الأحد العاشر بعد العنصرة         24-8-2008

Text Box:     الــــــــــذي يهــــئ قــــــــــدامك طـــريقـــــي

 

الرســالة

بروكيمنن: لتكن يا رب رحمتك علينا كمثل اتكالنا عليك.

ستيخن: أبتهجو أيها الصدّيقون بالرب.

 

فصل من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (9:4-16)

 

يا إخوة إن الله قد أبرزنا نحن الرسل آخري الناس كأننا مجعولون للموت. لأنّا قد صرنا مشهداً للعالم والملائكة والبشر * نحن جهّال من أجل المسيح أما أنتم فحكماء في المسيح. نحن ضعفاء وأنتم أقوياء. أنتم مُكرّمون ونحن مهانون * وإلى هذه الساعة نحن نجوع ونعطش ونعرى ونُلطم ولا قرار لنا * ونتعب عاملين. نُشتم فنُبارِك نُضطهد فنحتمل * يُشنّع علينا فنتضرّع. قد صرنا كأقذار العالم وكأوساخٍ يستخبثهــا الجميع إلى الآن * ولست لأخجلكم أكتب هذا وإنما أعظثكم كأولادي الأحبّاء * لأنه ولو كان لكم ربوةٌ من المرشدين في المسيح ليس لكم آباءٌ كثيرون. لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل * فأطلب إليكم أن تكونوا مقتدين بي. 


 

الإنجيـــل

 

فصــل من بـشـــــــــــــارة الــقديــس مـتى الإنجـيلـي ( 14:17 - 22 )

 

في ذلك الزمان دنا إلى يسوع إنسلنٌ فجثا له وقال يا رب ارحم أبني فإنه يُعذّب في رؤوس الأهلّة ويتألم شديداً لأنه يقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء * وقد قدّمتُه لتلاميذك فلم يستطيعوا أن يشفوه * فأجاب يسوع وقال: أيها الجيل الغير المؤمن العوج إلى متى أكون معكم. حتى متى أحتملكم. هلمَّ به إليَّ إلى ههنا * وانتهره يسوع فخرج منه الشيطان وشُفي الغلام من تلك الساعة * حينئذ دنا التلاميذ إلى يسوع على انفراد وقالوا لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه * فقال لهم يسوع لعدم إيمانكم. فإني الحق أقول لكم: لو كان لكم إيمانٌ مثلَ حبة الخردل لكنتمُ تقولون لهذا الجبل انتقل من ههنا إلى هناك فينتقل ولا يتعذّرُ عليكم شيء * وهذا الجنس لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم * وإذ كانوا يتردّدون في الجليل قال لهم يسوع غن ابن البشر مزمعٌ أن يُسلَّم إلى أيدي الناس * يقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم. 


 

العقيدة الأرثوذكسية

 

المعمودية

* سر المعمودية :

1 - المعمودية موت وحياة:

سر المعموية ماذا يُخرج إلينا من حياة المسيح، ماذا يُترجم لنا؟...

هنا يمكن القول، أن المعمودية تترجم لنا كل حياة المسيح إذا كانت هذه الحياة تلخّص بكلمتين: موت وحياة...

حياة المسيح فى البشرية، من الميلاد إلى تمجيدها عند فجر الفصح، كلها موت وحياة، لأن المسيح وُلد لكى يموت ويُبعث...

طبعا، وضعه فى أقمطة وهذا المولد المتواضع وهذه المعمودية التى نالها من يوحنا فى الأردن وهذه الآلام المعنوية التى ذاقها من اليهود وهذه الاضطهادات، كل هذا، قبل صلبه من اليهود وبيلاطس، كان طريقا على الموت وكان، فى وقت واحد، إنبعاثا من موت...

معمودية يسوع فى الأردن كانت نزولاً تحت المياه وكانت خروجا من المياه وظهورًا للآب والروح عليه...

كذلك، التجلّى على الجبل كان تمجيدًا له، ولكنه، فى آن واحد، حسب رواية لوقا الإنجيلى، كان حديثا عن خروجه من أورشليم، أى كان إستعدادًا لموته:

[ وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً وَلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً.

وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ اَلَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ.

وَأَمَّا بُطْرُسُ وَاَللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا بِالنَّوْمِ. فَلَمَّا اِسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ وَاَلرَّجُلَيْنِ اَلْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ.

وَفِيمَا هُمَا يُفَارِقَانِهِ قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ: يَا مُعَلِّمُ جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً وَلِمُوسَى وَاحِدَةً وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً . وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ.

وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي اَلسَّحَابَةِ. وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ اَلسَّحَابَةِ قَائِلاً:  هَذَا هُوَ اِبْنِي اَلْحَبِيبُ. لَهُ اِسْمَعُوا . وَلَمَّا كَانَ اَلصَّوْتُ وُجِدَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَأَمَّا هُمْ فَسَكَتُوا وَلَمْ يُخْبِرُوا أَحَداً فِي تِلْكَ اَلأَيَّامِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْصَرُوهُ ] [ لوقا 9: 28 - 36 ]...

كل فصول حياة السيد هى إنبعاث من موت، مرافقة الموت للحياة...

من هذا القبيل المعمودية تعطينا كل المسيح ولهذا نقول أنها الميلاد الثانى... هى الميلاد الثانى إذا قيس هذا الميلاد بميلادنا من أمتنا...

