أحد الآباء القديسين 13-7-2008

الرســالة

 

بروكيمنن: افرحوا أيُّها الصدّيقون بالربّ وابتهجوا.

ستيخن: طوبى للذين غُفِرَت آثامهم.

 

فصل من رسالـة القـديــس بـــولُـس الرسول إلى تـيـطُـس (8:3 - 15 )

 

يا ولَدي تيطُس، صادِقَةٌ هي الكلمةُ وإيّاها أُريدُ أَنْ تُقَرِّرَ حتّى يَهتَمَّ الّذين آمَنُوا باللّه في القيام بالأعمالِ الحَسَنَةِ. فهذه هي الأعمالُ الحسنةُ والنّافِعة، أمَّا المُباحَثَاتُ الهَذَيَانيّة والأَنْسَابُ والخُصوماتُ والمُمَاحَكاتُ النّامُوسِيّة فاجتَنِبها، فإنّها غَيرُ نافِعَةٍ وباطِلَةٍ. ورَجُلُ البِدْعَةِ بَعدَ الإِنذارِ مَرَّةً وأُخرى أَعرِض عنه عالِماً أنَّ مَنْ هُوَ كذلك قد اعتَسَفَ وهو في الخطيئةِ يَقضِي بِنَفسِهِ على نَفسِهِ. ومتَى أَرسَلْتُ إلَيك أرتِماسُ أو تِيخيكُسُ فَبَادِر أنْ تأتينِي إلى نيكوبُولِس، لأنّي قد عَزَمتُ أنْ أُشَتّيَ هناك. أمَّا زيناسُ مُعَلِّمُ النّاموسِ وأبُلُّوس فاجتَهِدْ في تَشيِيعِهما مُتَأَهِّبَين لِئلاّ يُعوِزُهُما شيءٌ. ولْيَتَعَلَّم ذَوُونَا أَنْ يَقُوموا بالأعمال الصالِحَةِ لِلحَاجاتِ الضّرُورِيَة حتّى لا يَكونوا غَيرَ مُثمِرِين. يُسَلِّمُ علَيكَ جميعُ الّذين مَعِي. سَلِّمْ على الّذين يُحِبُّونَنا في الإيمان. النِّعمَةُ مَعَكُم أَجمَعِين. آمــين.

 

الإنجيـــل

 

فـصـــل مــن بـشـــــــارة الـقــديـــس مـتّـى الإنجـيلي (14:5 - 19 )

 

قال الربُّ لتلاميذِه :" أنتم نُورُ العالَم. لا يُمكِنُ أنْ تَخْفَى مدينةٌ واقِعَةٌ على جَبَلٍ، ولا يُوقَدُ سِراجٌ ويُوضَعُ تَحتَ المِكيَالِ لكن على المَنَارَةِ لِيُضِيءَ لِجميعِ الذين في البيت. هكذا فلْيُضِيء نُورُكم قُدَّامَ النّاسِ لِيَرَوا أعمالَكُم الصّالِحَة ويُمَجِّدوا أبَاكم الّذي في السموات. لا تَظُنُّوا أنّي أَتَيتُ لأَحُلَّ النّــامـوسَ والأنبياءَ، إنّي لم آتِ لأَحُلَّ لكن لأُتَمِّم. الحقَّ أقولُ لكم: "إنّه إلى أنْ تَزولَ السماءُ والأرضُ لا يَزولُ حَرفٌ واحِدٌ أو نُقطَةٌ واحِدَةٌ مِنَ النّاموسِ حتّى يَتِمَّ الكُلُّ. فَكُلُّ مَنْ يَحُلُّ واحِدَةً مِن هذه الوصايا الصِّغار ويُعَلِّمُ النّاسَ هكذا فإنّه يُدعى صغيراً في ملكوت السماوات، وأمَّا الذي يَعمَلُ ويُعَلِّمُ فهذا يُدعَى عظيماً في ملكوت السماوات".

 

العقيدة الأرثوذكسية

 

الكنيسة

"..وبكنيسة واحدة، جامعة، مقدسة، رسولية..."

