الأحد الثامن بعد العنصرة 10-8-2008

الرســالة
بروكيمنن:.الربُّ يُعطي قوَّةً لشعبِهِ.
ستيخن: قَدِّموا للربِّ يا أبناءَ اللَّه.
فـصـل من رسالـة القـديـس بـــولُس الرســـــول إلى أهل غلاطية (4: 22ــ 37)
يا إخوةُ، أطلُبُ إليكُم باسمِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ أن تقولوا جميعُكم قَولاً واحداً، وأَنْ لا يكونَ بينكُم شِقاقاتٌ بل تكونوا مُكتَمِلينَ بفكرٍ واحِدٍ ورأْيٍ واحِدٍ. فقد أخبَرَني عنكُم يا إِخوتي أهلُ خُلُوي أنَّ بينَكم خصوماتٍ، أَعنِي أنَّ كلَّ واحدٍ منكُم يقولُ أنا لبولُسَ أو أنا لأبًّلوسَ أو أنا لِصفا أو أنا للمسيحِ. أَلعلَّ المسيحَ قد تجزَّأَ! ألَعَلَّ بولسَ صُلِبَ لأجلِكُم أو باسمِ بولسَ اعتمدتم! أشكرُ اللَّهَ أنّي أم أُعَمِّدُ منُكم أحَّداً سوى كْرِسْبُسَ وغايُوس، لئلاّ يقولَ أحدٌ إنّي عمَّدْتُ باسمي، وعمَّدْتُ أيضـــاً أهــــــلَ بيتِ استفانوس. وما عدا ذلِكَ فلا أَعلَمُ هل عَمَّدْتُ أحداً غَيْرَهم، لأنَّ المسيحَ لم يُرْسِلْني لأُعَمِّدَ بل لأُبَشِّرَ، لا بحمَكْمَةِ كلامٍ لئلاّ يُبْطَلَ صليبُ المسيحِ.
الإنجيـــل
فـصـــل شــريـف مـن بـشــــــــــــارة القديـس مـتى (14: 14-22)
في ذلك الزَّمانِ أَبصَرَ يَسوعُ جَمْعاً كَثيراً فَتَحَنَّنَ عليهم وأَبرأَ مَرضاهُم. ولمَّا كان المسَاءُ دَنا إِليهِ تَلاميذُهُ وقالوا:" إِنَّ المَكانَ قَفْرٌ والسَّاعَةُ قد فاتَتْ فاصْرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إلى القُرى ويَبْتاعوا لهم طَعاماً ". فقالَ لهم يَسوعُ:" لا حاجَةَ لهم إلى الذَّهابِ، أَعطوهُم أَنتم لِيأْكلوا ". فقالوا له:" ما عِندنا هَهُنا إِلاّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وسَمكتان ". فقالَ لهم:" هَلُمَّ بها إِليَّ إلى ههنا ". وأَمَرَ بِجُلوسِ الجُموعِ على العُشب. ثُمَّ أَخَذَ الخَمسَةَ الأَرْغِفَةِ والسَّمَكَتَينِ ونَظَرَ إلى السَّماءِ وبارَكَ وكَسَرَ الأرغفة وأعطاها ِلتَلاميذِهِ والتَّلاميذُ لِلجُموع. فأَكَلوا جَميعُهم وشَبِعوا ورَفَعوا ما فَضَلَ مِنَ الكِسَرِ اِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّـةً مَمْلؤَةً، وكان الآكِلونَ خَمْسَةَ آلافِ رَجُلٍ سِوى النِّساءِ والصِبيان. ولِلوَقتِ اضْطَرَّ يَسوعُ تَلاميذَهُ أَنْ يَدخلوا السَّفينَةَ ويَسبِقوهُ إلى العَبْرِ حتَّى يَصْرِفَ الجُموعَ.
العقيدة الأرثوذكسية
من أجل هذا فالدعاء للقديسين - وهو ما يسمّمونه الشفاعة - هو نتيجة منطقية لكونهم:
[وَلَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلَهُ أَحْيَاءٍ لأَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَهُ أَحْيَاءٌ] [لوقا 20: 38]... ويقول صاحب نشيد الأنشاد:
[أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ] [نشيد الأنشاد 5: 2]...
إذًان فهؤلاء النائمون فى القبور ليسوا أمواتًا، قلوبهم يقظة...
