الأحد الخامس بعد العنصرة – للنبي إلياس المجيد 20-7-2008

 

Text Box:     الــــــــــذي يهــــئ قــــــــــدامك طـــريقـــــي

 

الرســـــــالة

 

بروكيمنن: أنتَ الكاهنُ إلى الدَّهرِ على رُتبَةِ ملكيصادق.

 

ستيخن: قالَ الربُّ لربّي اجلس عن يميني.

 

فـصـل مـن رســالـة الـقـديــس يـعـقــــوب الـرســـــول الـجـامـعــــة (10:5-19)

 

يا إِخوةُ، اتَّخِذوا الأَنبياءَ الذينَ تَكَلَّموا بِاسمِ الرَّبِّ قُدوَةً في احتِمالِ المَشَقَّاتِ وفي طُولِ الأَناة. فإنَّا نُطَوِّبُ الصَّابِرينَ، وقد سَمِعتُم بِصَبْرِ أَيُّوبَ ورَأَيتُم عاقِبَةَ الرب، لأن الربَّ مُتَحَنِّنٌ جداً ورَؤُوفٌ.  وقَبْلَ كلّ شيءٍ يا إخوتي: لا تَحلِفوا لا بالسماء ولا بالأرضِ ولا بِقَسَمٍ آخَرَ، ولكن لِيَكُنْ كلامُكم نَعَم نَعَم ولا لا، لِئَلاّ تَقَعوا في الدينونة. هل فيكم أحَدٌ في مَشَقّاتٍ فَلْيُصَلِّ أو في سُرورٍ فَلْيُرَتِّلْ. هل فيكم مريضٌ فَلْيَدْعُ قُســوسَ الكنيسة وَلْيُصَلّوا عليه ويَدْهَنوهُ بزيتٍ باسم الربِّ، فإنَّ صلاةَ الإيمانِ تُخَلِّصُ المريضَ والربُّ يُنهِضُهُ، وإن كان قد ارْتَكَبَ خطايا تُغْفَرُ له. اعْتَرِفوا بَعضُكم لِبَعضٍ بالزلات وصَلّوا بعضُكم لأجل بعضٍ لكي تَبْرأوا. إنَّ طِلْبَةَ البارِّ تَقْتَدِرُ كثيراً في فِعلِها.  كان إيليا إنساناً قابِلَ الآلامِ مِثْلَنا وقد صَلّى أنْ لا يَنْزِلَ مَطَرٌ على الأرض مُدَّةَ  ثلاث سنينَ وسِتّةَ أشْهُرٍ، ثم عاد وصَلّى فأَمْطَرَتِ السماءُ وأَخْرَجَتِ الأرضُ ثَمَرَها. أيها الإخوة، إنْ ضَلَّ أَحَدٌ بينكم عن الحَقِّ فَرَدَّهُ أحَدٌ، فَلْيَعلَمْ أنَّ الذي رَدَّ خاطِئاً عن ضلالِ طريقِهِ قد خَلَّصَ نَفْساً مِنَ الموت وَسَتَرَ جَمّاً مِنَ الخطايا.

 

الإنجيـــــــل

 

 

فصل من بشـــارة القديس متّى الإنجيلي (28:8-34، 1:9)

 

في ذَلِك الزّمَان لَمَّا أَتَى يَسوعُ إلى كُورَةِ الجرجسيين استَقْبَلَهُ مَجنُونان خارِجان مِنَ القُبورِ شَرِسانِ جدّاً حتّى إنّه لَم يكُن أَحَدٌ يَقدِرُ أَنْ يَجتَازَ مِنْ تِلكَ الطّريق.  فَصَاحَا قَائِلَين:" مَا لَـنا ولَكَ يا يَسوعُ ابنَ اللّه، أَجِئْتَ إلى هَهُنا قبل الزمان لِتُعَذِّبَنَا؟ ".  وكان بَعيداً مِنهم قَطيعُ خَنَازِيرَ كثيرةٍ تَرعَى، فَأَخَذَ الشياطين يَطلُبُون إلَيه قَائِـلِـين:" إنْ كُنتَ تُخْرِجُـنا فَائْذَن لَنا أنْ نَذهَبَ إلى قطيع الخنازير ".  فقال لهم:" اذهَبُوا "، فَخَرَجُوا وذَهَبُوا إلى قطيعِ الخَنَازير، فإذا بالقطيعِ كُـلِّه قَد وَثَبَ عن الجُرْفِ إلى البَحرِ وماتَ في المِيَاه.  أَمّا الرُّعَاةُ فَهَرَبُوا وَمَضَوْا إلى المَدينَةِ وأَخبَرُوا بِكُلِّ شيءٍ وبِأَمْرِ المَجنُونَين.  فَخَرَجَتِ المدينةُ كُلُّها لِلِقاءِ يَسوعَ، وَلَمَّا رَأَوْهُ طَلَبُوا إلَيه أَنْ يَتَحَوَّلَ عن تُخُومِهم، فَدَخَلَ السفينةَ واجْتَازَ وَأَتى إلى مَدينَتِهِ.

