الأحد السابع بعد العنصرة         3-8-2008

Text Box:     الــــــــــذي يهــــئ قــــــــــدامك طـــريقـــــي

 

الرســالة

 

بروكيمنن: خلِّص يا ربُّ شعبَكَ وبارِك ميراثَك.

ستيخن:  إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي.

 

فـصـل مـن رسـالة الـقديـس بـولــس الرسول إلى اهـل روميه (15 : 1 - 7)

يا إِخوَةُ يَجِبُ علينا نَحنُ الأَقوياءَ أَنْ نَحتَمِلَ وَهَنَ الضُّعَفاءِ ولا نُرضيَ أَنفُسَنا.  فَليُرضِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَريبَهُ لِلخَيرِ  لأَجلِ البُنيان.  فإِنَّ المَسيحَ لم يُرضِ نَفسَهُ ولكنْ كما كُتِبَ تَعْييراتُ مُعَيِّريكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ.  لأَنَّ كُلَّ ما كُتِبَ مِنْ قَبلُ إِنما كُتِبَ لِتَعليمِنا لِيَكونَ لنا الرَّجاءُ بِالصَّبرِ وبِتَعْزِيَةِ الكُتُب.  وَليُعطِيكُم إِلَهُ الصَّبرِ وَالتَّعزِيَةِ أَنْ تَكونوا مُتَّفِقي الآراءِ فيما بَينَكمْ بِحَسَبِ المَسيحِ يَســـــوع.  حتَّى إِنَّكُم بِنَفسٍ واحِدَةٍ وفَمٍ واحِدٍ تُمَجِّدونَ اللّه ابا ربِنا يَسوعَ المَسيح.  مِنْ أَجلِ ذلكَ فَليَتَّخِذْ بَعضُكُم بَعضاً كما اتَّخَذَكُم المَسيحُ لِمَجدِ اللّه.


 

الإنجيـــل

فصل شريـف من بشـــــارة الـقديس متى ( 9 : 27 - 35 ) 

في ذلك الزَّمانِ فيما يَسوعُ مُجتازٌ تَبِعَهُ أَعمَيانِ يَصيحانِ ويَقولانِ إِرحَمنا يا ابنَ داود فلَمَّا دَخَلَ البَيتَ دَنا إِليهِ الأَعمَيانِ فَقالَ لهما يَسوعُ هل تُؤمِنانِ أَنِّي أَقدِرُ أَنْ أَفعَلَ ذلك.  فقالا له نعم يارَبّ.  حينَئِذٍ لَمَسَ أَعيُنَهما قائِلاً كإِيمانِكما فَليَكُنْ لكما.  فانفَتَحَتْ أَعيُنُهما.  فانتَهَرَهما يَسوعُ قائِلاً انظُرا لا يَعلَمْ أَحَدٌ.  فلَمَّا خَرَجا شَهَراهُ في تلك الأَرضِ كُلِّها.  وبَعدَ خُروجِهما قَدَّموا إِليهِ أَخرَسَ به شَيطانٌ.  فلَمَّا أَخرَجَ الشَّيطانَ تَكَلَّمَ الأَخرَسُ.  فتَعَجَّبَ الجُموعُ قائلينَ لم يَظهَرْ قَطُ مِثلَ هذا في إِسرائيل.  أَمَّا الفَرِّيسيُّونَ فقالوا إِنَّهُ بِرَئيسِ الشَّياطينِ يُخرِجُ الشَّياطين.  وكان يَسوعُ يَطوفُ المُدُنَ كُلَّها والقُرى يُعَلِّمُ في مَجامِعِهِم ويَكرِزُ بِبِشارَةِ المَلَكوتِ ويَشفي كُلَّ مَرَضٍ وكُلَّ ضَعفٍ في الشَّعب. 


 

العقيدة الأرثوذكسية

 

* القداسة هى الهدف :

المسيحى، إذًا، هو من يسلك درب القداسة فى شركة الأخوة...

ليس من أحد يفهم إلا على قدر ما يتقدس... ليس الفهم بالدماغ، إنه بالروح القدس إذا حلّ عليك...

دماغك لا يقدّم فى هذا ولا يؤخر، هو يفسّر لك بعض الأمور ويوضحها، والتوضيح والتفسير هما فقط لتنظيم الأشياء وترتيبها ولا يخلقان فاعلية إلهية... كما أنه إذا شرحت أمامكم لوحة فنية فمجرد الشرح لا يخلق عندكم شعورًا بالجمال ما لم يكن فيكم حس الجمال...

