Text Box:     الــــــــــذي يهــــئ قــــــــــدامك طـــريقـــــي

 الأحد الأول بعد العنصرة - لجميع القديسين 22-6-2008

الرســالة

 

بروكيمنن: عجيبٌ هو اللَّهُ في قدّيسيهِ.

 ستيخن: في االكنائِسِ بارِكوا اللَّه.

 

فصـل من رسـالة القـديـس بولُـس الـرسـول إلـى العبـرانييـن(33:11-40،1:12-2)

 

يا اخوةُ، إنَّ القدِيسينَ أجمَعين بالإيمانِ قَهَرُوا المَمالِكَ وعَمِلُوا البِـرَّ ونالُوا المَواعِدَ وَسَـدُّوا أَفواهَ الأُسود، وأَطفأُوا حِدَّةَ النارِ ونَجَوا مِنْ حَـدِّ السيفِ وتَقَوَّوا مِنْ ضُعفٍ وصاروا أَشِدَّاء في الحرب وكَسَروا مُعسكراتِ الأجانب.  وأَخَذَتْ نساءٌ أمواتَهُنَّ بالقيامة، وعُذِّبَ آخَرُون بِتَوتيرِ الأعضاءِ والضَربِ، ولم يقبلوا بالنَّجاةِ لِيَحصُلُوا على قيامةٍ أَفضَلَ، وآخَرُون ذاقوا الهُزْءُ والجَلْدَ والقُيودَ أيضاً والسِّجنَ، وَرُجموا ونُشروا وامتُحِـنوا وماتوا بِحَـــدِّ السيـف، وسَاحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعَزٍ وهُمْ مُعْوَزون مُضايَقون مَجهودون.  ولم يكن العالَمُ مُستحِقّاُ لهم فكانوا تائِهينَ في البَراري والجبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأرض.  فهؤُلاءِ كلُّهم مَشهوداً لهم بالإيمانِ لم يَنالوا المَوعِدَ، لأنَّ اللّه سَبَقَ فنَظَرَ لنا شيئاً أَفضَلَ: أَنْ لا يَكمُلوا بدونِنا.  فنحن أيضاً إذ يُحْدِقُ بنا مِثلُ هذه السحابَةِ مِنَ الشهودِ فَلْـنُـلْقِ عنَّا كلَّ ثِقَلٍ والخطيئَةَ المحيطةَ بسهولةٍ بِنا، وَلْنُسابِقْ بالصَبرِ في الجِهادِ الذي أًمامَنا، ناظرينَ إلى رئيسِ الإيمانِ ومُكَمِّـلِهِ يسوع.

 

الإنجيـــل

 

فـصــل مـن بـشـارة الـقديـس مـتّى الإنـجـيلي (32:10-33و37، 27:19-30)

 

قال الربُّ لتلاميذِهِ:" كلُّ مَنْ يَعترِفُ بِيْ قُدَّام النّاسِ أَعتَرِفُ أنا بِه قُدَّام أَبِي الذي في السموات، ومَنْ يُنكِرُني قُدَّام الناس أُنْـكِرُهُ أنا قُدَّام أبي الذي في السموات.  مَنْ أَحَبَّ أباً أو أُمّاً أَكثرَ مِنّي فلا يَستَحِقُّني، ومَنْ أَحَبَّ ابناً أو بِنتاً أَكثَرَ مِنّي فلا يَستَحِقُّني، ومَنْ لا يَأْخُذ صليبَهُ ويَتْبَعني فلا يَستَحِقُّني ".  فأجابَ بطرُسُ وقال له:" هُوَذا نَحنُ قَدْ تَرَكْنا كُلَّ شيءٍ وتَبِعناكَ فماذا يَكونُ لنا؟".  فقال لهم يسوعُ:" الحقَّ أَقولُ لكم إِنَّكم أنتمُ الذين تَبِعتُموني في جيلِ التَّجديد، مَتَى جَلَسَ ابنُ البَشَرِ على كُرْسِـيِّ مَجْدِهِ تَجلِسون أنتُم أيضاً على اثنَيْ عَشَرَ كُرسِـيًّا تَدينونَ أَسباطَ إسرائيلَ الاثنَي عَشَرَ.  وكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيوتاً أو إِخْوَةً أو أخواتٍ أو أباً أو أُمّـاً أو أولاداً أو حُقولاً مِنْ أَجْلِ اسمي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الحياةَ الأبدية. وَكثيرون أَوَّلون يَكونونَ آخِرين وآخِرون يكونون أَوَّلين ".

