الأحد السادس بعد العنصرة – الشهيد والطبيب الشافي بندلايمون 25-27/7/2008

الرســالة
بروكيمنن: يفرح الصّيق بالربِ.
ستيخن: أستمع يا الله لصوتي.
فــصـل من رسـالـة القـديس بـولُــس إلـى أهل رومية (11:13-14، 1:14-4)
يا ولدي تيموثاوس تقوَّ في النعمة التي في المسيح يسوع * وما سمعته منّي لدى شهودٍ كثيرين استودِعْهُ أُناساً أمناء كُفؤاً لأنْ يعلّموا آخرين أيضاً * إحتمل المشقاتِ كجنديٍّ صالحٍ ليسوع المسيح * ليس أحدٌ يتجنَد فيرتبك بهموم الحياة. وذلك ليرضي الذي جنّده * وأيضاً إن كان أحدٌ يجاهد فلا ينالُ الإكليل ما لم يجاهد جهاداً شرعياً * ويجبُ أنَّ الحارثَ الذي يتعب أن يشترك في الإثمار أولاً * إفهم ما أقول. فليؤتك الرب فهماً في كل شيء * أذكر أن يسوع الذي من نسل داود قد قام من بين الأموات على حســـــب إنجيلي * الذي أحتمل فيه المشقات حتى القيود كمجرمٍ إلاَّ أن كلمة الله لا تُقيّد * فلذلك أنا أصبر على كل شيء من أجل المختارين لكي يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع المجد الأبدي.
الإنجيـــل
فـصــل شــريــــــف مـن بـشــــــــارة الــقـديس مـتـى ( 9 : 1 - 8 )
في ذلك الزَّمانِ دَخَلَ يَسوعُ السَّفينَةَ واجتازَ وجاءَ إلى مَدينَتِهِ. فإِذا بِمُخلَّعٍ مُلقى على سَريرٍ قَدَّموهُ إِليه. فلَمَّا رأَى يَسوعُ إِيمانَهم قالَ لِلمُخلَّعِ ثِقْ يا بُنَيَّ مَغفورَةٌ لك خَطاياك. فقالَ قَومٌ مِنَ الكَتَبَةِ في أَنْفُسِهم: "هذا يُجَدِّف ". فَعَلِمَ يَسوعُ أَفكارَهم فقال:لماذا تُفَكِّرونَ بالشَّرِ في قُلوبِكم؟ ما الأَيسَرُ أَنْ يُقالَ مَغفورَةٌ لكَ خَطاياك أَم أَنْ يُقالَ قُمْ فَامشِ. ولكن لكي تَعلَموا أَنَّ ابنَ البَشرِ له سُلطانٌ على الأَرضِ أَنْ يَغْفِرَ الخَطايا. حينَئِذٍ قالَ لِلمُخلَّعِ: " قُمْ احْمِلْ سَريرَكَ واذْهَبْ إلى بَيتِك ". فقامَ ومَضى إِلى بَيتِه. فلَمَّا نَظَرَ الجُموعُ تَعَجَّبوا ومَجَّدوا اللّه الذي أعطى النَّاسَ سُلطاناً كهذا .
العقيدة الأرثوذكسية
من هنا أنن نحتمل بعضنا بعضًا، كما يقول الرسول بولس فى رسالته إلى أهل رومية، ليس لمحاكمة أفكار، ونحمل بعضنا لاثقال بعض ولا ندين أحدًا بل نقبل الموهبة التى فى الآخر... نقبل، مثلاً، أن فلانًا واعظ كبير وأن فلانا مدبّر صالح...
ولذلك، لا يفتش الواعظ الكبير عن أن يصبح مدبرًا أى إداريًا، وإذا فعل ذلك فإنما هو يضيع وقته لأن الروح القدس لم يعطه هذه الموهبة...
وايضً، لا يفتش الإدارى الكبير عن أن يصبح واعظًا...
الإنسان لا يستطيع أن يأخذ شيئًا لم يعطه إيّاه الله، أساسًا...
تبقى هناك، طبعا، جهود بشرية...
كل الأمور التى بمتناول الإنسان يجب السعى إليها...