ليست القضية بالشرح، والحياة المسيحية ليست بالمحاضرات ولكنها أن ينزل الله عليك ولا ينزل...

القضية قضية نعمة إلهية تأتى على الإنسان وعلى قدر قداسته بفهم...

ولكون الإنسان لا يستطيع أن يتقدّس لوحده وجب عليه أن يحب لكى يتقدس - فالذى لا يحب ليس عنده شئ - وعليه أن يعيش مع الجماعة فى خدمة عملية...

وعلى قدر ما يتساند والجماعة هذه، كلهم بعضهم مع بعض، يصبحون إنسانًا واحدًا فى المسيح يسوع...

إذا أحبت هذه الجماعة الموجودة هنا بعضها بعضًا حقيقة وفى الأعماق، وإذا تطهّر كل واحد فيها من شهواته، تصبح قادرة على الفهم والحياة فى المسيح يسوع...

العملية الأرثوذكسية هكذا تكون:

{ لنحب بعضنا بعضًا لكى، بعزم متفق ( بقلب صادق ) نعترف مقرين بآب وابن وروح قدس...}...

المحبة شرط المعرفة ومفتاح المعرفة... ولذلك أن أتعاطى شهواتى المختلفة، والبغض والحقد والحسد والإغراء وما إلى ذلك وأن أذهب بعد ذلك لأقوم بإجتماع دينى فهذا غير ممكن، ذلك أن الناس الذين هم على شئ من البصيرة يدركون أن كلامى مكرر، مجتر وأنه مجرد نقل عن الكتب ولم يصدر من داخلى ويمر فى عظامى كلها لأننى ما زلت محافظًا على شهواتى وبالتالى لا يمكننى أن أتكلّم ولا أن أخدم...

ولذلك السؤال: لماذا المسيحيون متقاعسون ومتكاسلون؟...

جوابه: لأنهم لا يحبون الله ولأن خطاياهم تمنعهم من النشاط...

لا يوجد تفسير ثانٍ...

وليس فى الأرثوذكسية غير هذا التفسير الوجودى...

إذًا فهذه الشركة وهذه المعية تقويان بالمحبة اليومية العملية...

*معية القديسين:

إن المشاركة بين المؤمنين، بالروح القدس الواحد فيهم، لا يقطعها الموت... المحبة أقوى من الموت...

وما سمّى شركة القديسين، ونترجمه هنا معيّة القديسين - والمعيّة كلمة عربية جميلة جدًا لا ترادفها كلمة فى أيّة لغة أخرى - وهى تعنى هنا القديسين الذين على الأرض والقديسين الذين فى السماء، بحيث أن الرسول بولس يسمى المسيحيين، هنا على الأرض، قديسين، وحيث أن القديس هو الذ خُصّص لمسيح وكُرّس له، والقديس ليس هو البطل، فالمسيحية ليس فيها ما يسمّى بطولة - هذه المعيّة تعنى أن ثمّة عُرى لا تنفصم بين الذين هم على الأرض والذين إنتقلوا إلى الله...

إن البروستانتية، حين ألغت ذكر القديسين الممجدين، حرمت نفسها من كنز لا يثمن... حرمت نفسها من أن تبقى واحدة مع المواكب، مع هذه الأجيال البارة التى سبقتنا... لأنه إذا كان المسيح واحدًا، إذا كان المسيح غالبًا الموت فغلبته تفعل الآن وإلا فليست شيئًا... إذا قلنا أننا كلنا أموات ونفنى فى القبور وأن المسيح سوف يعيدنا إليه فقط فى اليوم الأخير فهذا القول يعنى أن ثمة فجوة بين قيامة المخلص واليوم الأخير وأن هذه الفجوة لا يسدها أحد...

خطأ البروستانتية الأساسى أنها لا تعرف الشركة...

هى تعرف أن الإنسان مع ربه فقط...

ولكن حقيقة الإنسان أنه مع الإنسان الآخر والله بينهما جامع...

ليس صحيحًا أنى أنا مع الله لوحدى... أنا معكم وكلنا، بعضنا البعض، مع الله...

هذه هى الإنسانية، هذا هو جسد المسيح... المسيح هو فى الذين يحبونه، هؤلاء أعضاء لا ينفصل بعضها عن البعض الآخر...