هذا هو المولود الأول فى الجسد، ولكننا نولد الآن ليس من لحم ودم ولا من مشيئة رجل بل من الله...

المسيح أعطانا أن نصير أولاد الله:

[ وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.

 اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ  ] [ يوحنا 1:  12، 13 ]...

الإنسان كان فى حالة الغضب، فى حالة اللعنة...

واللعنة تعنى الإقصاء عن البركة...

والبركة معناها إمداد الإنسان بحياة الله... الإنسان أُقصى عن هذه البركات بالخطيئة...

هو جعل نفسه فى الظلمة وجعل نفسه فى العزلة عن الله وفى التشتت وفى التفتت، فى التجزئة، فى التلاشى وفى الإضمحلال...

هذه هى الخطيئة عمقا وكينونة...

فالإنسان من جديد يولد وكأنه لم يكن... فى الواقع، لم نكن نحن شيئًا قبل المخلّص وقبل أن يتنزّل علينا بالمعمودية...

 

2 - المعمودية فى الديانات :

ماذا جرى فى المعمودية؟...

ماذا كان يجرى سابقا، قبل المسيح، بالمعموديات؟...

كان للناس فى كل الدنيا معموديات وفى كل الديرة...

والوضوء الإسلامى نوع من معمودية وهو يعنى إغتسالاً وتهيئة للصلاة... رهبان قمران، على شواطئ البحر الميت، قبل مجئ المخلّص، كانت لهم أحواض يغتسلون فيها كل يوم أكثر من مرة...

عندنا، أيضا معمودية يوحنا كتهيئة للتوبة... والدخلاء الوثنيون الذين كانوا ينضمون للدين اليهودى على يد الفريسيين، هولاء، أيضا كانوا يُعمّدون...

الحضارة البشرية، قبل المخلّص، هنا وهناك، كانت تعتمد تشوقا منها إلى طهارة كانت تتوق إليها...

كانت تتوقع هذه البشرية أن تنال طهارة... والبشرية أحسّت أنها، من أجل هذه الطهارة تستعمل ماء...

طبعا، أن يُقال: هذا أمر طبيعى وبديهى جدًا كون الماء يغسل الجسم... ولكن الفكرة كانت أبعد من هذا... فالماء ملتبس المعنى فى الحضارات القديمة، أى ان له معنى مزدوجا وهو لا يعنى، دائما الطهارة...الماء مخيف البحر مريع...

الماء يدل على الغرق، على الموت...

والماء، فى كل الحضارات، كان محيط الخطيئة، محيط الشر...

مثلاً، فى الفكر العبرى: " لوياثان" التنين: هذا كان الوحش الأسطورى الذى فى الماء...

ولذا، فخواض البحر يقتل التنين، وما إلى ذلك من هذه الصورة الأسطورية... الماء مخيف ثم الماء محيى... فى التوراة خلق الله الدنيا من ماء: [ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ اَلْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اَللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ اَلْمِيَاهِ ] [ تكوين 1: 1، 2 ]...

فى بداية التكوين، فى الأساطير البابلية، وأيضا فى القرآن: " وجعلنا من الماء كل شئ حى"...

الماء هو المحيط الذى يخرج منه الكائن الحى...

الجنين يخرج من ماء...

إذًا، الماء مزدوج المعنى ملتبسه...

ولهذا فإتخاذ الإديان للماء لم يكن سببه فقط، أنه غاسل ولكن سببه هو أنه يميت ويحيى...

وإذًا، فالغسل، هنا، ليس شيئًا سطحيًا... الغسل معناه أننا نموت بشكل ما... عندما جاء المخلص لم يخترع رمز الماء ولم يخترع المعمودية... وجدها قائمة عند أهل قمران ويوحنا المعمدان والفريسيين... ولكن موقفه منها كان أنه عبأها، ملأها بمعنى جديد...


 

الحياة في المسيح

 

بما أن كل نعمة المائدة تأتي من الميرون المقدس فمن الضروري أن تكون المادة التي تقبل التقديس أهلاً لمثل هذه النعمة لتصبح فعالة كما هي النار والنور بحضور مائدة مؤاتية لذلك . فاسم المخلص لا يمكن أن يكون له النعمة ذاتها على كل الشف اه التي تستدعيه . لهذا نرى الأسقف لا يستعمل غير عظام القديسين لدهنها بالميرون كشيء جدير فقط بمثل هذا الكنز من النعم . يدهن الأسقف العظام ويضعها في جسم المائدة وهكذا يكتمل المذبح.

لا شيء كالشهداء في صلاتهم الوثقى مع المسيح . أنهم يشبهونه بالجسد والروح وطريقة الموت وفي كل شيء . عندما كانوا أحياء كان المسيح فيهم وعندما ماتوا لم يترك بقاياهم المقدسة بل ظل متحداً بروحهم وهكذا اتحد واختلط بهذه المادة، بهذا الغبار الجامد وإذا كان بالامكان امتلاك الله في مكان الأرض فالمكان هو عظام القديسين.

عندما يصل الأسقف إلى عتبة الكنيسة بذخائره يفتح لها الأبواب بالكلام ذاته وبإنشاده لها يدخل المسيح ذاته فيقدم لها التكريم الذي يقدمه للقرابين المقدسة . وفي الواقع إن هذه الذخائر هي الهيكل الحقيقي. البناء ليس إلا مثالاً فمن الضروري أن نضيف هذه العظام إلى البناء لتكملته كما يكمل العهد الجديد القديم.