 

العقيدة الأرثوذكسية

 

* الثالوث يتعدى العدد:

بناء على ما تقدّم...

إذا قلنا أن الله مثلّث الأقانيم، وإذا قلنا أنه واحد فى الجوهر فهذا ليس معناه، على الإطلاق، أنه هو ثلاثة و أنه واحد...

ليس هو ثلاثة بمعنى العدد...

العدد لا علاقة له بالله...

لا يستطيع الإنسان إلا أن يعدّ المحسوسات...

الله لا يُعدّ لإن من عدَّه فقد حَدّه...

وذلك، عندما يقول شهود يهوه والمسلمون و اليهود، عندما يقولون عنّا أنّ عندنا ثلاثة آلهة، لأننا نقول: واحد وثان وثالث، (وهم يعنون بذلك أن عندنا ثلاثة آلهة)...

فالجواب على ذلك هو أننا لا نعدّ الله ثلاثة... ليس هذا عدًّا...

أحدهم اسمه الآب وأحدهم اسمه الابن وأحدهم اسمه الروح القدس...

إذ أنه يُجاب على المسلم واليهودى وشهود يهوه بأنه إذا كان إلهك واحدًا وأنت تعدّه واحدًا فهذا كأنك تعدّه ثلاثة وأربعة وخمسة عشر...إلخ...

لأنك إذا عدَدْته واحدًا معنى هذا أنك حدّدته بواحد... الله لا يُحَدّ...

فإذًا، واحد ليس أقل من ثلاثة...

إذا كان ثلاثة عددًا فواحد عدد أيضًا... الله ليس واحدًا إذا قصدنا بهذا أنه ليس إثنين...

هو واحد، هكذا قال عن نفسه بمعنى لا أعرفه عقليا ولا يمكن أن أعرفه عقليا... ولكن هكذا كشف هو نفسه...

وأنا أستطيع، بالإتصال الروحى، بالصلاة، بخيرة القديسين وخبرة الجماعة أن أذوق كيف هو ثلاثة، كيف هو واحد... ولكن يبقى أن القضية ليست إحصاء...

* موقف روحى صوفى:

تلاحظون أننا أرجعنا الآن إلى موقف روحى، صوفى، إلى موقف يفوق كل إدراك عقلى، لأننا نحن لا نستوعب الله ولكنه هو يستوعبنا...

وبالتالى لا مبرر للسؤال:

كيف أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة؟... لأنه ليس همّى أن أفهمك هذا ولا يمكنك أن تفهم هذا...

وأكثر من ذلك لا يمكنك أن تفهم، حتى، كيف أن الله واحد؟...

ولكن عقل الإنسان حسابىّ وهذا بالنسبة إليه بسيط أكثر من أن تجعله يقارن بين شيئين فيلتبس عليه الأمر وتتعقد بساطته العقلية...

ولكن، فى حقيقة الحال، عقليا، الواحد ليس أبسط من ثلاثة...

ويبقى فهمك للواحد على نفس صعوبة فهمك للثلاثة...

فإذًا، لا يفتخرن أحد علينا بأن عنده ديانة عقلية... وهل فهم أنّ الله واحد هو موقف عقلى؟... كل وجود الله، فى الأساس، ليس عقليا... العقل البشرى لا يفرض عليك الوجود الإلهى... ويرتاح العقل البشرى، كليا، إنّ بوجود الله و بعَدّ وجوده...

إذ يمكن لهذا العقل أن يصعد إلى القمر وأن يصنع مختبرات وصواريخ سواء كان الله، بالنسبة إليه، موجودً وغير موجود...

ولا يستطيع العقل البشرى، بقدرته الوحيدة، إلا أن يعدّ...

والفيزياء الصحيحة والسليمة هى، فى النهاية، العدّ، هى حساب...

كلّ شئ ليس هو حسابا ليس علما...

كلّ شئ ليس هو حسابا ليس معرفة... الله ليس حسابا لذلك فهو لا يُعرَف ولا يستدلّ عليه...

* من هو إله المسيحيين؟:

فى سفر الرؤيا آية تقول عن المسيح أنه: [وسيَسجُدُ لَه أَهلُ الأَرضِ جَميعًا، أُولئِكَ الَّذينَ لم تُكتَبْ أَسْماؤُهم مُنذُ إِنْشاءِ العالَمِ في سِفرِ الحَياة، سِفرِ الحَمَلِ الذَّبيح] [الرؤيا 13: 8]...