الوعظ، مثلاً، يُتعلّم كتقنية، كفن، ولكن قد يستمر الواحد عشرين سنة فى تعلّم الفن وقد يُتقن خطابا سياسي وأدبيا دون أن يتوصّل إلى إتقان عظة دينية إذا لم تكن عنده النفحة لذلك... الأسقفية، أساسًا، تجمع مواهب فى الكنيسة مختلفة كالتعليم والإدارة، وما إلى ذلك...
والأسقفية ليست سلطة وإمتيازًا ولكنها موهبة...
والإنسان لا يعمل، فى الأساس، شيئًا حتى ينال الموهبة...
فهو لا يستطيع أن يصنع نفسه كاهنا... فإمّا أن يكون من بطن أمه كاهن ولا يكون...
وهو يستطيع أن يكتشف ذلك فيما بعد إذا كان موهوبًا له، والبطريرك يقول له ذلك والكنيسة جمعاء تستطيع أن تقول له ذلك...
يبقى أن أصحاب المواهب يتبنّون بعضهم بعضًا، يقبلون بعضهم بعضًا ويقبلون تنوعّهم...
هذه عملية من أصعب ما فى الدنيا: ان أقبل أن يكون فلان إداريصا بينما أنا لست إداريا، وأن يكون فلان معلما بينما أنا لست معلما...
والخطأ يكون عندما يهيج كل منا نفسه ليجمع المواهب كلها...
نحن نقبل التنوع لأننا نقبل الله مصدرًا للكلّ...
لا شك أنن، فى الكنيسة، حتى نكون معية يجب أن ننمى المواهب فى كل إنسان... فالذكى مثلاً يجب أن لا نطمسه حسدًا ولكن نظهره لأن المسيح يستفيد من ذكائه، ولأن القضية التى نحملها تنجح بالاشتراك...
بالمحبة، إذًا، والتشجيع نجعل الآخرين يتقدمون...
إذا كانت تهمنا، فعلاً، مصلحة المسيح، فيهمنا بالتالى أن يبقى فلان تقيًا لا أن نقص له حواجبه وننمّ عليه... ومن أجل هذا نستر بعضنا عيوب بعض...
من واجبنا، طبعا، أن نوقظ المواهب فى الناس، ذلك أن الإنسان لا يعرف نفسه موهوبًا...
المحبة الأخوية هى القوة التى توقظ المواهب... فنحن، إذًا، نحيط الناس بعناية وعطف حتى تستفيق فيهم مواهب الروح القدس لتنمو بالتنوّع... من هنا اننا لا نستطيع، إعتباطا، أن نقرّر ما هو الأكثر فائدة للكنيسة فى هذا لابظرف وذاك...
أى أننا لا نستطيع نحن أن نقرّر، مثلاً، أن الكنيسة، اليوم، بحاجة إلى إداريين فنأتى بأحسن الإداريين ونجعلهم رؤساء، وإكليروسً وغير ذلك... هذا تفكير خاطئ...
لا نستطيع نحن ان نقرّر أن الكنيسة بحاجة إلى لاهوتيين أكثر مما هى بحاجة إلى ناس عمليين...
الكنيسة بحاجة إلى مواهب متنوعة ومتعددة كما رسمها الله على لسان الرسول بولس... نحن ليس لنا أن نقرّر ما هو المهم وما هو غير المهم... ما يكشفه الله أنه مهم هو المهم... وبالتالى فإن هذه المواهب تتآزر ونوقظها نحن فى الناس...
* شركة المواهب وشركة المائدة :
إذا عرفنا ذلك فنحن نعرف أن هذه الشركة بين أصحاب المواهب تتوطد على قدر إلتفافنا حول المائدة، مائدة القرابين حيث يتغذى أصحاب المواهب لينتقلوا إلى العالم...
عندما نأكل جسد المسيح ونشرب دمه نكون، بالتالى، فى حالة التقوى بمواهب الروح كل حسبما وُهب...
الإكليروس والعلمانيون يشتركون معا فى حياة الكنيسة حسبما أُعطى كل منهم من مواهب الروح...
الاشتراك الأمثل والضرورى جدًا والذى لا حياة لنا بدونه هو الاشتراك بجسد ابن الله فى كل قداس إلهى حيث تكون ال " بيرارخيا"...
