Text Box:     الــــــــــذي يهــــئ قــــــــــدامك طـــريقـــــي

 عيد القديسين هامتي الرسل بطرس وبولس                                      29-6-2008

 

 

 

الرســالة

بروكيمنن: إلى كلِّ الأرضِ خرَجَ صوتُهُ.

ستيخن: السماواتُ تذيعُ مجدَ اللَّهِ.

 

فصل من رسالة القديس بولُـس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس (21:11-33، 1:12-9)

 

يا إِخوةُ، مهما يَجترِئْ فيهِ أحدٌ (أَقولُ كجاهلٍ) فأَنا أيضاً أَجترِئُ فيهِ، أَعبرانيُّونَ هم فأنا كذلكَ، أَإِسرائيليونَ هم فأنا كذلك، أَذريَّةُ ابراهيمَ هم فأنا كذلكَ. أَخدَّامُ المسيحِ هم (أقولُ كمختلِّ العقلِ) فأنا أفضل. أنا في الأتعابِ أكثرُ وفي الجلْدِ فوقَ القياسِ وفي السجونِ أكثَرُ وفي الموتِ مراراً. نالني من اليهودِ خمسَ مرَّاتٍ أربعونَ جلدةً إلا واحدةً، وضُرِبْتُ بالعِصيِّ ثلاثَ مرّاتٍ ورُجِمْتُ مرَّةً، وانكسرتْ بي السفينةُ ثلاثَ مرَّاتٍ، وقضيتُ ليلاً ونهاراً في العُمقِ، وكنتُ في الأسفــــارِ مرّاتٍ كثيرةً وفي أَخطارِ السُّيول وفي أَخطارِ اللصوصِ وفي أخطارٍ من جِنسي وأخطارٍ من الأُمَمِ وأَخطارٍ في المدينةِ وأَخطارٍ في البريَّةِ وأخطارٍ في البحرِ وأَخطارٍ بينَ الإخوَةِ الكَذَبَةِ، وفي التَّعبِ والكَدِّ والأَسهارِ الكثيرةِ والجوعِ والعَطَشِ والأصوامِ الكثيرَةِ والبردِ والعُري، وما عدا هذهِ التي هيَ من خارجٍ ما يتفاقَمُ عليَّ كُلَّ يومٍ من تدبيرِ الأُمورِ ومنَ الاهتمام بجميعِ الكنائس فمَن يَضعُفْ ولا أَضعُفْ أنا أو مَنْ يُشكَّكْ ولا أحتَرِق أنا. إنْ كانَ لا بُدَّ منَ الافتِخارِ فإنّي أَفتَتَخرُ بما يَخُصُّ ضُعفي. وقد علِمَ اللهُ أبو ربِّنا يسوعَ المسيحَ المبارَكُ إلى الأبدِ أنّي لا أكذِب. كانَ بدِمشقَ الحاكمُ تحتَ إِمرةِ الملكِ الحارِثِ يحرُسُ مدينةَ الدمشقيينَ ليقْبِضَ عليَّ فدُلِّيتُ من كوَّةٍ في زِنبيلٍ منَ السورِ ونجَوتُ من يدَيْهِ. إنَّهُ لا يوافِقُني أنْ أفتخِرَ فآتي إلى رؤَى الربِّ وإِعلاناتِهِ. إنّي أعرِفُ إنساناً في المسيحِ مُنذُ أربعَ عشْرَةَ سنةً، أَفي الجسدِ لستُ أَعلمُ أمْ خارِجَ الجسدِ لستُ أَعلمُ، الله يَعلَمُ، أُخْتُطِفَ إلى السماءِ الثالثة. وأعرِفُ أنَّ هذا الإنسانَ، أفي الجسدِ أم خارجَ الجسدِ لستُ أعلمُ، اللهُ يعلمُ، أُخْتُطِفَ إلى الفردَوسِ وسمِعَ كلماتٍ سِرِّيَّةً لا يحُلُّ لإنسانٍ أن ينطِقَ بها. فمِنْ جِهةِ هذا أَفتَخِرُ، وأمّا من جهةِ نفسي فلا أَفتَخِرُ إلا بأَوهاني. فإنّي لو أردْتُ الافتِخارَ لم أكُنْ جاهِلاً لأنِّي أقولُ الحقَّ، لكنّي أتحاشى لئَلا يَظنَّ بي أحدٌ فوقَ ما يراني عليهِ أو يسمَعُهُ منّي، ولئَلا أستَكْبِرَ بفَرطِ الإعلاناتِ أُعطيتُ شوكَةً في الجسَدِ مَلاكَ الشيطانِ ليَلطِمَني لئَلا أَسْتَكْبِرَ. ولهذا طلبْتُ إلى الربِّ ثلاثَ مرَّاتٍ أن تُفارقني، فقالَ لي تَكفيكَ نِعمتي. لأنَّ قوَّتي في الضُّعفِ تُكْمَلُ. فبِكُلِّ سرورٍ أفتَخِرُ بالحِرِيِّ بأَهاوني لتَسْتَقِرَّ فيَّ قوَّةُ المسيحِ.

