دائما إنجيل السَحَر عن ظهـور من ظهورات السيد وهي 11 قراءة تروي كل الظهورات كما وردت في الأناجيل الأربعـة .

 

 اليوم عنـدنا ظـهوران للسيد في قراءة واحدة، في القسم الثاني يتراءى السيد للأحد عشر وتوما معهم، ولذلك سمي هذا اليوم أحد توما، والعامة تقول الأحد الجديد لأنه الأول بعد الفصح .

 دخل الرب عليهم يـوم القيامة والأبـواب مغـلقة، هذا يدل على ان الشكـل الذي اتخذه السيد في انتصاره على المـوت كان شكل جسد ممجَّد لا يخضع لناموس الكثافـة الماديـة. هو الجسد عينـه الذي صُلب، وهذا أساسي في إيماننـا، لأن يسوع لا يتخذ جسدا جديدا. الفصـح أدخل الى جسد الرب صفة المجد التي جعلته نورانيا حرا من محدودية المادة، وما دل على استمرارية هذا الجسد انـه أراهم يديـه وجنبـه .

 

 الأمر الثاني في هذا الظهور الأول جعل رسله جماعة لا تخـاف وعليها الـروح القدس وبقوتـه يستمـد كل رســول قـوة المسيــح على الغفــران اذ قال لهم: "مَن غفـرتم خطايـاهم تُغفر لهم ومَـن أَمسكتـم خطايـاهم أُمسكت". هذه طريقة يوحنا الإنجيلي يقول بها ان الكنيسة يكتمــل إنشاؤها وإرسالها بحلـول الروح القـدس عليها.


 لم يكن معهم توما عند هذا اللقاء الأول، فلما أخبروه قال: "إنْ لم أَرَ اثر المسامير في يديـه وأضع إصبعي في أثر المسامير وأجعل يدي في جنبه لا أومن" . كان يحق لهذا التلميذ ان يقول هذا أساسا فزملاؤه آمنوا بعد ان أراهم السيد يديه وجنبه. في الأسبوع اللاحق، يوم الأحد، ظهر الرب لهم وتوما معهم، وتنازل الرب لشكه قائلا: هاتِ إصبعك الخ... في الحقيقة كان طلب توما طلبا شرعيا، ولكن كان عليه ان يصدق الرسل، هو كان شاكا برفقائه في الخدمة.

 

 لا يقول الكتاب ان توما لمس جنـب السيد ليتـأكد، اقتنع بكلام يسوع وقال لـه: "ربي وإلهي".هذه أقوى كلمة في الإنجيل كله عن أُلوهية يسـوع لأنها وردت  بصيغة التعـريف المطلق اي انت الرب (ولست فقط ربا) وأنت الإله. امام هذا الاعتراف بربـوبية يسوع الكاملـة وألوهيتـه الكاملة لا يبقى مجال لشهـود يهـوه ان يقولوا ان كلمة رب اذا أطلقها الإنجيل على يسوع لا تعنـي الربوبيـة الكاملة ولكنها تعني سيادة ما. مَن عرف اللغة الأصلية التي وُضع فيها الإنجيـل يفهم ان هاتين الكلمتـين تعنيان ألوهيـة الإلـه الواحد الأحد.

 

 واذا جئنا الى خاتمة هذه التلاوة وقرأنا: " وانما كُتبت هذه لتؤمنوا بأن يسوع المسيح هو ابن الله"، لا يبقى لنا شك كما عند شهود يهـوه في ان عبارة ابن الله تدل على أُلوهية يسوع الكاملـة لأن هذا الكتاب قبل سطر واحد يسمي يسوع الرب والإلـه .

 ومع ان توما مَرَّ بالشك، الا انه وصل الى اليقين الذي ليس بعده يقين، واذا كان من فرق بين الشهود في عالم القضـاء، فتأتي شهادة توما قوية، كاملة القوة .