 

العقيدة الأرثوذكسية

 

 

* الإكليريكى والعلمانى وعضوية شعب الله:

يصف بولس الرسول، فى رسالته الأولى إلى أهل كورونثوس، مواهب الروح القدس... [فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجودَةٌ وَلَكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَالٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.

وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.  فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ.

وَلآِخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحدِ. وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ.

وَلآخَرَ عَمَلُ قوَّاتٍ وَلآخَرَ نُبوَّةٌ وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلآخَرَ أَنوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ.

وَلَكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ] [1كورونثوس 12: 4 - 11]... وثمة فى مواضع أخرى ذكر لموهبة الشفاء، مثلاً، وموهبة التدبير وموهبة ترجمة اللغات وموهبة النبوّة وما إلى ذلك... هناك، إذًا، مواهب متعددة ومنها الموهبة العامة التى هى أن يكون الإنسان عضوًا فى شعب الله، ويسمّى فى العامية علمانيًا...

وربما أتت هذه اللفظة من السريانية " عُولِم"... وهى فقط من علم أى الاهتمام يأمر هذه الدنيا...

العلمانى، فى العامية، تعنى من ليست له علاقة بالعلوم اللاهوتية الروحية ولكنه يتعاطى العلم الاعتيادى...

وإذا أتت من " عُولِم" فهى تعنى من يتعاطى شؤون هذه الدنيا...

هذا التفسير لكلمة علمانى خاطئ، طبعًا، وهو صادر عن التفكير اللاهوتى الغربى...

علمانى تعنى Laicos وهذه كلمة يونانية مشتقة من Laos التى تعنى شعب... و Laicos اليونانية تعنى العضو، ومن الأفضل تعريبها بكلمة " عامّى" أى بالنسبة لعامّة الشعب...

وهكذا فإن العامى، أى الذى من الشعب، هو عضو فى الشعب الإلهى، والحقيقة أن كل إنسان، حتى الإكليريكى، عضو فى الشعب الإلهى، الإكليريكى عامى أيضًا، والقول الذى شاع فى هذه البلاد، وهو أيضًا هناك إكليريكيًا وعلمانيً، قول لا أساس له... فكل من نال الميرون صار من شعب الله، والاكليريكى عندما صار إكليريكيًا لم يبطل أن يكون من شعب الله أى علمانيًا...

ضمن هذه الشركة المواهب متنوعة، الله ينوّعها...

هو الذى يجعل كلاً منّا عضوًا فى شعب الله، وهو الذى يعطى الحياة الأبدية للمؤمنين، أى أن حياة الله فيهم يعطيها هو بدفق دائم...

وإذا تآزرت هذه المواهب تتشكل الكنيسة... أى يخرج المؤمنون من كونهم جماعة زمنية تعيش فى هذا التاريخ، جماعة سوسيولوجية، يخرجون من وضعهم الاجتماعى إلى وضع أبدى... أى أنهم يأخذون حجمهم الإلهى عن طريق الروح القدس... أى كما أن ثمة قوة فيهم حتى يشهدوا فى العالم، هكذا أيضًا، وبعكس ذلك، فيهم قوة حتى يتصفوا من تقلبات هذا العالم، من خطايا هذا العالم ليصبحوا شعبًا لله...

وعلى قدر ما يصيرون شعبًا لله يعودون ليشغلوا فى هذا العالم باستقلال عنه، أى تكون هناك، بينهم وبين العالم، فسحة من الحياة الأبدية... فالحياة الأبدية التى فيهم تجعلهم يحكمون فى شئون هذا العالم ويوجهونه...

ولكن ثمة وجهًا إلى الله أولاً...