 

 

الإنجيـــل

 

فـصل مـــن بـشـارة الـقـــديــــس مـتّى الإنجـيلي (13:16-19)

 

في ذلك الزمان لمّا جاءَ يسوعُ إلى نواحي قيصريَّةِ فيليبُّسَ سأَل تلاميذَهُ قائلاً: "مَنْ يقولُ الناسُ إنّي أنا ابنَ البشر". فقالوا قومٌ: "يقولون إِنَّكَ يوحنا المعمدانُ وآخَرون إنَّكَ إيليّا وآخرون إنَّكَ إرمياءُ أو واحدٌ من الأنبياءِ". قالَ لهم يسوع: "وأنتم مَنْ تقولونَ إنّي هو"، أجابَ سمعانُ بطرسُ قائلاً: "أنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحيِّ". فأجابَ يسوع وقال له: "طوبى لكَ يا سمعانُ بنُ يونا، فإنَّهُ ليس لحمٌ ولا دمٌ كشف لك هذا لكِنْ أبي الذي في السماوات. وأنا أقولُ لكَ أنتَ بطرسُ وعلى هذه الصخرةِ سأَبني كنيستي وأبواب الجحيمِ لن تقوى عليها، وسأُعطيكَ مفاتيحَ ملكوتِ السماوات، فكلُّ ما ربطْتَهُ على الأرضِ يكونُ مربوطاً في السماوات، وكلُّ ما حَلَلْتَهُ على الأرضِ يكونُ محلولاً في السماوات.

 

 

العقيدة الأرثوذكسية

لا يوجد إنسان طالع من صخر...

كلّ إنسان يحاور حتى يوجد...

قبل أن يحاور ليس هو موجودًا...

الله موجود لأنه يحاور، لأنه غير منغلق على نفسه، لأنه فاتح نفسه...

هذا الإله الفاتح نفسه للحديث، لحديث حبّ - ولا حديث غير هذا - هذا الإله هو الآب وهو مصدر الوجود الإلهى، أى مصدر اللاهوت، مصدر الألوهة...

قبل أن يكون العالم وبالإستقلال عن العالم الله قائم...

كان يمكن للعالم ألا يكون...

العالم موجود عرضًا ويمكن أن يُفنى، يقول العلماء أنه سيُفنى...

الله موجود بصرف النظر عن العالم، عن وجود العالم وزواله...

* الابن مولود من الآب والروح القدس منبثق من الآب:

هذا الإله الموجود، القائم فى نفسه والمنفتح من نفسه أيضًا،

هذا الإله الذى لا بدء له ولا نهاية ولكنه بدء كل شئ ونهاية كل شئ،

هذا الإله، قبل أن يَخْلق وبالإستقلال عن الخلق، جاء منه الابن، فاض منه الابن - الكلمة، وفاض منه، أى من الآب، أيضا الروح القدس...

والكلمات التى تُستعمل فى التراث المسيحى، فى هذا الشأن،

هى أن الآب غير مولود وغير منبثق - هذه صفته الخاصة به والتى تميزه عن الابن والروح -

والابن مولود من الآب،

والروح القدس منبثق من الآب...

هاتان الكلمتان - مولود ومنبثق - موجودتان فى الكتاب المقدّس...

نحن نعرف أن الابن مولود من الآب وقرأنا أن الروح القدس منبثق من الآب... ماهو الفرق بين المولود والمنبثق؟... هذا ما لا نعرفه...

هذا النشوء: نشوء الابن عن الآب ونشوء الروح القدس عن الآب، هو نشوء أزلى، أى بلا زمان، قبل الزمان، لأن الزمان مخلوق... قبل الزمان وبدونه، بدون إنفعال، بدون مخاض وبدون أزمة، صدر الابن عن الآب وصدر الروح القدس عن الآب... هذا بدون بَعْدية، أى أن الواحد لا يأتى بعد الثانى فى الزمن... من هذا القبيل فإن هذا لا يُشَبّه، إطلاقا، بالولادة الجسدية لأن الأب الجسدى هو قبل ابنه، فبينهما إذًا بَعْدية... ليس من بَعدية بين الآب والابن... فالواحد ليس قبل الثانى فى الزمن... ولكن، إذا صحّ التعبير، يمكننا أن نقول أن الآب هو قبل الابن ليس بالزمان ولكن بالنطق، أى بالتسلسل، بتسلسل غير زمنى...

