احد العنصرة المقدس 15-6-2008

 

الرســالة

بروكيمنن: إلى كلِّ الأرضِ خرجَ صوتُهُم.

ستيخن: السماواتُ تُذيعُ مجدَ اللَّه.

 

فصل من أعمال الـرسـل القديسين الأطهـار ( 1:2-11)

 

لمَّا حَلَّ يومُ الخمسينَ كانَ الرُّسُلُ كلُّهم معاً في مكانٍ واحِدٍ، فحَدَثَ بَغتَةً صوتٌ مِنَ السماءِ كصَوتِ ريحٍ شديدةٍ تَعسِفُ وملأَ كلَّ البيتِ الذي كانوا جالسِين فيهِ.  وظهَرَتْ لهم أَلْسِنَةٌ مُتقسِّمةٌ كأَنَّها مِن نارٍ فاستَقَرَّتْ على كلِّ واحدٍ منهم، فامتلأُوا كلُّهم مِن الروحِ القُدُس وطفِقوا يتكلَّمون بِلُغاتٍ أُخرى كما أعطاهُمُ الرّوحُ أن يَنطِقوا. وكانَ في أُورُشليمَ رِجالٌ يهودٌ أتقياءُ مِنْ كلِّ أُمَّةٍ تحتَ السماءِ، فلَمَّا صارَ هذا الصوتُ اجتمَعَ الجُمهورُ فتَحَيَّروا لأنَّ كلَّ واحدٍ كان يَسمَعُهُم يَنطِقون بِلُغَتِهِ. فدَهِشوا جميعُهم وتَعَجَّبــوا قائلينَ بعضُهم لبعض:"ٍ أَليس هؤُلاء المتكلِّمون كلُّهم جليليين، فكيفَ نَسمَعُ كلُّ مِنَّا لُغَتَهُ التي وُلِدَ فيها، نحنُ الفَرِتيَين والمادّيينَ والعِيلامِيينَ وسكَّانَ ما بين النهرين واليهوديةَ وكبادوكيةَ وبُنطُسَ وآسِية وفريجيةَ وبَمفِيليةَ ومِصرَ ونواحي لِيبيَّةَ عند القَيْروانِ والرومانيين المستوطنين واليهودَ والدُّخلاءَ والكريتيين والعَرَبَ، نَسمَعُهُم يَنطِقون بأَلْسِنتنا بِعَظائِم اللّه ؟"

  

الإنجيـــل

 

فصل من بشـــارة القديس يوحنا الإنجيل ( 37:7 -52 و 8: 12 )

 

في اليومِ الآخِرِ العظيمِ مِنَ العيدِ كان يسوعُ واقفاً فصاح قائلاً:" إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فلْيأتِ إليَّ ويَشرَبْ.  مَنْ آمَنَ بِيْ فكما قال الكتابُ:‘ ستَجري مِنْ بَطنِه أنهارُ ماءٍ حيٍّ ’"، ( إنَّما قال هذا عن الرُّوحِ الذي كان المؤمنون بهِ مُزمِعين أنْ يَقبَلوهُ إِذْ لم يكُنْ الروحَ القدسَ بَعدُ، لأنَّ يسوعَ لم يَكنْ بَعدُ قد مُجِّد ).  فكثيرون مِنَ الجَمْعِ لَمَّا سمعوا كلامَهُ قالوا:" هذا بالحقيقةِ هو النبيُّ "، وقال آخَرون:" هذا هو المسيح "، وآخَرون قالوا:" أَلَعلَّ المسيحَ مِن الجليل يأتي؟ أَلم يَقُلِ الكتابُ إِنَّهُ مِنْ نَسلِ داودَ، مِن بيتَ لحمَ القريةِ، حيثُ كان داودُ يأتي المسيح ؟ " فحدَثَ شِقاقٌ بين الجَمْعِ مِن أجلِهِ وكان قومٌ منهم يُريدون أن يُمسِكوهُ ولكنْ لم يُلْقِ أحدٌ عليه يداً. فجاءَ الخُدَّامُ إلى رؤَساءِ الكهنَةِ والفَرّيسيين، فقال هؤُلاءِ لهم:" لِمَ لَمْ تأتوا به؟".  فأجابَ الخدَّامُ:" لَمْ يَتَكلَّم قطُّ إنسانٌ هكذا مِثلَ هذا الإنسان ".  فأجابهم الفَرّيسيون:" أَلعلّكم أنتم أيضاً قد ضَلَـلْتُم؟ هل أحدٌ مِن الرؤَساء أو مِن الفريسيين آمَنَ بهِ؟ أمَّا هؤُلاء الجَمْعُ الذين لا يَعرِفون النّاموسَ فَهُم مَلْعُونون ".  فقال لهم نيقوديمس الذي كان قد جاءَ إليهِ ليلاً وهو واحدٌ منهم:" أَلَعَلَّ ناموسَنا يَدينُ إنساناً إِنْ لم يَسمَعْ مِنهُ أولاً وَيَعْلَمْ ما فعل ؟" أجابوا وقالوا لهُ:" ألعلَّكَ أنتَ أيضاً مِنَ الجليل؟  إِبْحَثْ وانْظُرْ إِنَّهُ لَم يَقُم نبيٌّ مِن الجليل ".  ثم كَلَّمَهم أيضاً يسوعُ قائلاً:" أنا هو نُورُ العالَم مَنْ يتبَعُني فلا يَمشي في الظلام، بل يكونُ لهُ نُورُ الحياة ".

