ولد في عمر تسع سنوات يناقش بشكل دائم

 

 

 

 

أنا أب لولد عمره (9) سنوات. أجبرنا أنا وأمه في الفترة الماضية على التعامل مع مشكلة ظهرت مؤخراً في نهاية العام الدراسي 2006/2007 ظهرت في حياة ابننا، ألا وهي أن ابننا يناقش كثيراً في كل زمان ومكان ودون أن يضع حدوداً لنفسه، يناقش ويصر على أفكاره وهو محاور بارع، لدرجة أنه إذا طلب منه عدم النقاش يفتح نقاش حول لماذا عدم النقاش؟ هذا الأمر جعل الكثير من أصدقائه ينفرون منه، معلميه يشتكون منه.

أنا أعلم أن ابني متقدم في شخصيته وفي تطوره، ولا أعلم إذا كان هذا الأمر هو سبب المشكلة، لكني أريد أن أعرف كيفية التعامل مع هكذا وضع؟

* * * * *

 

 

أيها الأب الفاضل،

إنك لمجرد أن تتقدم بهذا السؤال، فهذا دليل على اهتمامك ومحبتك لابنك، وفي السؤال أرى أيضاً حكمة أصبحت نادرة في زمننا هذا، هذا الزمن الذي أصبح فيه الأولاد يضعون أنفسهم وأهلهم في أوضاع حرجة أحياناً وصعبة أحياناً أخرى، وإن ترافق هذا الأمر مع نجاح مؤكد في المدرسة على الصعيد الدراسي.

 

طبعاً إن ولداً يتناكف كثيراً مع رفاقه يجعله منبوذاً من مجتمعه وهو كعضو بالمجتمع ما زال عوده طرياً، حيث أن الأولاد يكتمل حسهم الاجتماعي في عمر الثماني سنوات تقريباً، هذا الوضع قد يسبب الإحباط ويمكن أن يؤدي إلى زيادة في التصرفات السلبية والتي تكون ردة فعل تدخل في إطار التصرفات الغير مسيطر عليها.

 

في زمننا هذا أصبح من السهل على أولادنا الوقوع في فخ دائرة العنف التي تسيطر على مجتمعاتنا، والوقوع  في هذا الفخ يكون سهلاً إذا تركوا وحيدين من دون رعاية أسرةٍ تكتنفها المحبة والجو الحميم، عندها يشعرون بالغضب وعدم القدرة على مجاراة الوقائع وبالتالي هذه يؤدي للإحساس بالعجز.

كل هذه المشاعر تجعلهم يواجهون صعوبة بإنشاء علاقات المعية وإنشاء تواصل مع الرفاق في المدرسة أو في أماكن اللعب وغيرها وهنا تصبح المشكلة إذ يجدون أنفسهم عاجزين عن العودة إلى الطريق الصحيح والسليم.

 

ولدك هو حكماً لامع ذكي ونشيط، والأولاد اللامعين يواجهون أحياناً صعوبة بالتأقلم في المجتمع المحيط؛ لأن اهتماماتهم قد تختلف عن اهتمامات الأصدقاء المحيطين بهم، قد يشعرون بالملل في المدرسة أثناء الدرس في كثير من الأحيان، فيكون هذا الذكاء الذي يتمتعون به حاجزاً بدلاً أن يكون دافعاً لهم لانطلاقهم  في المجتمع الذي يفترض أن يكونوا أعضاء ناشطين فيه.

 

كثيرون من الأخصائيين في علم النفس أو علم التطور عند الأطفال قد لاحظوا هذا الأمر،،، وإن أول ما أنصح به هو تجنب التدخل في علاقة ولدكم مع رفاقه إذ هناك خوف أن تلعب عواطف الأهل دوراً أكتفي بوصفه "ليس بمحله" في هذه العلاقات التي هي جديدة وطرية.

أشدّد على دور الأسرة ذات العلاقة السوية بين أفرادها لما لها من أهمية عظمى في كافة مراحل التربية. والأسرة السوية التي أتكلم عنها ليست عملاً سهلاً لكنه ليس صعباً، من الناحية الاستراتيجية على الاقل، فهي تحتاج     الوقت فيها، تحتاج للسهر ربما للدموع والتضحيات.

 

أخيراً أشدّد على دور مدارس الأحد لما فيها من ارتباط بالجماعة كجماعة الله الحيّ ولما فيها من اهتمام بالفرد كقيمة إنسانية، فيمكن إذا أردتم اطلاع مرشد الفرقة، من واقع المشاركة، فيستطيع بحكم الخبرة أن يعمل على إشراك ولدكم في نشاطات الفرقة مما يسهم بتنمية وضعه كعضو في هذا المجتمع النظيف ويكون عندها قد تقدم خطوة نحو مفهوم المجتمع الأكبر. الفرقة في مدارس الأحد يقول عنها الدكتور "كوستي بندلي": "دورها أن تسمح بالتمرس على العيش معاً ...والحياة تواجه الحياة". هذه الحياة محورها المحبة والتي هي أساس تعليمنا المسيحي. على صعيد البيت فواضح أن هناك فسحة للحوار وهذا شيء جيد جداً، فنصيحتي أن تزيدوا فسحة الصبر ويبقى الحوار مفتوحاً، حتى إن دار النقاش عن "النقاش".

 

أخيراً نبقى تحت خدمتكم لأي استفسار تحتاجونه.

 

 

 

 

 

 

 

 ©جميع الحقوق محفوظه لمطرانية بغداد والكويت وتوابعهما للروم الأرثوذكس - الكويت 2007

P.O.Box: 8173 - Salmiya 22052 - Kuwait, Tel.: +965-5617367 Fax: +965-5631538

Web site: www.gulforthodoxchurch.org E-mail: arch@gulforthodoxchurch.org