إذًا، قبل أن يخلق الله العالم كان عنده فى جوفه حمل مذبوح وهو الابن الذى أعدّه لخلاص العالم...

هذا قبل أن يُنشأ العالم...

هناك، إذًا، عملية حُب فى داخل الثالوث... الله أعدّ ابنه ليكشف للعالم بأنه محبوب، أى بأن العالم هذا محبوب... ويحذرنا الآباء، طبعا، من أن نتحدّث فى الثالوث القدوس إذا كنا نريد أن نتكلم عن علاقة الله بالعالم...

هذا الحديث، يقول الآباء، هو خارج عن المبحث الثالوثى...

ثمة علم اسمه " الثيولوجيا" وهو الكلام عن الله فى أزليته، بحد نفسه...

وثمة علم اسمه " إيكونوميا" وهو التدبير، أى هو كيف أن الله يريد أن يدبر هذه الدنيا عن طريق الخلاص... ويقول لنا الآباء، أيضًا، أن البحث فى " الثيولوجيا" هو غير البحث فى ال " إيكونوميا" أى فى تدبير الخلاص...   الإله الواحد الأحد لا يُحبّ... " الواحد" تعنى فى العربية، واحدًا بالعدد، و" الأحد" تعنى الذى ليس بعده ثانٍ، هذا فى العربية...

{ قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد }...

هذه آية من سورة " الإخلاص" وليست هى، فى الحقيقة، موجهة ضد المسيحيين... ليس معناها أنها تنكر الابن والروح القدس...

إذا أخذناها نصا فقط وليس بمدلولها القرآنى، يمكننا أن نقول، من حيث النص، أن الإله الأحد أى المنغلق على نفسه، المحدود بأحديته، هذا الإله لا يلد ولا يولد، أى أنه لا يحب ولا يُحبّ... عندما يكون الواحد واحدًا فقط وغير قادر أن يصير إثنين وأن يحاور شخصا أمامه فهو ليس منفتحا... حتى الراهب الساكن فى صومعته هو فى حوار مع المؤمنين الذين ليسوا معه فى صومعته، ذلك أنه يصلّى من أجلهم ويصلون من أجله...

 

 

الحياة في المسيح

 

علينا أيضاً أن نعرف أن المسيح الذي يقدم لنا وليمة سر الشكر الروحية هو قائد ج هادنا، يمدّ يدَ المعونة لا إلى أولئك الذين يرمون أسلحتهم ويسقطون ضعفاً خائري العزائم، واهي القوى، بل إلى أولئك الذين يكافحون بشجاعة ورجولة ضد خصمهم، والسيد الذي في كل سر يصبح كل شيء بالنسبة لنا عندما نجاهد روحياً، أنه خالقنا ويصير أيضاً مروضنا ورفيقنا في الكفاح الحسن . أنه يحممنا بالمعمودية ويمسحنا فيما بعد ويغذينا دائماً بسر الشكر. إن المناولة الإلهية جائزة روحية تزين وتكلل المبرزين في الجهاد الروحي لان المسيح في هذا العشاء السري لا ينقي المتناول ولا يصبح رفيقه في الجهاد فحسب بل جائزة يجب أن ينالها المرء بعد أن يكافح الكفاح الحسن . وهناك ما هو أسمى من الحصول بالمناولة جوائز أتعاب الجهاد والكفاح في المسيح؟ أهناك ما هو أسمى من الاتحاد به؟ وعندما يتكلم الرسول بولس عن جهاداته الكبرى يعبر عن شوقه عند خروجه من هذه الحياة وتتملكه رغبتان: رغبة الانحلال والوحدة مع المسيح هي الفضلى (فيليبي 1: 3). إن اشتراكنا في كأس الحياة يمنحنا الوحدة مع المسيح. وخبز الحياة هو الجائزة للمسيحيين الذين يكافحون ضد الخطيئة: الدم الطاهر والجسد المقدس. وبما أن جميع الذين يتناولون ما زالوا يقطنون الأرض ويعبرون الحياة فلا يزال هناك خطر العثار والسقوط في يد اللصوص المخيفين . لذلك تعطي المناو لة المقدسة القوة لهؤلاء وتصبح قائداً قوياً وتنقيهم حتى يصلوا إلى الملجأ الأمين، إلى الملكوت السماوي حيث يكونون باتحاد مع إكليلهم الأزلي، المسيح.