 

 

العنصـــــــرة

 

نقرأ عن حدث العنصرة في الإصحاح الثاني من أعمال الرسل. إذ يُخبرنا عن حلول الروح القدس على التلاميذ وهم مجتمعين في العلية وهذا هو معنى عيد العنصرة (حلول الروح القدس على الرسل وتأسيس الكنيسة). الرب أسس الكنيسة ببشارته وعمله الفدائي (آلامه، صلبه، موته، وقيامته من بين الأموات). والروح القدس، الذي أرسله الرب يسوع والمنبثق من الآب، هو شهد للرب كما أن الأبن شهد للآب.

عيد العنصرة كان عيداً للعبرانيين وحمل في تاريخهم معانٍ عديدة. فهو يوم الخمسين الذي فيه استلم موسى الوصايا في جبل سيناء.

وفي مقارنة بسيطة بين ما حدث في سيناء قديماً (خروج20: 18-19) وبين ما حدث في العلية اليوم (أع 2: 1-11) تتوضح لنا تماماً أننا أمام الحدث نفسه، وأنَّ الله الذي نزل على جبل سيناء هو نفسه اليوم الروح القدس ينزل على التلاميذ. العلامات المشتركة تكشف عن الحضرة ذاتها.

في سيناء جبل وهنا عليّة، هناك دوي وههنا صوتٌ، هناك رعود وضباب وهنا ريحٌ عاصفة؛ على الجبل ينزل الله بالنار، وفي العلية يحل الروح القدس بألسنة نارية. هناك أخرج موسى الشعب كله من المحلة إلى أسفل الجبل لملاقاة الله، وهنا يجتمع التلاميذ كلهم في العلية "بقلبٍ واحدٍ". هناك نال موسى الوصايا العشر التي خطّت للشعب العبراني نهج تعاطيه مع الله وهنا الروح القدس يقود التلاميذ لنقل بشارة الخلاص التي تمّمها المسيح.

هذهِ المقارنة أشار إليها بولس الرسول وفسَّرها في (عب12: 18-19) :"فإنّكم لم تدنوا إلى جبلٍ يُمسّولا إلى نارٍ متقدة وضباب وظلام وزوبعة، ولحن بوقٍ وصوت كلمات… بل قد أتيتم إلى جبل صهيون، وإلى مدينة الله الحي، أورشليم السماوية… لذلك، إذ قد حصلنا على ملكوتٍ لا يتزعزع ليكن عندنا شكرٌ به، نخدم الله خدمةً مرضيَّةً بخشوع وتقوى، لأنَّ إلهنا نارٌ آكلة."

الخدمة التي واجب علينا تتميمها لأننا نحمل الروح القدس ولأن المسيحي لا يقبل إلا أن يكون شاهداًَ للمسيح في العالم والمجتمع عبر اعماله وجهاده اليومي. عبر محبته وحنانه ومسامحته وتواضعه وخدمته الآخرين. المسيحي الذي ينال الروح القدس في المعمودية هو عينه الذي ناله التلاميذ في العليّة. هو جعلهم حارين في الإيمان ناشطين في البشارة قابلين الاستشهاد من اجل المسيح. وهو سيجعلنا، إن نحن تركناه يعمل فينا، أيضاً مثالاً في العالم يُشار لنا بالبنان على اننا أبناءً لسنا كسائر الناس وإنما أبناء النور، أبناء السماء.

في يوم العنصرة نسجد ونستدعي الروح القدس ليحلّ علينا فالروح لا يستقر إلاَّ على الرُّكبِ المنحنية. ما نقدمه نحن أمام حلول الشريعة الجديدة هو إحناء الأعناق والركب. نحن نقدم ضعفنا، وتوبتنا، وخشوعنا، وقوته تكمل في ضعفنا. هكذا نستقبل الشريعة الجديدة. هكذا نستقبل الروح النازل. إنَّ إحناء الركب يعني تماماً انفتاح القلب لعمل الروح. "قلتُ الآن ابتدأتُ هذهِ تغييرُ يمين العليّ.".