* الروح القدس يحقق الكنيسة جسد المسيح :

فى الكنيسة مهمتان: مهمة للمسيح ومهمة للروح القدس...

فالمسيح بتجسده، بأبعاد التجسد الكاملة أى الفداء والقيامة، وضع الأساس...

[فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ اَلَّذِي وُضِعَ اَلَّذِي هُوَ يَسُوعُ اَلْمَسِيحُ] [1 كورونثوس 3: 11]...

 والأساس يصل إلينا نحن عن طريق الكلمة أيضًا، الكلمة المعبّر عنها بشتى المظاهر أى الإنجيل مقروءً، مدروسً، ممثلاً ومسكوبًا فى طقوس، فى خدمة وفى عبادة...

هذا هو الأساس...

 هذا الأساس ينقله الروح القدس ويبنى عليه...

الروح القدس هو الذى ينشئ فى العتالم هيكل الله أى الكنيسة...

هيكل الله، حضور الله فى العالم، مؤسس وقائم على هذه الكلمة الواردة إلينا فى الإنجيل والتى ظهرت، أولاً، بشخص يسوع،...

وهذا الهيكل له نمو بالروح القدس الذى يشكل فى هذا العالم جسد المسيح... أى أن هذه الكنيسة هى جسد المسيح...

أى هى محضر المسيح ومكان تجلّيه...

من هنا أنه يوجد عملان لا ينفصلان: عمل المسيح البنيانى، الأساسى، ثم عمل الروح القدس الذى لا يأتى بمسيح جديد، بل يشكل المسيح فينا، ونفتحته هى التى تنشئ هذا المسيح فينا...

لهذا كانت الأسرار وهى مبنية على كلمة المسيح ولكنها محققة بالروح القدس... مثال على ذلك:

المسيح عندما قال "...

خذوا كلوا هذا هو جسدى... واشربوا منه كلكم هذا هو دمى... لمغفرة الخطايا"، أسس سرّ الشكر...

كلامه هذا هو كلام التأسيس الذى أوجد هذا السر...

أما اليوم، بعد صعود المسيح، فالروح القدس هو الذى يبنى على هذا الأساس... أى هو الذى يحوّل الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه...

إذًا، فالمسيح يظهر ويشكل إنطلاقًا من خبز وخمر، بنفخة الروح القدس وبنزول هذا الروح على القرابين وعلى الجماعة...

كما أن كلام الله للإنسان فى الفردوس: " تكثران وتملآن الأرض" أسس الزواج فجعله ممكنًا، إلا أن إتصال الرجل بالمرأة هو الذى يحقق كلمة الله...

الروح القدس هو، إذًا، المحقق لحضور المسيح...

* الكنيسة شركة المؤمنين فى مواهب الروح :

هذا الروح هو الذى يوحّد أعضاء الكنيسة وقد صاروا أعضاء فيها بالمعمودية...

ولكن يجب أن تتعمق عضويتهم وأن يقوى إنتسابهم للمسيح بالقداسة...

ما كانت المعمودية سوى مدخل إلى الكنيسة، ولوج إليها...

ولكن لايصل الإنسان إلى ملء قامة المسيح، أى لا يحقق الإنسان فى نفسه كل أبعاده المسيحية، كل قامته إلا بالنمو اليومى الدائم بالروح القدس...

ومعايشة المسيحيين بعضهم بعضًا وتساندهم بالمحبة هما اللذان يجعلان هذه الكنيسة شركة الروح القدس... يقول الرسول بولس:

[نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن معكم]...

من هنا أننا نصبح جسدًا للمسيح أى نصبح واحدًا له ومتجلى وإمتدادًا ليس فقط بالمعمودية ولكن على قدر هذا النمو الذى هو، أصلاً، حصيلة الميرون...

هتذا يعنى أن نموّنا يأتى بالميرون وأننا به ندخل فى الميثاق مع الله...