الآب قبل الابن بالنطق لا بالزمن أى أن الواحد يجئ من الثانى...

ولكن نعود فنقول، أنه مذ كان الآب فى الأزل، كان ابنه معه وكان روحه معه... فإذًا، ليس بينهم إنفصال ولا فجوة ولا بُعد ولكن، فى نفس الوقت، الواحد ليس الآخر...

الآب ليس الابن، والابن ليس الروح القدس، والروح القدس ليس الآب، ولكنهم الكل فى جوهر واحد...

 هناك تمايز - وهنا يمكن أن تكون كل الكلمات ثقيلة جدًا - بينهم، تمايز بلا أفضلية... التمايز يعنى فى اللغة العربية، أن الواحد غير الثانى...

الآب لا يمكن أن يكون الابن، ولا الابن الروح القدس’ ولا الروح القدس الآب، العلاقة بينهم علاقة الصدور...

الابن صدر عن الآب والروح القدس صدر عن الآب، الابن بالولادة والروح بالانبثاق وما يجمعهم هو الجوهر الواحد...

الذى يجمع الأقانيم الثلاثة هو الجوهر الواحد و الطبيعة الواحدة...

أى أن كل ما بينهم مشترك ما عدا صفات تخص الأقنومية...

كل ما بينهم مشترك ماعدا الصفات الأقنومية... الجلسة واحدة أى الملوكية واحدة والربوبية واحدة، وباللغة الإسلامية، الحاكمية واحدة ... والخالقية واحدة أى أن الثلاثة اشتركوا فى خلق العالم...

كل هذه العبارات تأتى تحت كلمة الربوبية... الربوبية، الازلية، الأبدية، الرحمة، المحبّة... إلخ، كل الصفات مشتركة ما  عدا الصفات الخاصة بكل منهم... أى أن الصفة الخاصة بالآب هى الأبوة، أى هو غير مولود وغير منبثق، وهذه هى صفة الأقنومية للآب... والصفة الأقنومية للابن هى المولودية، أى أنه مولود...

والصفة الأقنومية للروح القدس هى الإنبثاق، اى أنه منبثق...

 

 

 

الحياة في المسيح

 

نبع الحياة والتقديس

بسر الشكر الإلهي نحظى بالاشتراك الدائم مع الله . وبه عبادة حقيقية مرضية، ونصبح أبناءً لله وأقرباء للمسيح عندما نشترك في العشاء الروحي . وهذه القربى أشد وأقوى من قربى الوالدين .

يعطينا المسيح جسده ودمه ويصير لنا لا سبباً بسيطاً للحياة كما هو الحال مع الوالدين بل نبعاً للحياة . فالمؤمنون الذين يشتركون بعد استعدادٍ في العشاء السري يجعلهم قديسين وأبراراً لا لأنهم تهذبوا كما يجب وعّلمهم ما يلزم، هذّب نفوسهم وروّض إرادتهم على حياة التقوى الفاضلة، بل لأنه هو ذاته صار لهؤلاء حكمة من الله وعدالة وتقديساً وخلاصاً (1كو 1: 3).

نتحد مع المغبوط فنصير مغبوطين . نتحد بالحياة فنتقدم نحن الأموات إلى حياة روحية. بهذه الوحدة نصبح نحن الجهلة حكماء ونحوز على الحكمة الإلهية، ونصبح نحن الأشرار العبيد للخطيئة أبراراً وقديسين وأبناء لله، قديسين بالقديس وأبراراً وحكماء بالمتحد بنا السيد القديس الصالح الحكيم. كل ما يملكه المسيح يصبح ملكاً لنا، وبالمناولة نصبح أعضاء وشركاء في جسد المسيح ودمه وروحه . لهذا لا يكفي أن نتحلى بفضيلة عادية أو أن ننال بعض الانتصارات الروحية فقط بل علينا أن نحيا هذه الحياة الجديدة بالمسيح و كلنا مجبرون أن نحمل حياة المس يح المقدسة وأن نحيا معه الحياة الجديدة، لأننا" دفنا معه بالمعمودية في الموت " من به في حتى نسلك حياة جديدة " (رومية 6: 4). يطلب  الرسول بولس عندما يكتب إلى تيموثاوس " فز بالحياة الأبديةالتي دعيت لها "(1 تيموثاوس 6:12) أن نحيا هذه الحياة، وكذلك الرسول بطرس "على مثال القدوس الذي دعاكم كونوا انتم قديسين في تصرفكم كله"  (1بطرس 1: 15).