الروح القدس هو الذى يوجهنا إلى الله... يوجهنا تعنى، فى العربية، يلفت وجوهنا إلى الله، يديرها حتى تتطلع إليه... وعلى قدر ما تنظر هذه الوجوه باتجاه واحد، على هذا القدر، نكون كنيسة... نصبح كنيسة على قدر ما يلتفت وجه كل واحد منا ليتطلع إلى الله... ولكن، عندما نتطلع إلى الله ونحن نمارس الخدمة، تبقى لكل من موهبته الخاصة... عندنا جميعًا موهبة العلمانية،أى موهبة الميرون، وهى أن نكون مختومين لله، محفوظين للمسيح، مخصصين له... فإذًا، إذا كنا نحن مختومين ليسوع المسيح معنى هذا أننا ننفتح له فقط، فبهذا الاتجاه الواحد إلى الله، ونحن فى هذا العالم، نشكل الكنيسة...

الكنيسة إذًا، هى، دائمًا، متجهة إلى الله الآتى إليها، وهى، بسبب الخدمة من أجل تحويل هذا العالم، متجهة على العالم...

 

 

الحياة في المسيح

 

 

تكريس المذبح

إن الداعي لوجود الأسرار هو تحقيق الحياة الروحية وتهيئتها. وبما أن المذبح هو نقطة الانطلاق لكل خدمة مقدسة: سر الشكر الإلهي، المسحة المقدسة، السيامة الكهنوتية أو إتمام المعمودية فلننظر إذا كان لتكريس الهيكل علاقة بالأمور التي ذكرناها سابقاً.

في نظري إن بحث هذا الموضوع لا يعد انحرافاً ولا خروجاً. إننا ببحثنا هذا نتعمق في معالجة الموضوع وخصوصاً والقضية تتعلق بشيء أساسي، تتعلق بتتمة الأسرار المقدسة. بعد استعراضنا للطقوس التقليدية التي يتمها الأسقف وفحصنا ما الذي يشكله الهيكل سندرس فيما بعد رمزية وفعل كل احتفال بتفصيل.

يأتزر ا لأسقف بمئزر أبيض يربطه حول خاصرتيه ويديه ثم يركع أمام الله، لا على الأرض العادية بل فوق مسند، ويتضرع مستنزلاً البركات الإلهية والنعم المطلوبة. ثم ينهض ويبتدئ الاحتفال. يرفع المائدة وينصبها على قاعدة ويثبتها بنفسه لا بالواسطة ثم يغسل المائدة بماء ساخن بعد أن يكون قد طلب من الله أن يمنح هذا الماء الفضيلة التي لا تطهر الأوساخ الخارجية فحسب بل تطرد الشياطين أيضاً. ثم يمسح المائدة بالعطور ساكباً فوقها أجود الخمرة وروح العطر) في نظري روح الورد (، وبعدئذ يمسحها بالميرون المقدس بعد أن يرسم فوقها إشارة الصليب ثلاثاً مرتلاً لله نشيد النبي المعروف هللويا. ثم يغطيها بقماش ابيض ويزينها بأستار ثمينة ويمد غطاء آخر فوق الغطاء الأول مدهوناً بالميرون. وهكذا يتم ستر المائدة كلياً وتصبح معدة لاقتبال الأواني المقدسة. بعد أن يفعل ذلك ينزع الرداءالأبيض ثم يلبس ألبسة رؤساء الكهنة و يتوجه إلى ملحق الكنيسة حيث توجد الذخائر الموضوعة والمعدة لمثل هذا الغرض. يأخذ الذخائر ويضعها فوق الصينية المخصصة للقرابين المقدسة ويرفعها فوق رأسه ويتقدم وسط المشاعل والأناشيد وأمواج البخور ووسط حاشية من المؤمنين إلى أمام أبواب الكنيسة. فيقف هناك ويأمر الذ ين هم في الداخل فتحُ الأبواب ليدخل ملك المجد. وفي هذه الأثناء يردد المؤمنون والمرتلون الكلمات التي قالها داود والتي رددتها ألسنة الملائكة أثناء صعود المخلص (مزمور 23: 107). فتنفتح الأبواب إلى المائدة يضع الصينية فوق: المائدة ويرفع غطاءها ويأخذ الذخائر المقدسة ويضعها في علبة مقدسة موضوعة فوق المائدة مخصصة لحفظ الذخيرة. ثم يسكب فوقها الميرون ويضعها في المكان المخصص لها. ويجب أن تكون العلبة على المستوى اللائق بالكنوز الثمينة التي ستوضع فيها. من هذا التاريخ يصبح المكان بيتاً للصلاة والمائدة مخصصة للذبيحة، وتصبح مذبحاً غير مصنوع بيد.