فكما أن الإنسان فى العهد العتيق كان يولد وفى اليوم الثامن يُختن أى يدخل فى ميثاق الله، هكذا، فى العهد الجديد، يولد الإنسان للمسيح بالمعمودية ولكن بالميرون يدخل فى ميثاق الله أى العهد...

معاهدة الله بهذا السرّ وختم الله علينا، ختم موهبة الروح القدس...

روح القداسة هو الأقنوم الثالث...

وهذه القداسة تتمّ عن طريق توزيع المواهب المختلفة...

الكلمة المستعملة فى اللغة اليونانية والتى ترجمت فى العربية بكلمة موهبة Charisma وهى مشتقة من لفظة Charis أى النعمة...

والنعمة تعنى، طبعًا، العطاء المجانى، أى أن الواحد يعطى الآخر لقاء لاشئ...

Charisma تعنى، حرفيًا، حصيلة النعمة فينا وهى التى ترجمناها ب " موهبة"...

وكلمة موهبة، فى العربية، تدل على الفاعلية والمفعولية...

تدل على المواهب " الله الواهب" - ولهذا يُقال أن فلانًا عنده موهبة للدلالة بذلك على أن الله هو الواهب -، وعلى الشئ الموهوب...

والمقصود ب Charisma هنا هو هذا العطاء الذى وُهبه الإنسان من الروح القدس، بل إن هذا العطاء هو الروح القدس نفسه...

ومعنى هذا أن عطاء الروح القدس لنا ليس شيئًا خارج الله، مستقلاً عنه ولكنه قوة تفيض من الله نفسه...

لذلك، كل من أخذ موهبة فقد أخذ الله: " أخذنا الروح السماوى"، ولكن الله له مفاعيل مختلفة...

 

 

 

الحياة في المسيح

 

لن نحتاج إلى شيء بشري بعد عبورنا هذه الحياة الوقتية. سنُسال إذاك إذا كنا قد عملنا أعمال المسيح ونقشنا فضائله بطريقة لا غبار عليها في نفوسنا. لن نأخذ الإكليل الذي لا يذبل إذا لم نكن قد جعلنا نفوسنا مطابقة لحياة المسيح، ولم نظهر غنى روحياً يتجدد ويبقى بعيداً عن الفساد، ولم نكن معتقين من كل خبث. يحوز المكافحون على الله كمكافأة لهم فعلينا أن تكون الجهادات إلهية مطابقة للجائزة العظيمة الأزلية. المسيح ليس بمدرب لرياضيي الحياة فحسب بل قائد كلي القدرة لجهاداتنا الروحية وفي الوقت نفسه يتحد بالظافرين في حلبة الجهاد. يريد أن يقودنا من الأرض إلى السماء، إلى الله، أن يعتقنا من كل شيء بشري دنيوي. إننا شديدو المرض في أرواحنا بسبب الخطيئة ونحتاج إلى شفاء. لقد زارنا الطبيب الكلي القدرة وفتح أعين أرواحنا ووهبنا كل ما هو ضروري لشفاء مرض الخطيئة العضال. فالدواء والحمية للنفس هو المسيح. الخطيئة تفسد الإنسان والمسيح يعيد خليقته، ويعيده من جديد واهباً له جسده. خلقنا من التراب الأرضي ولكي يعيد خلفنا أعطى جسده ودمه، وبتضحيته لا يجعل نفوسنا فقط أكثر حسناً بل يعطي لقلوبنا مع دمه الكريم حياته بالذات.

عندما خلق الله الإنسان نفخ في وجهه "نسمة حية " (تكوين 2:3) "هو الذي أضاء في قلوبنا لإنارة : معرفة مجده " ولا يعطي الآن نسمة حياة بل يعطي روحه القدوس، " لقد أرسل الله ابنه إلى قلوبكم منادياً أبا الآب" (غلاطية 4 : 6). وبكلمة واحدة قال :" فليكن نور فكان نور " فيما مضى كان الله يهب إحساناته للإنسان بواسطة المخلوقات، بالأوامر، بالنواميس، بالملائكة. أما الآن فانه يحسن إلينا رأساً.لقد صار السيد كل شيء من أجلنا.