ايها الاحباء يختلط اليوم المعزّي والمعزى، يختلطان لان الذي نفقده اليوم كان مع المعزي ومع المعزى، المطران بولس الذي عرفناه سنين طوالا، عرفناه صغيرا، واستاذا، واكليريكيا وعضوا في المجمع المقدس ومطرانا لابرشية مهمة. عرفناه في هذه الامور كلها وكنا دائما نلتفت الى بعض الامور التي كان يتميز بها. اقول بعض لانه لا يمكن ان نحتضن كل الامور التي كانت له والصفات التي كانت عنده.
لقد عمل معي في بيروت والبلمند وعملنا معا في مدارس الميناء وكان دائما في غاية الصبر، المطران بولس كان شديد الصبر والتحمل وما كان وقت من الاوقات يتذمر، والذي لا يتذمر هو انسان في كل الاوقات يعبر عن الشكر لله اما المتذمر الدائم فكانه لا يرى بماذ يشكر الله عز وجل، كان هذا الانسان يشكر الله ومتواضعا ليس تمثيليا بل متواضعا بالفعل، تكاد لا تسمع صوته عندما يتكلم وخصوصا لا يمكنك ان تشعر ذرة واحدة انه كان يحمل لك شيئا من العنف في كلماته او في اقواله او في وجهه او في طريقة تحدثه اليك.
المطران الذي نحن الان امامه وهو امامنا الذي رحمه الله وصار عند ربه، كان متواضعا لا قوة عنده عنيفة ولا كلمة عنيفة ولا تصرفا عنيف كان يعرف ان يكون انسانا مع كل انسان. كان يتصل مع الجميع لم يكن يحاول ان يختلق عدوا انسانيا على الاطلاق،كثير من الناس حتى عندما يشكرون يقولون ذلك بلغة عنيفة وقوية وهجومية تريد الاخر ان يسكت وان يزول ويبتعد، لم يكن المطران بولس كذلك، كان كل الناس الذي يتفق معه او لا يتفق معه كان يحدثه ويسمع حديثه مرات عديدة كان البعض يظن انه ضعيف، ما كان اقواه، مشهور رحمه الله بانه في الحق قوي قوي قوي، لم يكن يساوم على حق، ولا يتهرب من المسؤولية على الاطلاق، مسؤول هو في ابرشيته يلتزمها في كل الاحوال مع كل الظروف كان هنا مزوجا نفسه جسديا وروحيا لابرشيته، ما اصدقه، ما كان ممثلا في اي شيء، انه قدوة لنا في كثير من الاشياء،احفظه كيف يكون في المجمع، عنده راي.. نعم عنده راي، يتمسك به، لا تتصوروا انه اذا تمسك فانه يتمسك برخاء، ليس صحيحا، انما اذا تمسك بحق بقي عليه في كل حال دون ان يتوصل الى شتم احد او ان يبادر بالصراخ في وجه احد، كان يحافظ على الاخوة وعلى الاحترام للاخوة، وهي اخوة تحفظه هو لانه هو المصون بالطريقة ذاتها، كان يقدس الاخوة ولو خالف الراي، ما كان احبه.
الانسان اولا
كان عنده الانسان اولا، نحن نقول بان الله ارسل ابنه الوحيد ليكون كفارا لنا عن كل انسان بينما نعامل الانسان كان الله لا يحبه وكان الله، يمكنك ان تجعله يبتعد عن خليقته وينسى خليقته ولا يحترم خليقته، هذا خطا.فكيف تحب الله وتكره الذين خلقهم، كيف ?
اذكر ايضا ايها الاحبة،كيف ان المسيحيين الاول في الهنيهات الاولى لوجودهم لا كانت هنالك هوية ولا كتب ولكن قال بعض غير المسيحيين فيهم: هؤلاء فئة من نوع غريب، انهم يحبون بعضهم. يقول الواحد يحب الاخر وبعدئذ كان يقول، جماعة تعتقد بان هناك من انتصر على الموت. كيف ينتصر الانسان على الموت? ينتصر بالحياة واين مصدر الحياة، مصدر واحد هو الذي قال انا هو الطريق والحياة، هذا هو الطريق الذي فتحه لكل انسان على وجه الارض:
ايها الاحباء اشكركم جميعا باسم اخوتي هؤلاء الذين هم كلهم اخوة لهذا الراقد، اشكركم لمشاركتك ايانا في هذه الصلاة، اشكر فخامة الرئيس ودولة رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة الذين تفضلوا بان ارسلوا ممثلين لهم الى هذا المكان في هذا الوقت. اشكر اخوتنا، واشدد على كلمة اخوتنا في الكنائس الاخرى، نحن لا نرضى ان يكون باسم الكنائس ان يقاتل واحد واحدا، هذا غير مقبول ولم نرضه على الاطلاق ولن نرضاه، اننا نشكر اخوتنا واحباءنا وابناءنا الذين هم اسرتنا من اين كانوا من اي دين او عقيدة كانوا اشكرهم جدا جدا ولولاهم من كان يصلي معنا عندما نقول فليكن ذكره مؤبدا ? من كان يرددها معنا ?
ايها الاحباء الذي نفقده المطران بولس، مطران نتمثل به وسنبقى سنين طويلة ونحن نذكره واسال لابرشية عكار التوفيق الذي اراده الله لها عندما انتخب لها المطران بولس بندلي، عسى ان نرى هذه الابرشية يمكنها ان تقوم بافضل ما يمكن لخدمة هذا البلد ولخدمة كل واحد في هذا البلد، البلد ليس التراب وليس الجدران، البلد هو كل واحد خلق وبقي على هذه الارض، هذا هو البلد، ويجب ان يحترم ككائن مقدس، خلق الله الانسان على صورته ومثاله، لا ننسين هذا،
ايها الحزانى لا تحزنوا، ايها الاحباء لنحب بعضنا بعضا ولنصل لاجل راحة نفس اخينا المطران بولس، الله يعرف ان يريح خلائقه اكثر منا بكثير فهو ينتقل عنا على رجاء القيامة والحياة الابدية وهذا ما دفعنا ان تسمعوا اليوم تهازيج القيامة في هذه المناسبة، بارككم الله وحفظكم يا احباء انشاء الله دائما بخير.