أنا مرشد لمجموعة شباب أعمارهم 13-14 سنة في مدارس الأحد.
سؤالي هو: عادة نتعرض في مجتمعنا اليوم إلى العديد من العادات الغريبة عن حياتنا المسيحية حتى أصبح كثيرون يعتبرونها طبيعية في حين أنها ليست كذلك تماماً.
كمثال:علاقات هؤلاء الشبان مع الجنس الآخر التي تختلف مستوياتها باختلاف الشاب أو الفتاة... ما موقعنا من هذه الأمور ومن الأخطاء الروحية التي قد ترافقها والتي لم يعتد شبابنا على التفكير بها كثيراً، ما الحل دون أن نصطدم مع هؤلاء الشبان اصطداماً يعود عليهم بالسوء. مع الشكر.
أتمنى الجواب سريعاً قدر الإمكان، يمكن إرساله على بريدي الإلكتروني الشخصي.
مع محبة مسيحية فائقة.
* * * * *
أخي العزيز،
أفهم من سؤالك أنك مرشد لفرقة ليست مختلطة "ذكور فقط"، لذلك أسمح لنفسي بادئ ذي بدء أن أتطرق لموضوع الاختلاط بين الجنسين في مختلف نواحي الحياة "الفرقة، المدرسة، الكنيسة، إلخ..."
أولاً إنني أعتقد أن الإختلاط هو أفضل من الإنفصال أو التباعد بين الجنسين وذلك لعدة أسباب أذكر منها:
أن الذكر لن يعرف ذكوريته والأنثى لن تعرف أنوثتها إلا إذا تم مقارنتها بالجنس الآخر، حيث يتحول كلّ مرآة للآخر فيجد فيها ما يتمتع به من خصائص ليصبح التفاعل بين الجنسين مدعاة لجعل الذكر أكثر ذكورة والأنثى أكثر أنوثة، فيصبح كلّ منهما الموقع الذي يسحب الآخر إليه فتتم به المحافظة على الخصوصية.
هذا اللقاء بين الجنسين يجعل أيضاً الشاب يكسب مزيداً من الرقة والفتاة تكسب مزيداً من الصلابة والعقلانية. الشاب يكسب القدرة على النظر إلى داخله مما يسمح له بلمس المشاعر التي قد تكون دفينة فيخرجها ويصقلها، أما الفتاة فتكسب القدرة على النظر إلى العالم الخارجي وما يتطلبه من قدرات وإنجازات.
الشاب يكسب مزيداً من الانتباه إلى الأفراد أما الفتاة فتكسب الانتباه إلى القضايا العامة مثل العدالة، القانون وغيرها. إذاً هذا اللقاء بين الجنسين يسمح بالتكاشف مما يخرج كلّ منهما من قوقعته ونرجسيته. هذا اللقاء أيضاً يسمح بتوظيف النزعة الجنسية في علاقات إنسانية حقيقية بدلاً أن تنطوي على الذات فتصبح الإثارة الجنسية غاية بحد ذاتها (العادة السرّية).
أخي،
المشكلة الأكبر في عالم الإرشاد هي أن المرشد يعمل في معظم الأحيان على معالجة مشكلة "أو ما يعتقده مشكلة" الأجدى باعتقادي هو استباق الحالة التي قد يتعرض لها أبناؤنا وهذا لا يمكن إلا بالعيش مع أبناءنا ومشاركتهم كافة نواحي حياتهم مع الإشارة إلى أن العكس صحيح. يقول الفيلسوف الفرنسي "ربيت خمسة أولاد أو بالأحرى تربّيت".
المجتمعات مليئة بعادات وتقاليد دخيلة أو غير دخيلة بغض النظر عن مصادر العادات التي نعتقدها سيئة، وإذا اقتنعنا بعملية استباق الأمور، هذا قد يكون حافزاً لنا لتأمين مجتمع تكون فيه مقاييس الكنيسة هي الوسيلة والأساس لتفعيل اللقاء بين الجنسين على أساس صحيح.
هنا أود التوقف قليلاً عند نوعية العلاقة التي أنصح بإنشائها بين المرشد وأعضاء فرقته. الأساس الأهم والأقوى والأعظم هو وجود المحبة بين أعضاء الفرقة لأنه عندما يحب شخص ما شخص آخر يجد نفسه ملزماً بإطاعة الحقيقة التي تصدر منه، إذاً عزيزي إسعى إلى تفعيل المحبة في فرقتك فيصبح الباقي هو ثمر هذه المعية الحميمة بينكم، عندها لا أعتقد حتى وفي خضمّ مواجهة أو نقاش بينك وبين أعضاء فرقتك قد تصلون إلى التصادم.
إنصح أعضاء فرقتك بإختيار أبٍ روحيٍ وساعدهم أنت بذلك إذا لم يستطيعوا هم ذلك.
أخي، في كثير من الأحيان يطلب أعضاء الفرق، التي تشمل الأعمار المذكورة في سؤالك، التكلّم في موضوع الحُب، برأيي أن تعطيهم المجال الذي يرغبون به.
طرح هذا الموضوع يبدّد الوهم حول غربة الإيمان المزعومة عن الحياة، طرح هذا الموضوع يصالحهم مع الله ويشعرهم بأن الله يهتم بالغ الاهتمام بكافة نواحي حياتهم، وهو يراقب خطواتهم مبتسماً، هذه الخطوات الأولى في الحُب إذا مرّت بسلام وبشكل صحيح فهي تؤسس لأفرادٍ صالحين في مجتمع قد يكون متعرضاً لعادات غريبة كما ذكرت في سؤالك.
خلاصة ما أسلفته هو إيجاد فهم جيد ولقاء غير مصطنع بين الجنسين مما يجعل كل جنس يفهم الآخر. هذا كله يوضع في قالب المحبة التي أساسها هو المسيح ربنا ومخلصنا.
أخي،
المرشد هو الذي يحمل أثقال الآخرين، هو الذي يضحي، ويحب ويقاسي، ألا قواك الله في خدمة اسمه القدوس.
مع مودتي
©جميع الحقوق محفوظه لمطرانية بغداد والكويت وتوابعهما للروم الأرثوذكس - الكويت 2008
P.O.Box: 8173 - Salmiya 22052 - Kuwait, Tel.: +965-5617367 Fax: +965-5631538
Web site: www.gulforthodoxchurch.org E-mail: arch@gulforthodoxchurch.org