في يوم العنصر نسجد لنرتفع. نحني الركب والأعناق للروح الحالّ فينا لنسكن نحن في الروح القدس. نحن الركب والأعناق لنسكن الملكوت منتصبين امام الله رؤوسنا مرفوعة. لنا الكرامة التي يمنحنا إياها الله لأننا بحق حافظنا على نعمة الروح القدس في قلوبنا وفي كياننا وفي كل خطوة من حياتنا، مُقادين به ومُقدّسين به.

يوم العنصرة هو يوم الروح القدس يوم الكنيسة يوم تحول الأرض إلى ملكوت

 

 

العنصـــــــــرة

صلاة السجدة

"قلت الآن ابتدأتُ هذهِ تغيير يمين العلِّي"

مساء يوم أحد العنصرة رتبت لنا الكنيسة، خلال خدمة الغروب، صلاة السجدة. عيد العنصرة كان عيداً يهودياً وحمل في التاريخ اليهودي معانٍ عديدة. زمنَ المسيح كان اليهود يعيّدون في العنصرة (يوم الخمسين) تذكاراً لاستلام الوصايا في جبل سيناء.

            مقارنة بسيطة بين ما حدث في سيناء قديماً (خروج20: 18-19) وبين ما حدث في العلية اليوم (أع 2: 1-11) توضح لنا تماماً أننا أمام الحدث نفسه، وأنَّ الله الذي نزل على جبل سيناء هو نفسه اليوم الروح القدس ينزل على التلاميذ. العلامات المشتركة تكشف عن الحضرة ذاتها.

في سيناء جبل وهنا علية، هناك دوي وههنا صوتٌ، هناك رعود وضباب وهنا ريحٌ عاصفة؛ على الجبل ينزل الله بالنار، وفي العلية يحل الروح القدس بألسنة نارية. هناك أخرج موسى الشعب كله من المحلة إلى أسفل الجبل لملاقاة الله، وهنا يجتمع التلاميذ كلهم في العلية "بقلبٍ واحدٍ".

            هذهِ المقارنة أشار إليها بولس الرسول وفسَّرها في (عب12: 18-19) :"لأنَّكم لم تأتوا إلى جبلٍ ملموسٍ مضطرمٍ بالنار، وإلى ضباب وظلام وزوبعة، وهتاف بوقٍ وصوت كلمات… بل قد أتيتم إلى جبل صهيون، وإلى مدينة الله الحي، أورشليم السماوية… لذلك، ونحن قابلون ملكوتاً لا يتزعزع ليكن عندنا شكرٌ به، نخدم الله خدمةً مرضيَّةً بخشوع وتقوى، لأنَّ إلهنا نارٌ آكلة."

            في سيناء عندما صارت الرعود ونزل الرب على الجبل بالنار، لم يقترب الشعب منه بل بقوا في أسفل الجبل. وهنا، حين ينحدر الروحي الإلهي ننطرح نحنُ أسفل. وكما أنَّ التلاميذ سجدوا للرب يسوع وهم يرونه صاعداً، نسجد نحن له أيضاً إذ نراه (الروح) نازلاً. لهذا، صعد يسوع لينزل الروح. فكما ودعناه نستقبله الآن بالسجود.

            والسجدة هنا تحمل تعبيراً عميقا،ً ولائقاً، بحلول الروح النازل على التلاميذ بألسنة نارية. إنَّ الشريعة القديمة كانت تطلّب من الشعب "حفظ الوصايا"، لأنهم استلموا ألواحاً حجرية، مرقومةٌ بإصبع الله، عليها عشرُ وصايا. لكنَّ الشريعة الجديدة لم تكن وصايا وإنما صارت "استقرارَ الروحِ" علينا. وهذا الروح لم يستقرَّ على بعضهم في العهد القديم لأنَّهم "ما كانوا إلاَّ بشراً" أي بشراً جسدانيين يحيون للبِشرة.

الروح لا يستقر إلاَّ على الرُّكبِ المنحنية. ما نقدمه نحن أمام حلول الشريعة الجديدة هو إحناء الأعناق والركب. نحن نقدم ضعفنا، وتوبتنا، وخشوعنا، وقوته تكمل في ضعفنا. هكذا نستقبل الشريعة الجديدة. هكذا نستقبل الروح النازل. إنَّ إحناء الركب يعني تماماً انفتاح القلب لعمل الروح. "قلتُ الآن ابتدأتُ هذهِ تغييرُ يمين العليّ.".

فأي إله عظيم مثل إلهنا، أنت الرب الصانع العجائب وحدك.

آمين