وإذا أردتم تمييزًا فلسفيًا بين النفس والجسد، فنفوس هؤلاء، منذ الآن، قائمة من الموت...
نفوسهم قائمة بفعل المسيح وأجسادهم منحلة وهذه المقبرة ختمناها بالماء المقدس فأشرنا بهذه الطريقة الرمزية إلى أنها استهلال للقيامة، إنها بدء، إنتظار... هذا الانتظار هو تطلّع على ما سوف يكون...
ولكن عندنا، هنا، امران:
عندنا - وهذا رأى أورثوذكسى وليس عقيدة - أن بعض الأجساد لا تفنى ولكن تبقى طرية، مثال على ذلك:
المطران صدقة الموضوع فى دير مارإلياس - شوبا، وقد توفى منذ ما يقرب من مئة وخمسين سنة ولم يزل اللحم على جسده وكذلك شعره...
وكثيرين من أجساد القديسين لم تر فسادًا محفوظة بالكاتدرائية بكلوت بك بالقاهرة... عن هذه الحالات يقول سمعان اللاهوتى الحديث انها حالة وسط وأن ثمة إنتظار لملكوت السماوات بحيث أن الجسد لا ينحل ويبقى فى حالة وسطى للدلالة على أن هذه الأجساد سوف تبعث...
وبصرف النظر عن هذا الرأى، ثمة أمر آخر مهم هو بقايا رفات القديسين وبقايا الشهداء المحفوظة فى الكنائس والأديرة...
المهم هنا اننا نؤكد هذه المعية بكل هذه الرموز والأعمال، تؤكد هذه المعية الواحدة بيننا وبين الذين ذهبوا، نؤكد ان الروح القدس الواحد يجمع بينهم وبيننا...
ولهذا فالموقف الأرثوذكسى فى إستشفاع العذراء والقديسين، أى طلب دعائهم لنا، الموقف الأرثوذكسى فى ذلك ليس أنهم جسر يوصلنا إلى الله - ذلك أن الله أقرب إلينا مما هم إلينا، وهذا التصوير أن الله بعأيد وأنهم هم يقربوننا إليه تصوير خاطئ - إنما هو أنهم هم معنا فى صلاة واحدة...
والقضية هى فقط قضية ناس مرتبين حول عرش الله...
ويمكننا القول أن الذين سبقونا إلى المجد الإلهى انتهى جهادهم، أكملوا الجهاد الحسن...
من هذه الناحية هم ثبتوا فى سكون الله... نحسبهم كذلك بحيث أننا نعتبر أنفسنا خطأة وأننا ما زلنا فى الجهاد فيما هم أكملوا الجهاد...
ولا يختلف موقف الإستشفاع هذا عن أى طلب شفاعة...
فمثلاً، عندما يقدّم أحدنا تقدمة للكنيسة فى عيد قديس ما يطلب إلى الكاهن أن يذكر له اسمه فطلب الشفاعة باسم هذا القتديس وذاك يكون من باب أن طلبة البار تقتدر كثيرًا فى فعلها...
البار يصلى، طبعًا فى الكنيسة، ولست أتكلم عن الصلاة الطقسية التى يرأسها الكاهن من حيث الوظيفة، ولكنى اتكلم عن الدعاء الخاص الذى نطلب فيه شفاعة الأبرار...
من هذه الناحية نحن نطلب شفاعة الأولين هؤلاء الذين ينتمون إلى الصف الأول من هذه الصفوف التى، فى النهاية، تتحلق كلها حول السيد المسيح...
من هنا أنه يصبح سطحيًا هذا السؤال: لماذا نصلّى طلبًا لشفاعة مريم العذراء عند الله فى حتين أن الشفيع الوحيد عند الله هو يسوع المسيح؟... المسيح هو الشفيع الوحيد بين الله والناس ليس بمعنى أنه يقصينا ولكن بمعنى أنه يقصى شفاعة العهد القديم...
أى أن موسى لا يمكن أن يكون شفيعًا بين الناس والله، فالناس فى اليهودية بقوا مفصولين عن الله إلى حين أتى المسيح فاتحدهم به... إذًا، فالوسيط الوحيد الذى يجمع بين الله والناس هو يسوع المسيح، كما يقول الرسول بولس...
أى هو الذى عُلّق على الخشبة...