والله الآب هو أبو هذه العائلة والمسيح يشكلها والروح القدس مبثوث فيها...

هذه حقيقة الإنجيل...

وحيث أن إيماننا أن المسيح قد قام حقًا فهو، من الآن، مهيمن على هذه الجماعة، أى أن قيامته، إنقاذه الإنسان من الخطيئة والفساد، هذه القيامة فاعلة وإلا فمعنى هذا أن اليوم الأخير مفصول عتن القيامة وكأن المسيح ذكرى نلهج بها...

أى أن ثمة هوة هائلة بين المجئ الأول والمجئ الثانى إذا لم يكن هناك قديسون، إذا لم يوجد أناس موصولون بعضهم مع بعض...

الكنيسة، بالتالى، فى جانب من جوانبها، وهى هذه الموصولية بين كنيسة الأرض وكنيسة الأبكار المكتوبين فى السماء...

وهتذه الموصولية تمثلها الكاس المقدسة عندما نضع فيها أجزاء الأحياء والأموات، بعد مناولة المؤمنين، فتمتزج الأعضاء الحية، أى الأحياء العائشون هنا، والأعضاء الذين انتقلوا إلى الله، الذين ذُكروا، والقديسون ممثلين بتسع طغمات عن يسار الحمل، ووالدة الإله التى هى عن يمين الجوهرة فى الصينية...

يتحد هؤلاء بالدم الإلهى...

هذا يعنى أن دم المسيح الذى سُكب انبث فى الدنيا ويجمع الأحياء والأموات، يجمع الذين مُجدوا فى قداسة معلنة والذين انتقلوا ولم يُمجّدوا فى قداسة معلنة ولكنهم يساهمون فى حياة الله والذين، هم على الأرض، يسعون سعيًا... هؤلاء كلهم مربطون بعضهم مع بعض بدم الحمل الإلهى وهم معيّة... ولذا فالإنسان ليس هو، فقط، ابن اليوم... الإنسان مسنود...

أنا موصول، منذ ألفى سنة، بأناس سبقونى، بهذه المواكب التى تتعاقب بالشهادة والدم والأسقفية والذبيحة المستمرة...


 

الحياة في المسيح

 

إن القائل : "أي مسكن يبنيه لي سأسكنه وسأبقى فيه " (أعمال 7: 49 ) يقصد كما يبدو لي أنمن أراد أن يكون نافعاً للغير عليه أن :  يبتدئ بمنفعة نفسه، وان من يتمتع بقدرة تهب مثل هذه الفضيلة الكبرى إلى الكائنات الحية عليه قبل كل شيء أن يستفيد منها أولاً. ويفرض الرسول بولس على الأسقف بوضع النظام في بيته قبل أن يفكر بتنظيم الشعوب والمدن، وان يسلك بموجب العقل الصحيح قبل أن يحاول إدارة البيت (1  تيموثاوس 3:2 و 5) فالأسقف يحتاج إلى الله ليتم العمل الذي يقوم بتحقيقه، إذ لا يمكن تحقيق أي عمل بدون المساهمة الإلهية وخصوصاً في الأمور التقديسية حيث كل شيء متوقف على الله وعمله . وبما أن معلمنا المشترك لم يلب حاجات خدامه لا بواسطة ممثلين ولا بواسطة وسطاء بل جاء بذاته وأعلن سبيل خلاصنا فلذلك يجب على الأسقف أن يثبت المائدة بيديه كتلميذ خاص به، أن يثبت هذا النبع لهذه البل من الخلاص . وهذا يفعله ويتلو في الوقت نفسه المزمور " أريد أن أمجدك يا الهي وملكي " انه نشيد عمل النعمة واعتراف بجميل خيرات الله الباهرة . فإذا كان علينا أن نشكر الله على كل شيء فعلينا كما يقول الرسول بولس أن نشكره قبل كل شيء على مواهبه الرئيسية الخيرة . ثم يتلو المزمور " الرب يرعاني فلا يعوزني شيء " (مزمور 23: 1). لا يمجد هذا المزمور صلاح الله فحسب بل يرمز : إلى الأسرار . انه في الواقع يشير إلى المعمودية، إلى المسحة، إلى الكأس إلى المائدة حيث يستقر الخبز المقدس . تُسمّى المعمودية في هذا المزمور " مياه الراحة "، "مكان خضرة ".