وال " بيرارخيا" كلمة يونانية ليست لها ترجمة فى أيّة لغة، وهى تعنى الجماعة المتشاركة...
إنها مشتقة من كلمة تعنى القدسى...
وهى تعنى هنا المبدأ القدسى...
وباتصال الكلمتين صارت تعنى المشاركة حسب رتب مختلفة...
ال " بيرارخية" عندما صورها ديونيسيوس الأريوباغى - راهب من القرن السادس، وهو على الآرجح، سورى - صوّر المائدة المقدسة وحولها الأسقف والكهنة والشعب المؤمن وتسع طغمات منها المعمودية والميرون، وهذه الطغمات صورها واقفة حول المذبح...
وفى السماء أيضًا تسع طغمات ملائكية حول العرش الإلهى...
الرتب هنا على الأرض تناسب التى فى السماء... هذا يعنى، بكلمة ثانية، أن عمل الله ينبث من القرابين، من المذبح، وهكذا إلى هذه الحلقات الملحقة حول جسد ابن الله...
هذا ما يسمّى بال " بيرارخيا"...
الذى نال الميرون صار فى ال" بيراخيا" العامة فى الكنيسة...
فجسد ابن الله، إذًا، هو المصدر، ولكنه يأتى أيضًا بحلول الروح القدس على القربان والخمر...
وبالتالى فإن تناولنا لجسد ابن الله هو تناولنا لقوة الروح القدس...
بالنتيجة، إن جسد ابن الله يجمعنا بمعنى أن كلاً منا يزداد فى موهبته، وهكذا يرتفع مستوى الكنيسة...
ليست غاية المناولة، إذًا، أن يسر الواحد به ويشتاق إليها فقط، غاية المناولة أن تتشكل الكنيسة...
أن تصير موحدة لأننا بتناولنا الجسد والدم ننضم إلى ابن الله الجالس فى السماوات... ينمو جسده وينمو كل منا بموهبته الخاصة وتنتقل الكنيسة من جسم مبعثر غارق فى الدنيويات والشهوات إلى جسم مُرَوْحَن أكثر فأكثر أى معبأ بقوة الروح...
الحياة في المسيح
رمز طقوس التكريس
بتفصيلينا لما يجري أثناء التكريس سنبين لماذا حصلت هذه الأفعال، ولماذا حصلت المائدة على هذه النعمة بفعل رئيس الكهنة، ولماذا صارت المائدة مذبحاً . هذا العرض وهذا العمل الخارجي اللذان يبدأ بهما الأسقف يرمزان إلى مذبح بشري . يقول النبي داود أن يتطهر الإنسان من كل دنس ويصبح ابيض كالثلج يتراجع ويعود إلى ذاته ويدخل الله روحه ويجعل قلبه مذبحاً "فانك أنت قوتي وملجأي " (مزمور 30: 3).
يأتزر الأسقف ثوباً ناصع البياض ويربط حول ظهره، وبعد أن يمثل المذبح بشخصه وهو واقف أمام باب ال هيكل يمد يد المعونة إلى بيت التقديس . هكذا يفعل المهندسون قبل البدء بعملهم . ما رسمه الأسقف في عالمه الداخلي يسلمه إلى اليدين لتحقيقه في المادة.
ينقل بعض الرسامين رسومهم إلى القماش . أن فنهم ينحصر في نقل الألواح . وبعضهم يكتفي بما يذكرونه من مخلفات الخيال فينق لون ما يرونه في داخلهم وما تتأمله أرواحهم يحدث هذا مع كل صاحب فن ومهنة . ولو كان بالإمكان رؤية روح الفنان لرأينا فيها كل ما يفكر بخلقه في عالمٍ خالٍ من المادة . فالأسقف يقوم مقام المثال بالنسبة للمذبح لا لأنه فنان بل لأنه هيكل الله . إن الطبيعة الإنسانية وحدها تس تطيع أن تكون هيكلاً حقيقياً من بين الكائنات المنظورة، وكل ما يصنع بالأيادي البشرية ما هو إلا كمثيل لذلك المثال وتلك الصورة . لذلك كان من الضروري أن يقدم المثال بهذا الشكل أمام الصورة المطلوب إيجادها وان تترأس الحقيقة عملية التكريس .