فلأنه رُفع على الخشبة ومات ثم قام ألصق الله بالناس...
هذا يعنى أنه لا يوجد إلتصاق بين الله والناس عن طريق اليهودية ولكن عن طريق العهد الجديد...
وهكذا عبارة الشفيع الوحيد هى ليست لإقصاء مريم وبقية القديسين، كلمة وحيد هى لإقصاء الذين سبقوا أى لإقصاء شرعية اليهود...
وبالتالى فالمسيح يبقى الشفيع الوحيد بين الله والناس ونحن فيه...
إذًا، فهذا الشفيع الوحيد بين الله والناس هو المسيح النامى العملاق الذى ينمو من الآن وإلى آخر الدهر... والذى يتناول جسد المسيح ودمه يلتصق به ويصبح جزءًا من المسيح...
إذًا، فالذى أصبح فى المسيح قائمًا من بين الأموات، الذى يتغذى من القيامة ويصبح إنسانًا قياميا، هذا الإنسان يصلى فى المسيح، من جوف المسيح يصلى ويبقى فى هذه الوحدانية المتشفعة، يبقى فى هذا الكائن الوحيد المتشفع من أجل الناس...
الحياة في المسيح
وكاتب المزامير يعبر فيه عن أمله بالوصول إلى هذا المكان بقيادة الله. في الواقع إن الخطيئة تحمل معها موكباً من الشرور للذي يجسر أن يقترفها وتغطي الأرض بالعليق. لهذا تسمى المعمودية التي تقضي على الخطيئة بالنسبة لآلام الحياة التي تهدي وبالنسبة للعليق "مكان خضرة، وأخيراً تسمى مكان راحة لأننا في المعمودية نحوز على الخير الأسمى ونرتاح بالسير في طريق الله. وتسمى المعمودية في هذا المزمور "مياه راحة " لأنها كما يبدو لي تحقق رغبة الجنس البشري. أنها الماء التي اشتاقها الكثيرون من الأنبياء والملوك.
عندما يسجد الأسقف أمام الله ويسأله ضارعاً لا يفعل ذلك داخ ل الهيكل. لماذا؟ أليس لان الهيكل لم ينل بعد قداسة التكريس؟ أليس لأنه غير مؤهل بعد للخدمة؟ أليس لأنه غير جدير باستقبال من يصلي ولم يصبح بعد بيتاً للصلاة؟ إن م وسى كان يخلع حذاءه عندما كان يدوس أرضاً مقدسة حتى لا يحمل معه شيئاً يكون فاصلاً بينه وبين الله، وقد عاهد الشعب العبراني الله انه لن يدوس أرض المصريين إلا والأحذية في رجليه.
عندما ينتهي هذا الطقس يطهر الأسقفالمائدة المقدسة بالماء المقدسة. من الضروري قبل أن نخصص المائدة لسر من الأسرار أن نجردها بالتطهير من كل اثر للروح الخبيث لان ظالم الجنس البشري جع ل من الإنسان، ملك الطبيعة عبداً، وباستعباده استبعد الكائنات كلها لذلك قبل أن يستعمل الكاهن الماء للمعمودية يجردها مسبقاً من كل اثر للشيطان بالصلاة، ثم يتلو الكلمات التقديسية. وللسبب ذاته يغسل الأسقف المائدة بالماء الحاوي قوة التنقية. وهكذا يحدد الطريق الذي يجب أن نسلكه نحو الخير، أي بالابتعاد عن الشرير لهذا يرتل المزمور المنطبق على الشرور البشرية " تغسلني فأبيض أكثر من الثلج " (مزمور 50). ثم يقدم الشكر لله ويمجده ويكرر ذلك في كل احتفال لأنه يجب أن نعمل كل شيء لمجد الله وعلى الأخص الأسرار لأنها جمة الفوائد وتص در عن الله وحده.
لكي نصبح جديرين بنعمة الله لا يكفي أن نتنقى. يجب أن نبرهن قدر الامكان عن فضيلة مطابقة للتنقية. وهذا شرط أساسي لنكون محظيين لدى واهب هذه النعم. إن الله ينشر في الواقع بركاته لا على الذين ينامون في أحضان الكسل بل على الذين ينادون ه متضرعين. يساعد من يكافح، ويهب نعمة الفطنة لمن يفتشون عليها بطرقهم الخاصة.